أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – التحقيقات مستمرة .. لماذا سقط أفضل حاكم مصرف مركزي في العالم؟

بقي حاكم المصرف المركزي السابق رياض سلامة، لأكثر من عقدين من الزمن، احد ابرز الشخصيات في عالم الأسواق المالية والإقتصاد، فصعد إلى قمة النجاح بإعتباره واحداً من أبرز حكّام المصارف المركزية في العالم، ونال الجوائز والألقاب التي زيّنت مسيرته المهنية. لكن ما لبث أن تحوّل هذا النجاح إلى فصول درامية مع بداية ظهور اتهامه بالفساد والإختلاس، الأمر الذي أثار موجة تساؤلات عن كيفية انهيار الثقة به وبالإقتصاد اللبناني، وحقيقة الجوائز والألقاب التي كان ينالها.

في هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي د. بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy “من الضروري أن نذكّر في البداية أن حاكم المصرف المركزي السابق رياض سلامة، عند بدء فترة توليه المنصب، كان بالفعل من أفضل حكام المصارف المركزية. فقد استطاع أن يسيطر على السوق المالي والنقدي ويحافظ على استقرار سعر صرف الليرة رغم التحديات المتتالية التي تعرض لها لبنان”.

الخبير الاقتصادي د. بلال علامة

وأوضح علامة أننا “مررنا بمراحل صعبة جداً، بدءاً من حرب نيسان وعناقيد الغضب مروراً بحرب تموز. وفي كل مرة، كان سلامة قادراً على السيطرة على الأوضاع والتحكم بسعر الصرف والحفاظ على استقرار الليرة. ثم أدار الواقع المالي والنقدي اللبناني بطريقة احترافية، فبدأ يحصد الجوائز، وأظهر تعاون كبير مع المطالب الدولية المتعلقة بالقوانين الجديدة التي تفرض مكافحة تبييض الأموال، وتمويل الإرهاب، والتهرب الضريبي وغيره”.

وقال علامة: “هذا لا يعني بالطبع أن كل فترة تولي رياض سلامة حاكمية مصرف لبنان، والتي استمرت ثلاثين عاماً، كانت خالية من المشاكل. فقد واجه خلال هذه الفترة العديد من الأزمات والمؤامرات والخضات وخصوصاً بعد عام 2015 إثر الحرب السورية ودخول أعداد هائلة من النازحين السوريين إلى لبنان. كما بدأ المصرف المركزي يتعرض للإستهداف ما أثر سلباً على احتياطاته النقدية”.
واضاف: “واجه سلامة ايضاً طلبات متزايدة لتلبية احتياجات الدولة، على الرغم من تأثيراتها، بما في ذلك سلسلة الرتب والرواتب التي أُقرت في عام 2017. وكان سلامة قد حذّر من أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى أزمة مالية، ولكن السلطة السياسية أصدرت القانون وأجبرته على الدفع بطريقة غير مدروسة، الأمر الذي ساهم في الأزمة المالية التي نشأت في عام 2019 والتي تسببت في اضطراب عمل المصرف المركزي والسوق المالي، مما دفع رياض سلامة إلى اعتماد أساليب قد تكون مخالفة لقانون النقد والتسليف. وأقول “قد” لأننا لا نعرف بشكل مؤكد ما إذا كانت هذه الأساليب مغطاة بقوانين سياسية أو مخالفة لها”.

واشار علامة الى أن “الفترة بين عامي 2015 و2021 شهدت ظهور جميع المعيقات التي يتم الحديث عنها الآن، سواء من حيث العملات، أو الاستشارات، أو الهندسات المالية التي أدت إلى استنزاف الموارد وتسببت في غرق لبنان في الديون. كما شهدت هذه الفترة استخدام الإحتياط بطريقة غير مدروسة، وربما كان هناك بعض الأموال التي ذهبت إلى حسابات خاصة أو استخدمت بطرق أخرى”.

واذ شدد علامة على ان “الوضع قبل عام 2015 كان مختلفاً عما بعده”، اعتبر ان “مسلسل استهداف المصرف المركزي ورياض سلامة بدأ بعد عام 2007. ومع ذلك، تحمل سلامة الوضع حتى عام 2015 عندما ظهرت مشكلة كبيرة في الاحتياطيات والسيولة وبدأت عمليات الهندسة المالية حيث بدأت تظهر بعض المخالفات التي لا يُمكن تأكيد حدوثها بشكل قطعي دون الإطلاع على التحقيقات وصدور القرار الظني الذي يوضح بشكل فعلي طبيعة المخالفات وكيفية حدوثها”.

وكشف علامة عن أن “كيفية وصول البلد إلى الوضع الحالي عبارة عن “قصة بسيطة”. فعندما تعرض المصرف المركزي للإستهداف المباشر من بعض الأفرقاء والقوى السياسية، كان الهدف تحديداً هو انهيار مصرف لبنان وإحداث فوضى في البلد. لكن رغم ذلك، تمكن رياض سلامة من الحفاظ على وجود المصرف المركزي وتماسكه. ومع ذلك، خلال هذه الفترة، ارتكب مخالفات أو ربما تجاوز حدود السلطة، وذهب بإتجاه بعض الأساليب التقنية التي قد تكون غير قانونية، وربما نتج عنها حسابات خاصة أو تحويلات غير مشروعة أو ما شابه ذلك”.

ووفقاً لعلامة “رياض سلامة شعر وكأنه في عيد عندما انتهت فترة ولايته كحاكم لمصرف لبنان، وربما كان قد تلقى وعوداً من بعض السياسيين بأن تلك الفترة ستفتح له آفاقاً جديدة، مثل حلم رئاسة الجمهورية. وكان من الطبيعي أن يشعر بالإرتياح عند انتهاء فترة حكمه، خاصةً أننا شهدنا أن الاستمرارية التي تلت ذلك لم تتعرض لضغوط كما كان الحال في السابق. بل على العكس، تم تقديم حماية سياسية لفريقه، حيث يُقال إن هذا الفريق حقق إنجازات مهمة، علماً انه كان موجوداً قبل ذلك ولم يحقق شيئاً”.

وإعتبر علامة أنه “من الواضح أن هناك استهدافاً متعمداً كان يركّز على ضرب المصرف المركزي. ومع ذلك، استطاع رياض سلامة أن يصمد أمام كل هذه الاستهدافات، والتي كانت تأتي للأسف من بعض الأفرقاء اللبنانيين الداخليين الذين
تورطوا في لعبة السياسة، مما أدى إلى النتيجة التي نراها حالياً”.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص leb economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى