أخبار لبنانابرز الاخبارمبادرات القطاع الخاص

خاص – قصة نجاح مثيرة .. كيف استثمرت  أسيل حنين في الإبداع والإبتكار لتخطي تحديات أزمة لبنان؟

– يأتي هذا الحوار، في إطار دعم جهود جمعية السيدات القياديات (WLA) للإضاءة على نشاطات وأعمال أعضاء الجمعية.

 

متسلحة بالإبتكار والإبداع، واجهت المطوّرة العقارية المهندسة اسيل حنين التداعيات الصعبة للأزمة المالية والنقدية التي تعصف بلبنان منذ عام 2019، لا سيما ان حنين كانت قد بدأت تتلمّس معالم الأزمة قبل احداث تشرين اول 2019، حيث لحظت كعاملة في مجال التطوير العقاري أزمة سيولة اذ كان الأفراد يفضلون آنذاك ايداع أموالهم في المصارف بدلاً من إستثمارها في العقارات”.

ووفقاً لحنين “مع إندلاع أحداث تشرين أول 2019، إزدادت الأمور تعقيداً وصعوبة بحيث يمكن اعتبار ذاك الوقت هو الأقسى والأصعب في الأزمة”. وقالت “وجدنا أنفسنا مجبرين على الإبتكار والإبداع والبحث عن حلول واساليب جديدة للتعاطي مع التحديات بمهنية. فعلى سبيل المثال، خلال أزمة كورونا قمنا بتحويل عملنا من تطوير وبيع العقارات إلى فتح بيوت الضيافة، أي أننا غيّرنا مفهوم العمل السابق وإكتسبنا مهارات جديدة في مجال عمل جديد كان مطلوباً من الناس في تلك الظروف”.

واضافت حنين: “التأثيرات الإقتصادية كانت صعبة جداً، فبهدف مواكبتها كان علينا كل عام تغيير خدماتنا بناءً على إحتياجات السوق الذي كان يتغيّر بسرعة كبيرة لاسيما خلال الأزمات. وبفضل هذه الخطوة تمكنّا من تجاوز الأزمة وإستطعنا أن نضمن إستمراريتنا نوعاً ما في ظل انعدام البدائل”.

وفي رد على سؤال حول واقع الأعمال في لبنان، إعتبرت أنه “نتيجة للتغييرات المتسارعة، يمكن القول انه واقع مليء بالتحديات إن كان تحدي النمو، أو تحدي تحقيق العالمية، تحدي البناء والإستمرار، او تحدي الإبداع والإختراع”.

وشددت على ان “مواجهة هذه التحديات اعتمدت على ركيزتين اساسيتين وهما الإبتكار وإنجاز العمل بشكل مباشر من قبلنا، حيث أصبحنا أكثر تواجداً على الأرض وأقل إعتماداً على الآخرين. كما أننا نؤمن أن الإبتكار وإستخدام التكنولوجيا والتعلم بإستمرار يمكّنُنا من مواجهة التحديات والإستمرار في التطور والتقدم”.

وفي إطار حديثها عن الإجراءات التي يجب على الدولة إتخاذها لدعم الواقع الإقتصادي، قالت أسيل حنين “بعد خمس سنوات من الأزمة، أصبحت الأمور التي تستوجب إهتماماً من الدولة كثيرة جداً، وأبرزها الإستقرار الذي يلعب دوراً حاسماً في تشجيع الإستثمارات، فإن نجحت الدولة في تأمين الإستقرار الأمني والقانوني والسياسي، تشجع المستثمرين على ضخ أموالهم في الإقتصاد اللبناني وتحقيق نمو وبالتالي تطوير البلد ووضعه على سكة التعافي. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الصعد التي يجب ان توليها الدولة الإهتمام الكافي وفي طليعتها البنى التحتية الأساسية من إصلاح طرقات وتأمين المياه والكهرباء وتنظيم المساحات المبنية وغير المبنية والمساحات الخضراء والمساحات العامة كالشواطئ وغيرها. فبإعتقادي يجب على الدولة الإستثمار فيها لضمان تطور البلد من جميع النواحي وليس البقاء فقط كوجهة سياحية، بل أيضاً التحول إلى مجتمع منتج. علماً أنه قبل الأزمة كانت السياحة في لبنان تتضمن سياحة طبية وتعليمية ودينية، وكان عدد كبير من الأشقاء العرب يأتي إلى لبنان للدراسة في الجامعات والمدارس اللبنانية او للحصول على خدمات طبية واستشفائية، إلا أنه اليوم تغيّر الواقع ولم يعد ذلك موجوداً، لذلك من المهم أن تعيد الدولة العمل على البنى التحتية والإستقرار وتأمين الظروف الأساسية للعيش وللقطاعات الإنتاجية”.

Indigo Kousba
Indigo Kousba

وكشفت حنين عن أن “عملها اليوم وفي ظل التطورات التي طالته لمواكبة تحديات الأزمة، يمتد على ثلاث شركات، الأولى هي Indigo Kousba  وهي عبارة عن منتجع في الكورة يتضمن بيوت ضيافة ومساحات داخلية وخارجية تستخدم للأعراس وأعياد الميلاد، كما يمكن أن تستخدم للعائلات لقضاء عطلتهم في الصيف وفي الشتاء. اما الشركة الثانية فهي شركة Parallel Studio التي تقدّم تدريبات متعددة على المهارات مثل الإبتكار وريادة الأعمال والقيادة، وهي فعلياً تقدّم هذه الخدمات للشركات والمؤسسات والمنظمات التي لديها أكثر من 10 موظفين، فتقيّم إحتياجاتها وتضع أهدافاً لتساعدها في تحقيق إنتاجية أفضل وبشكل أكثر فعالية. اما الشركة الثالثة فهي شركة ناشئة وإسمها Architecture in a Box وقد حققت الكثير من الجوائز العالمية، فبعد ان تمّ تقييمها مؤخراً من قِبَل Deloitte إحدى أكبر شركات التدقيق في العالم، صنّفت في مركز Rising star و women in leadership ، اي كنجمة صاعدة وكشركة تسلّط الضوء على دور المرأة في القيادة. وهذا فعلاً كان محط فخر كبير لنا، حيث شعرنا أننا كشركة ناشئة من لبنان قادرون على الوصول إلى المستوى العالمي”.

Architecture in a Box

وشرحت أسيل حنين كيف ان Architecture in a Box تقدّم ألعاباً وبرامجاً تساعد الأطفال على بناء مدن وتعلم الرياضيات والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والغة الإنجليزية بطريقة فعالة. ففي الوقت الحالي، تواجه المعلمات تحدياً وصعوبة في جذب إنتباه التلامذة فوق سن العشر سنوات، بحيث أنهم وفي هذا السن ينغمسون في وسائل التواصل الإجتماعي (القسم التافه)، ويحصلون على ما يبغون من معلومات دون الحاجة إلى التركيز. لذلك قمنا بإبتكار لعبة تشجّع الأطفال على التركيز والإبداع وتطبيق الدروس في نفس الوقت.

وقالت حنين: إننا حالياً في عملية تشغيل هذه اللعبة في لبنان ولكن طبعاً لدينا هدف الوصول إلى الأسواق الخارجية العالمية”.

وكشفت عن وجود مجموعة خطط توسعية وتطويرية لتحفيز التدريبات بالخارج سواء عن طريق السفر إلى تلك البلدان أو عن طريقة الأونلاين.

وقالت حنين “كمنتج جديد نطلقه في السوق اللبناني، يهمنا جداً أن ينتشر بفعالية، فعلى الرغم من أن لبنان يعد سوقاً جميلاً وغنياً ومتنوعاً، إلا أنه يواجه العديد من التحديات التي تجعل التوسع خارج حدوده ضرورياً لمواصلة النمو والتطور”.

وفي رد على سؤال حول واقع السوق اللبنانية، أكدت حنين انه “عندما يمر لبنان بلحظات صعبة، يشهد السوق المحلي إنعداماً للنشاط وركوداً، فنعوض في هذه الحالة عبر زبائننا الموجودين خارج لبنان وتحديداً في السعودية ودبي والعراق. كما كانت شركاتنا تعمل مع منظمات تتمتع بميزانيات للعمل في لبنان، ومنذ بدء الحرب في غزة والمواجهات جنوب لبنان توقفت الميزانيات فجأة وأصبح بالتالي إعتمادنا الكبير على زبائننا في الأسواق الخارجية”.

 

بواسطة
وعد بوذياب
المصدر
خاص leb economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى