أخبار لبنانابرز الاخبار

مخاطر عدم تأليف الحكومة على الملفين الاقتصادي والمالي!

يشكل الوقت الضائع في مسار التأليف الذي تأخر مجدداً مع تمديد المهلة الفرنسية، وتريّث الرئيس المكلف في التوجه إلى قصر بعبدا، عاملين ضاغطين بقوة على الملفين الاقتصادي والمالي.

ثمة تحديان أساسيان ستواجههما البلاد بحكومة أو من دونها، علماً أنهما سيكونان أكثر حدّة وخطورة من دون حكومة، وسيفرضان سيناريوهين ستشهدهما في المرحلة المقبلة: الدعم المالي الدولي عبر برنامج مع صندوق النقد الدولي، كانت طلبته حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة، ولم تنجح في بلوغه، والعقوبات الأميركية المتصاعدة.

في الداخل اللبناني، المشهدان الاقتصادي والمالي يزدادان سوءاً في ظل ارتفاع حدّة المخاطر التي تتهدد البلاد: تناقص مستمر في احتياطات المصرف المركزي، ينذر بوقف الدعم للسلع الأساسية، ما يحضّر البلاد لموجة ارتفاع في الأسعار العائدة إلى السلع والمنتجات على أنواعها، ارتفاع مرتقب لسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية وسط استمرار الأجواء الضبابية حيال الآفاق الاقتصادية المستقبلية. وقد بدأ هذا الارتفاع يظهر تدريجاً في السوق السوداء.

تعطل النشاط الاقتصادي في ظل الشح في السيولة، بعدما استنفدت المصارف ما توافر لديها على مدى الأشهر القليلة الماضية. تعطل أي نشاط استثماري محتمل في ظل انعدام الثقة، وعدم توافر أي مقومات أو حوافز استثمارية مجزية. استمرار وضع المالية العامة في مرحلة حرجة مع تراجع إيرادات الخزينة في شكل كبير، ما يدفع الدولة إلى الاعتماد على المصرف المركزي لسداد الحاجات التمويلية من جهة، ودفع رواتب القطاع العام من جهة أخرى.

تنامي نسبة البطالة في ظل غياب فرص العمل المتاحة أمام أصحاب الكفاءات والاختصاص، ما أدى إلى ارتفاع مقلق في حجم هجرة الشباب، وقد قدّرت إحدى السفارات الغربية في بيروت عدد طلبات الهجرة بما يصل إلى 500 ألف طلب.

ارتفاع مستوى الفقر إلى اكثر من 55 في المئة بحسب آخر تقديرات البنك الدولي، ما يعني أن لبنان متجه نحو انفجار اجتماعي محتّم لا يستبعد أن يترافق مع ظهور حالات عنفية.

سيناريو الفوضى والعزل

وفي حين تعوّل الأوساط الاقتصادية على نجاح المبادرة الفرنسية في إنتاج حكومة جديدة توفر للبلد مظلة أمان دولية تحمي الاستقرار وتعبّد الطريق أمام التزام برنامج مع صندوق النقد للحصول على الدعم المالي المطلوب، لا تخفي قلقها من أن تسقط تلك المبادرة تحت وطأة التشدد الداخلي الذي يعكس تشدد المحور الإيراني، بما يدفع نحو تصعيد واشنطن لضغوطها عبر إدراج مزيد من أسماء سياسيي الصف الأول على لائحة عقوباتها.

ومشهد كهذا من شأنه أن يدفع لبنان إلى سيناريو غامض ومقلق تسوده الفوضى وشريعة الغاب، بعدما بات ثابتاً أن البلاد تتجه نحو عزلة دولية وعربية، متراجعةً عن موقعها ودورها في المنطقة في ظل اتفاقات السلام التي بدأتها دول عربية مع إسرائيل.

بواسطة
جاكلين مبارك
المصدر
اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى