خاص – انصاف العاملين في القطاع العام.. الطريق الى تصحيح الرواتب!


* ناشر ورئيس تحرير Leb Economy الفونس ديب
مما لا شك فيه، إن قضية العسكريين المتقاعدين هي قضية محقة، إذ لا يعقل أن تستمر رواتبهم على هذا المستوى المتدني والذي لا يوفر أدنى المتطلبات الحياتية. علماً أن هذا الأمر ليس محصوراً بالعسكريين المتقاعدين فحسب، إنما بكل موظفي الدولة.
في المقابل ومن منطلق إقتصادي بحت، لا بد من الإشارة الى أن علاج موضوع أجور القطاع العام ومن ضمنه العسكريين المتقاعدين لا يتم على هذا النحو أي بالضغط لزيادة الرواتب الى حوالي 40 في المئة مما كانت عليه قبل الإنهيار الإقتصادي، لأن لهذا الأمر شروط لا يمكن تخطيها، وإلا فأن النتائج ستأتي عكسية، وأولها إنهيار الليرة من جديد.
نعم، إن تحسين مداخيل القطاع العام أمر ضروري وملح، لكن هذا الأمر وبعد الإنهيار الإقتصادي يجب أن يأتي في سياق عملية إصلاحية إقتصادية ومالية وإدارية متكاملة.
لا بد من الإشارة الى أنه مع الإنهيار الإقتصادي إنخفض حجم الإقتصاد الوطني من نحو 55 مليار دولار الى نحو 20 مليار دولار حالياً، مع توقع تسجيل الإقتصاد اللبناني إنكماشاً إضافياً في العام 2024 نتيجة الحرب الدائرة في الجنوب.
أمام هذا الواقع السلبي، وضمن القواعد الإقتصادية، لا يمكن التوسع في زيادة الرواتب وملحقاتها ما دام حجم الإقتصاد الوطني لم يتعافَ حتى الآن.
إن الربط بين زيادة الرواتب وحجم الإقتصاد الوطني، هو أمر ضروري بالنسبة للقطاع العام أكثر من القطاع الخاص، لأن حجم مداخيل الدولة يرتبط بشكل مباشر بحجم الإقتصاد الوطني، فكلما كَبُرَ حجم الإقتصاد الوطني كلما إرتفعت مداخيل الدولة، والعكس صحيح.
وعلى هذا الأساس ، كيف يمكن التوسع بالإنفاق وزيادة الرواتب طالما حجم الإقتصاد الوطني لا يزال على حاله؟
إن حل هذا الموضوع وإنصاف العسكريين المتقاعدين والعسكريين الذين في الخدمة حالياً وكل من يعمل في القطاع العام، يكون عبر إطارين:
– الإطار الأول، إتخاذ قرارت سريعة: عبر مكافحة المؤسسات غير الشرعية التي بات عددها يوازي عدد المؤسسات الشرعية وأكثر، بإلزامها بدفع الضرائب والرسوم لخزينة الدولة، وكذلك عبر التشدد في مراقبة عمليات التهريب عبر المعابر الحدودية الرسمية أولاً، ومراقبة عمليات الإستيراد من الخارج، والفواتير المغشوشة.
إن هذه الإجراءات من شأنها زيادة المداخيل بشكل كبير وزيادة إيرادات الخزينة.
– الإطار الثاني، إعادة الإعتبار للدولة، من خلال إنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، وبدء عملية إصلاح شاملة وتنفيذ خطة تعافي مالي وإقتصادي عادلة وموثوقة.
إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال، تصحيح الرواتب في القطاع العام من دون تصحيح الخلل في كل وظائف الدولة.
في المحصلة، السلطة مسؤولة وعليها إجتراح الحلول اليوم قبل الغد، لكن للأسف السلطة مفقودة وهيبتها في خبر كان، والبلد يُدار “بقطع الأنفاس” من ما تبقى من حكومة لتمكين البلد من عبور هذه المرحلة الدقيقة والإستثنائية في تاريخه، في وقت المطلوب إعادة هيكلة شاملة لكل ما يتعلق بالدولة.
وهنا تقع المسؤولية على عاتق القوى السياسية الممسكة بالبلد، والتي تغالي في تعطيل كل شيء.
وأيضاً لا بد من التذكير، إن الإنفاق على القطاع العام كان سبباً أساسياً للإنهيار الإقتصادي، لذا لا بد أيضاً من إصلاحه وإعادة هيكلته وتحجيمه.
ختاماً، تخيلوا ان بلداً مثل لبنان يدفع رواتب لنحو ٤٠٠ ألف موظف في القطاع العام بين من هم في الخدمة ومتقاعدين، ودولة مثل بريطانيا العظمى يبلغ عديد جيشها النظامي حوالي ١٠٠ ألف عسكري.



