خاص – مؤشرات خطرة .. ماذا تكشف الأرقام عن المجتمع اللبناني؟
كشفت ارقام حديثة متداولة عن تراجع الزيادة الطبيعية للسكان الاصليين في لبنان بين 2018 و2022، حيث يتّضح من مقارنة أرقام الولادات والوفيات تراجع كبير في عدد الولادات (-38%)، مقابل زيادة في أعداد الوفيات (+6.2%)، كما يظهر هبوط كبير في عدد معاملات الزواج (-24.6%). بالإضافة الى ذلك هناك مؤشر خطر وجديد يتجلى بتزايد عدد معاملات الطلاق الى مستوى الثلث (من بين كل 3 يوجد شخص)، وهو ما يوازي 31%.
وفي هذا الإطار، كشف الخبير في التنمية الإجتماعية رمزي بو خالد لموقعنا Leb Economy ان “التغير في البنية السكانية في لبنان يأتي نتيجة طبيعية للتدهور والحالة التي وصل اليها المجتمع اذ ان نتيجة الانهيار الذي بدأ في العام 2018 والمستمر حتى اليوم في ظل غياب اي مبادرة من قبل السلطة لمعالجة آثاره او نتائجه او اسبابه، الأمر الذي ادى إلى تحوّل في تركيبة المجتمع اللبناني نتيجة هجرة عنصر الشباب وتحوله إلى اداة انتاجية لجني الأموال وتحويلها إلى ذويهم لدعم الداخل اللبناني”.

وقال ” هذا النقص في العمر الشبابي مقابل بقاء المسنيين الذي يفوق عمرهم الخمسين سنة في لبنان كمعدل عمر سيغير مع الوقت تركيبة البنية السكانية، وسيصبح المجتمع اللبناني هرم دون وجود شباب وقدرة عالية للزواج وتكوين عائلة حيث نفتقد إلى السن الذي يؤسس لبناء عائلات ترفد المجتمع اللبناني بعنصر شبابي”.
ولفت بو خالد إلى أنه “نتيجة الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي الحاصل ونتيجة لتدهور الواقع الأخلاقي في المجتمع اللبناني، ارتفعت معدلات الطلاق بنسبة كبيرة حيث لامست 1/3 في الاونة الأخيرة”.
وردَّ بو خاالد “نسب الطلاق المرتفعة الى عدم وجود مؤسسات توعوية سواء إعلامية او اجتماعية او حتى بنيوية في النظام اللبناني او في اجهزة الدولة اللبنانية ترعى عملية بناء الانسان وزرع القيم والأسس، بل جرى ترك المجتمع اللبناني رهينة للإعلام المتفلت والفوضى الحاصلة مع طروحات سمعناها اخيراً من المثلية الجنسية وغيرها من الأمور التي لا تشبه المجتمع اللبناني بشيء “.
وكشف عن ان ” معاملات الزواج تتناقص بإستمرار كما بدأت معدلات الوفيات تكبر نظراً لان المجتمع اللبناني مجتمع هرم مما يشكل ثغرة او خطر فراغي في المجتمع اللبناني ”
وشدد بو خالد على ان ” هذا الموضوع يجب معالجته باعادة بناء أُسس للدولة لتأمين العنصر الشبابي سواء من حيث فرص العمل ومن ثم مقومات الصمود والاستمرار في لبنان لإعادة جعل الشباب قادر على الإقدام على الزواج وبناء أسرة وتأمين سكن وذلك بهدف إعادة انتاج مجتمع متماسك”.



