من غزة إلى الضفة والجنوب إسرائيل لعسكرة الحلول.. إنجازات لبنان الدبلوماسية بوحدة الموقف وقوة المقاومة (اللواء ٣١ آب)

نجح لبنان في أكثر من اختبار خلال الأشهر العشرة الماضية من المواجهات في جبهة الجنوب، وتمكّن عبر الدبلوماسية القوية المسنودة الى وحدة الموقف الرسمي وقوة المقاومة من تحقيق العديد من الأمور، لعل أبرزها ما تجلّى قبل أيام قليلة في قرار مجلس الأمن الدولي بالإجماع بالتجديد لقوات اليونيفيل الدولية مدة سنة، خلافاً لرغبه وشروط الكيان الإسرائيلي وتأييد الإدارة الأميركية له، بأن تكون هذه السنة مدة التجديد الجديد بين أربعة وستة أشهر، وبأن تقيم الأمم المتحدة «منطقة عازلة في الجنوب خالية من السلاح والمسلحين لغير الجيش واليونيفيل»، وذلك لهدف واحد فقط هو توفير كل الاجراءات والضمانات لحماية الكيان الإسرائيلي، من دون أي ضمانة أو إجراء دولي لحماية لبنان.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ «اللواء»: ان لبنان نجح سابقا عبر الدبلوماسية القوية المستندة الى وحدة الموقف والى قوة المقاومة في تخطّي الكثير من المطبات والكمائن السياسية الخارجية، لا سيما في المقترحات التي طرحها الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين خلال الأشهر الماضية، والتي نقل خلالها كل مطالب إسرائيل حول آليات وقف إطلاق النار وتراجع قوات المقاومة الى شمال نهر الليطاني وتطبيق القرار 1701 من جانب لبنان بتوسيع مهام الجيش اللبناني واليونيفيل، ولم يُطمئن لبنان سوى بكثير من الوعود الفضفاضة غير الموثوق بها بضمان التزام الكيان الإسرائيلي بعدم خرق القرار.
ثمة أمور أخرى تمكّن لبنان من معالجتها، لعل أهمها تكثيف التواصل الدبلوماسي مع كل دول العالم الصديق منها وغير الصديق، وطرح مواقفه في كل المحافل والمنتديات الدولية بثقة وقوة مكّنته من إثبات مواقفه من كل القضايا المطروحة اقليمياً، وتمسّكه بحقوقه كاملة، سواء في تنفيذ القرار 1701 كاملاً وغير مجتزأ ومن جانبي الحدود، من دون الانصياع إلى الشروط الأميركية والإسرائيلية، وفي إظهار موقف لبنان الواضح من القضية الفلسطينية والمذابح الجارية في قطاع غزة، عبر طرح العودة الى حل الدول الدولتين ومبادرة السلام العربية التي أقرّها مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 بمبادرة من الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز عندما كان وقتها ولياً للعهد، وتهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين والانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان المحتلة، مقابل السلام مع «إسرائيل»، والتي أحبطتها إسرائيل فوراً.
ونجح لبنان أيضاً حكومياً في تجاوز أزمة كبيرة كادت أن تنشأ بسبب الحرب في غزة والمواجهات في الجنوب، وهي أزمة لها طابع معيشي واقتصادي ومالي، تمثلت بمعالجة مسألة توفير الفيول اويل للكهرباء بدعم عراقي وجزائري مشكور، واستمرار السوق المحلي مشبّعا بكل ما تحتاجه الناس من مواد غذائية وضرورية ونفط ومحروقات، بقدر ما نجح أيضا في لجم ارتفاع سعر الدولار الذي كان من الطبيعي أن يتأثر نتيجة الحروب، وهو أمر طبيعي في كل الدول عندما تنشأ نزاعات عسكرية كبيرة.
وما كان يمكن للبنان أيضاً مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية والمعيشية الخارجية، لولا استخدام علاقته العربية القوية في معالجة بعض المشكلات التي نشأت عن الحرب، ولا سيما ان الدول العربية أدركت ان الكيان الإسرائيلي مع حكومة نتنياهو يراوغ ويماطل لإطالة أمد الحرب بهدف تحقيق بعض المكتسبات الخاصة لنتنياهو وبعض وزراء اليمين المتطرف، لذلك مدّت بعض الدول العربية يد المساعدة لتمكين لبنان من الصمود ولو بالحد الأدنى أمام هذه العدوانية الإسرائيلية.
ومقابل ما قام به لبنان من تجاوب لوقف الحرب في جبهة الجنوب مقابل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وما قامت به المقاومة الفلسطينية من إبداء حسن النوايا والذهاب الى المفاوضات بهدف وقف الحرب في غزة، واصل العدو الضغوط العسكرية وسياسة الأرض المحروقة في قرى الجنوب اللبناني، وحرب الإبادة للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، ومخططات ومؤامرات التهجير من غزة ومن الضفة الغربية، عبر عسكرة الحلول باستخدام القوة المفرطة بدل اعتماد الحلول الدبلوماسية التي تؤمّن الحقوق لأصحابها وتؤمّن الاستقرار المستدام الذي تنشده كل دول العالم في الغرب وفي الشرق، لكن هذه الدول لا تقوم بما هو كافٍ من ضغوط لإجبار الكيان الإسرائيلي على قبول هذه الحلول، ومنها مثلا وقف الدعم العسكري والمالي والسياسي المفتوح، والذي تستخدمه إسرائيل «بجدارة» في تنفيذ مخططات الإبادة والتهجير والهروب الى الأمام من إقرار أي حلول عادلة.



