أخبار لبنانابرز الاخبارتقارير وإحصاءات

كتاب نهوض لبنان (3): المنافسة في الاقتصاد اللبناني

في ظل الضياع الذي يسود البلاد جراء الاختلاف على خطة الانقاذ المالي، والانتقادات التي وجهت اليها من قبل الكثير من القوى السياسية والجهات الاقتصادية لتضمنها الكثير من الاجراءات والافكار التي تتعارض مع الدستور وتضرب النظام الاقتصادي الحر، فضلاً عن عدم تضمنها برنامجاً واضحاً للنهوض بالاقتصاد الوطني،
تبرز الحاجة الملحة الى الكتاب الذي عمل على وضعه واعداده رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق روجيه نسناس، حين كان لا يزال يشغل هذا المنصب في العام 2016، تحت عنوان: نهوض لبنان، نحو دولة الانماء، لكونه يقدم حلولاً عملية وعلمية لمشكلات لبنان الاقتصادية ولكونه يقدم سلسلة متكاملة من الاقتراحات والسياسات والتدابير التي تسمح بإعادة وضع الاقتصاد الوطني في مسار التعافي والنهوض وحماية قوته البشرية.
إنطلاقاً من هذه الاعتبارات فإن موقع leb economy files سيقوم بنشر محاور الكتاب التي يتضمنها بشكل متلاحق،

في حلقة اليوم (3) ننشر الفصل الثالث تحت عنوان “المنافسة في الاقتصاد اللبناني”- وهو  دراسة اعدها الدكتور توفيق كسبار في كتاب “نهوض لبنان” الطبعة الاولى عام 2007 اعيد نشرها لاهميتها، وحيث لم يتغير الكثير في هذا المجال في السنوات الماضية.

المنافسة في الاقتصاد اللبناني

  

وضع هذا التقرير عن المنافسة في الاقتصاد اللبناني بناء لطلب وزير الاقتصاد والتجارة. وهو دراسة أولية أو مخطّط اعدادي لوضع قانون للمنافسة في لبنان. يهدف القانون الى تقوية شروط المنافسة في الاقتصاد وهي شروط تؤدي الى تحسين الفعالية والانتاجية وتوفير ركائز قوية – أقوى من تلك المتوفرة حاليًا – تزيد في نمو حجم الانتاج والتوظيف.

الغاية الأساسية من التقرير هي تقدير درجة المنافسة في الاقتصاد اللبناني التي تعتبر نقطة الانطلاق لوضع مشروع قانون المنافسة.

مرّ الاقتصاد اللبناني منذ 1975 بتحوّلات بالغة الأهمية وخطيرة في بنيته خلال خمسة عشر سنة من الحروب تلاها ما يزيد على عشر سنوات من اعادة البناء والاعمار.

ومع ان التعافي الاقتصادي – اي العودة الى الحياة الطبيعية – يحدث نسبيًا بسرعة، لم يكن النمو قويًّا كما كنا نتوقّع اذ بلغت نسبته أقل من 4% منذ 1993 بالرغم من زيادة مرتفعة في النفقات الحكومية لدفع هذا النمو وتنشيطه. هذه النتيجة هي أولاً أبرز دليل على وجود تصلبات في بنية الاقتصاد اللبناني تعيقه ومن أهمها ضعف قوى السوق التنافسية.

المعلومات التي استند اليها التقرير وردتنا بمجملها من مصادر رسمية. وبصورة خاصة المعلومات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة لسنة 2002 وردتنا من وزارة المالية وهي أهم مصدر للتركيز والاطلاع على بنية السوق ودرسها وتحليلها. استند التقرير بالإضافة الى ذلك، الى معلومات وردت من الاحصاءات الرسمية الحديثة للمحاسبة العامة لسنة 1997 والشروط المعيشية لسنة 1997 والموارد البشرية لسنة 1997 والصناعة لسنة 1998-1999.

يناقش التقرير أولاً الأسس التي سيقوم عليها قانون المنافسة والاهداف التي يرمي اليها وبصورة خاصة في وضع بلد نامٍ كما هي الحال في لبنان. ومن ثم يضع تقديرًا لدرجة المنافسة في الاقتصاد من منظور بنية السوق مع التأكيد على درجة التركيز في الأسواق المختلفة كمؤشر أساسي للمنافسة. أما الجزء التالي فيعالج موضوع حواجز الدخول والخروج وهي ميزة بنيوية مركزية لدرجة المنافسة.

وأخيرًا يجري تحليل للمنافسة من منظور تصريف الأعمال مع التركيز على الممارسات الحصرية في الأسواق.

يضع التقرير في جزئه الأخير موجزًا عن النتائج التي توصل اليها والتوصيات التي تقوم على أساس هذه النتائج والتي نعرضها بشأن قانون المنافسة مع احترام المبادئ والعناصر التي نحتاج لاعتمادها في القانون أو لرفضها. يعالج هذا الجزء أيضًا مشكلة الحاجة الى هيئة ناظمة، مثلاً ادارة المنافسة أو هيئة المنافسة ومهامها الرئيسة وصلاحياتها. وأخيرًا نضع التوصيات بالترابط مع السياسات التنافسية بصورة عامة التي يمكن ان تعود بالنفع على الانجازات الاقتصادية، مع التأكيد على تلك التي يمكن تنفيذها نسبيًا بسهولة.

 

1- الحاجة لقانون المنافسة

يوجد نظرية اساسية في التحليل الاقتصادي ترى بأن للمنافسة تأثير جيد على فعالية الاقتصاد ونموه، لذلك يقتضي وضع قوانين للمنافسة. تحتل هذه النظرية مكانًا مركزيًا في التحليل الاقتصادي وكذلك في سائر استراتيجيات التنمية الاقتصادية والنمو.

ان المنافسة في سوق معينة هي ميزة بنيوية أو سلوكية. انها تشير كونها ميزة بنيوية الى وجود عدد كبير من البائعين في السوق، كبير لدرجة حيث لا يمكن ان يكون لأي بائع أو لأي تجمع من البائعين تأثير مهم على الأسعار. من هذه الزاوية، تقضي المنافسة بعدم تمكين أي يد من الإمساك بالسوق أو تحول دون تمكن قلة من الباعة من التحكم بالسوق أي ما نسميه “طاقة احتكارية ” أو على تحديد السعر بصورة خاصة. يكون حجم أي من البائعين صغيرًا – لا بالتعبير المطلق – بل نسبيًا الى حجم السوق بمجمله.

اما عن ميزة السلوك في المنافسة فتعني، قبل كل شيء، غياب الممارسات الحصرية وممارسات التواطؤ بين الباعة كتحديد السعر مثلاً والتدابير في المشاركة بين الأسواق التي تحد من المزاحمة بين الباعة.

تنتج القوى التنافسية ضغوطات في الأسواق تقود التجار – ضرورة لا اختيارًا – الى فعالية منتجة أيًّا كان المفهوم الذي نلجأ اليه. وبصورة عامة، يجب ان ننظر الى المنافسة وكأنها طريقة ديناميكية متعددة الجوانب تستلزم أرصدة مستمرة ومتجددة في الموارد لمواجهة الظروف المتبدلة في الأسواق والتي تخلق منتوجات جديدة و/أو أساليب جديدة للإنتاج.

من جهة أخرى غياب البنيات التنافسية والسلوك التنافسي، أي وجود طاقة احتكارية، تؤدي الى انجازات غير فعّالة وتوزيع غير عادل للمداخيل. فالقوانين، كقانون المنافسة والسياسة الاقتصادية، تعمل على احتواء مفاعيل الأسواق غير التنافسية المضرة والمؤذية أو على مفاعيل السلطة الاحتكارية بصورة عامة مع ما يلازمها من الممارسات التي تمنع المنافسة. تجدر الاشارة هنا الى وجوب التيقُّظ والسهر باستمرار لان الأسواق التي هي بالضرورة ديناميكية وتنافسية يمكنها ان تتحول في أي وقت الى أسواق احتكارية. هيئة ناظمة يمكنها ان تؤدي هذا الدور.

 

2 – بعض الآراء والملاحظات النظرية

ان مفهوم المنافسة متطور وبصورة خاصة من الناحية التجريبية في البعد الاقتصادي للانظمة الصناعية. يستعمل التحليل القاعدة التالية للهيئات الصناعية أو النموذج المعياري التالي: بنية  ¬ سلوك ¬  اداء

تستند القاعدة الى سوق لانتاج صنف معين. كما ان بنية سوق معين تتألف من معالم مختلفة، وعلى رأسها عدد البائعين والمشترين، واقصى ما تصل اليه حواجز الدخول والخروج ومدى تنويع المنتوجات. يستند غالبًا التصرف أو السلوك الثابت الى سياسات تحديد الأسعار والاستثمار. والاداء هو هدف القاعدة-النموذج لأنه يظهر ما انتجه السوق ببنيته وسلوكه وبصورة خاصة، بتعبير التنمية الاقتصادية، الفعالية الانتاجية الموجودة، وسوق العمل والعدالة بتوزيع المداخيل.

يصعب الوصول عمليًا الى بنيات أسواق تنافسية كليًا وصرفًا. هذا ما أدى الى انشاء مفهوم  “المنافسة الممكن تطبيقها” الذي هو قاعدة تشغيلية يمكن استعمالها في الدراسات التجريبية للأسواق، وذلك لتقدير أو لتحديد درجة المنافسة فيها. يقال بأن المنافسة الممكن تطبيقها تعمل عندما تتوفر الشروط في البنية والسلوك والانتاج. تتطلب البنية شرطين رئيسيين: يجب ان يبلغ عدد الموردين اكثر ما تسمح به اقتصادات الانتاج الواسع النطاق أولاً، وثانيًا الاّ يوجد أي عوائق مصطنعة للدخول. توجد عادة الحواجز المصطنعة للدخول في المحيط الناظم، مثلاً صعوبة الحصول على اجازات الاستثمار او ارتفاع ثمن أو كلفة تلك الاجازات. الحواجز الطبيعية للدخول هي ترتبط مثلاً بتوفر الرساميل الكبيرة و/أو اقتصادات الانتاج الواسع النطاق لاعتبارات التكنولوجية، مثلاً في توليد الكهرباء.

يتبين ان فوائد المنافسة والحاجة لتحريك السلوك والبنيات التنافسية هي اكيدة بذاتها ولكن المسألة ليست سهلة بل تصادف صعوبات في البلاد النامية.

عدد المؤسسات الصغيرة في البلاد النامية الصغيرة هو عادة مرتفع جدًّا. في لبنان، المؤسسات التي يبلغ عدد عمالها العشرة على الأكثر تمثل 90% من المؤسسات القائمة، وهذا يشير الى امكانية تحقيق وفورات حجم بالغة ما لو ارتفع عدد الموسسات الكبيرة. يؤدي التنافس المتزايد فضلاً عن ذلك في البلاد النامية الى خفض الأرباح التي بإمكانها التأثير على الاستثمارات بشكل سلبي. وبتعبير آخر يمكن ان تكمن المشكلة في لبنان في الحاجة لزيادة حجم المؤسسات لا لزيادة المنافسة. ربما ينتج عن هذا التزايد في التركيز حسنات اكبر بفضل وفورات الحجم وارتفاع نسبة الأرباح التي تزيد حجم الاستثمارات.

يجب ان تراعي قوانين المنافسة أهدافا أو أغراضا متناقضة. من الضروري لتبرير الاختيار لتركيز أكبر للسوق، ان نبرز وجودًا فعليًا لوفورات الحجم المهمة التي تظهر فقط في مستويات وكميات الانتاج الكبيرة نسبيًا والتي لا تنسجم مع البنية التنافسية.

 

3 – التركيز في الأسواق اللبنانية

المعيار الأساسي للاحتكار أو للقدرة الاحتكارية هو تركيز السوق. تركيز السوق هو ميزة بنيوية تعتمد عادة على ححص الشركات الكبرى من الوق، ثلاثة أو خمسة من اكبر الشركات، أو أي عدد محدود من الباعة في سوق انتاجية خاصة. لجأت الولايات المتحدة لاستعمال حصة التركيز(CR)   Concentration Ratio للباعة الأكبر الأربعة أو الخمسة حتى الثمانية. وأُشير الى هذه الحصص بـ CR4، CR5 و CR8. المبيعات هي المتغيّرة الأكثر استعمالاً في مقاييس التركيز وهي الأكثر عملانية في الحالة اللبنانية، وتتبع مباشرة توافر المعلومات عن الضريبة على القيمة المضافة.

يوجد معيار شبيه بال  CR (حصة التركيز) وهو مؤشر هيرفنداهل – هيرشمان  Herfindahl – Hirshman Index SSi2 = HHI) ، حيث Si هي حصة البائع ith في السوق). من حسنات هذا المؤشر انه يجمع المعلومات عن عدد الباعة وعن مجموع توزيعاتهم.

المسألة الأكثر أهمية في قياس التركيز أو قدرة السوق بصورة عامة هي رسم حدود السوق التي نريد قياس أو معرفة نسبة التركيز فيها. لتحديد السوق،  تعتبر المنتجات البديلة من جهة الطلب هي العامل الحاسم. الباعة هم متنافسون، ومن ثم فان منتوجاتهم تعود لنفس السوق، اذا كانت منتوجاتهم بدائل “جيدة” في نظر الشارين.

بدأت طريقة تعريف حدود السوق مع التصنيف الصناعي الدولي النموذجي لكل النشاطات الاقتصادية في الأمم المتحدة The United Nations International Standard Industrial Classification of All Economic Activities (ISIC, Revision 3).. اعتمدت مديرية الضريبة على القيمة المضافة في وزارة المال هذا التصنيف النموذجي وأقلمته مع الشروط المحلية بتحديد النشاطات حتى رتبة 4 ارقام وفي بعض الاحيان 6 أرقام. اعتمد التقرير هذا التصنيف باستعمال الضريبة على القيمة المضافة وعلى معلومات استيراد البضائع سنة 2002.

تُقدَّر مقاييس التركيز عادة لاسواق منتوجات محددة. يمكن ايضًا تقدير مجموع مقاييس التركيز لمجموعة من النشاطات أو لمجمل الاقتصاد، مثلاً بإستعمال معطيات مجالس الادارة المتشابكة أو التي تراقبها التجمُّعات العائلية من خلال الاقتصاد عمومًا. هذه المقاييس هي خارج نطاق هذا التقرير وتبقى، في أي حال، غير مجدية في غياب معلومات موثوق فيها. ان مقاييس التركيز التي يحتويها هذا التقرير هي لأسواق او لانتاج محدد فا الصناعة والخدمات فقط. لا يوجد في حقل الزراعة معطيات حديثة عن المبيعات أو عن غيرها من المتغيّرات المتعلِّقة بها في الأسواق أو المنتوجات. لذلك فمقياس التركيز في الزراعة هو للنشاط ككل.

  1. التركيز في الزراعة: تدل الارقام بوضوح (جدول 1) على توزيع غير متوازن: 5% من مجموع أصحاب المزارع يستثمر 47% من مجمل المساحات الزراعية في حين النصف الأدنى من المزارعين العاملين في لبنان يستثمرون فقط 8% من مجمل المساحات الزراعية. ان عامل جيني Gini coefficient الملازم الذي يعطينا موجزًا عن مقياس درجة عدم المساواة في التوزيع هو 0،69 % وهذا معدل مرتفع جدًّا.

 

الجدول 1 – توزيع المزارع بنسبة المساحة 1997-1998

(توزيع متراكم)

عدد المزارعين مساحة المزرعة
الأعلى 1% 25%
5% 47%
10% 58%
20% 73%
الأدنى 10% 0،4%
50% 8%
75% 22%

المصدر: الجمهورية اللبنانية ووكالة التغذية العالمية FAO، 2000.

 

ب. التركيز في الصناعة والخدمات: استعملنا في التقرير المعلومات الواردة من الضريبة على القيمة المضافة للفصول الثلاثة الأخيرة من عام 2002 والمتعلقة بالمبيعات المحلية والتصدير للمؤسسات الخاضعة الى الضريبة على القيمة المضافة وبلغ عددها 7402 مؤسسة. وهذه مؤسسات يعود حجم أعمالها السنوي الى 500 مليون ليرة لبنانية على الأقل، أي ما يبلغ تقريبًا 332،000 دولار اميركي وهذه المعلومات استقيناها من وزارة المالية. وتشير هذه المعطيات الى ان هذا العدد يحتوي ايضًا على مؤسّسات يبلغ حجم أعمالها ما يقل عن 500 مليون ل.ل.

عدد الأسواق الإجمالية المعروفة هو 288 دون ذكر أسواق النشاطات كالقطاع 8 (التربية والصحة والعمل الاجتماعي) والقطاع 9 (المجموعات الاخرى، النشاطات والخدمات الاجتماعية والشخصية )التي تتناول بمعظمها نشاطات لا تتوخى الربح. كما واننا لم نمر على ذكر النشاطات 75 (القطاع الاداري والدفاع والأمن الاجتماعي الالزامي ) وعدد قليل من المصارف التجارية التي قدّمت تقاريرًا بالمعلومات ولو أنها مبدئيًا غير ملزمة بذلك. ان هذه الأسواق البالغ عددها 288 والتي تحرِّكها 7029 مؤسسة هي موضوع تحليلنا في هذا التقرير.

يدل المؤشران CR3 و CR5  على نسبة التركيز للمؤسّسات 3 و 5 على التوالي. وهذه المؤسّسات هي كبرى المؤسّسات في الأسواق التي تناولها التقرير. ان نسب التركيز هي تراكمية في كل من المؤشّرين وتغطي سائر الأسواق. مثلاً CR3 لنسبة التركيز بين 40-60% تتناول ايضًا كل الأسواق التي هي دون 3 مؤسسات يعني 1 و 2، ولكن عندما تقع نسبة التركيز في هذه الأسواق في الشطر 40-60%. ونفس الشيء بالنسبة الى CR5 التي تحتوي على كل الأسواق مع المؤسسات التي هي دون 5 أي  4 و 3 و 2 و 1  والتي تقع في شطر التركيز المناسب. تتناول حركة البيع في كل من هذه الأسواق المبيعات المحلية وتصدير البضائع واستيرادها التي يتناولها السوق المعني.

 

جدول 2 – توزيع الأسواق: نسب التركيز في المؤسسة (CR 3)

CR3 عدد الأسواق النسبة المئوية % عدد المؤسسات النسبة المئوية % رقم المبيعات ملايين $ النسبة المئوية %
80-100% 83 28،8 635 9،3 3،362 16،5
60-80% 36 12،5 388 5،5 1،120 5،5
40-60% 47 16،3 1،141 16،2 3،591 17،6
20-40% 62 21،5 3،512 50،0 6،982 34،3
0-20% 60 20،8 1،335 19،0 5،321 26،1
المجموع 288 100،0 7،029 100،0 20،374 100،0

 

المصدر: مبني على معلومات مديرية الضريبة على القيمة المضافة في وزارة المالية.

 

يبين الجدول 2 توزيع الأسواق حيث تبلغ قيمة المؤشر CR3، أي قيمة نسبة التركيز للمؤسسات الثلاث الكبرى. هذا التوزيع بالنسبة للمؤشر CR3 هو ربما أفضل دليل لوضع البنيات الاحتكارية والبنيات المتعلقة باحتكار القلة في الأسواق اللبنانية.

سنة 2002، 58% من الأسواق اللبنانية وتمثّّل اقل من ثلث المؤسّسات تقريبًا (31%) بلغ معدّل نسبة التركيز فيها 40% للثلاث مؤسسات الكبرى. تحتوي بالطبع هذه الأسواق كل ما دون الثلاث مؤسسات وكانت نسبة التركيز فيها على الأقل 40%، اي ثمانية مليارات دولار تقريبًا.

 

جدول 3 – توزيع الأسواق: معدل التركيز في المؤسسات  (CR5)

 

الفئة CR3

 

عدد الأسواق النسبة المئوية % عدد المؤسسات النسبة المئوية % رقم المبيعات بملايين الدولارات النسبة المئوية %
80-100% 110 38،2 939 13،4 3989 19،6
60-80% 40 13،9 915 13،0 3،246 15،9
40-60% 40 19،3 1،960 27،9 3،924 19،3
20-40% 48 16،7 2،899 41،2 5،290 26،0
0-20% 50 17،4 316 4،5 3،926 19،3
المجموع 288 100،0 7،029 100،0 20،374 100،0

 

المصدر: مبني على معلومات الضريبة على القيمة المضافة في وزارة المالية.

 

يشير الجدول 3 الى توزيع الأسواق بالنسبة لقيم CR5 أي قيم نسبة التركيز للخمس مؤسسات الكبرى. اذا كانت عتبة قيمة التركيز قد ارتفعت في هذه الحالة الى 60% تبقى النتيجة واحدة لعدد كبير نسبيًا من الأسواق المتعلقة باحتكار القلّة. بالفعل 52% من الأسواق تقريبًا، تمثل اكثر من ربع المؤسسات وحوالي 36% من قيمة المبيعات، نسبة التركيز للخمس مؤسّسات الكبرى هي على الأقل 60%.

يمكن وضع موجز عن النتائج المتعلقة بالتركيز في الأسواق اللبنانية كالآتي: 50% على ألأقل من الأسواق في لبنان تساوي أو تعادل عل الاقل 40% من قيمة مجموع المبيعات. ويمكن اعتبارها ذات بنية احتكارية أو بنية متعلقة باحتكار القلّة ويرجح ان تمارس هذه الأسواق سلوكًا تجاه الأسعار والاجراءات الحصرية.

يشير الجدول 4 الى تشكيلة من الأسواق متميّزة بنسب تركيز عالية. معيار الاختيار هو  CR1  لأقل من 40% أو CR3 لأقل من 60% والى حجم كبير نسبيًا لسوق يبلغ على الاقل 25 مليون دولار اميريكي.

 

جدول 4 – الأسواق ذات التركيز العالي

ISIC

الرمز

النشاط الاقتصادي CRI CR3 HHI (1) عدد المؤسسات حركة السوق بملايين الدولارات
المنتوجات الصناعية
1554 مشروبات غير روحية 45% 69% 26% 10 172
1555 مياه معدنية 52% 88% 34% 5 27
2103 ورق صحي ومحارم صحية 41% 59% 20% 16 109
2421 مبيدات للحشرات وغيرها من المنتوجات الزراعية – الكيميائية 59% 64% 35% 5 95
2424 صابون 57% 77% 35% 19 89
2425 منتوجات لتنظيف المنازل 49% 24% 2 61
2694 السيمنتو والكلس والجيبس الخام 46% 65% 25% 16 75
2695 منتوجات السيمنتو والجيبس 40% 57% 18% 88 225
2892 معالجة المعادن؛ الهندسة الميكانيكية عامة 48% 100% 37% 3 249
3130 الأسلاك العازلة والكابلات 67% 85% 47% 5 61
453901 تصليح المصاعد الكهربائية 43% 79% 27% 13 21
 

 

تجارة البيع بالجملة
5050 الوقود السائلة 95% 96% 90% 218 169
512103 الطيور وحيوانات اخرى 86% 99% 75% 4 43
514100 منتوجات الوقود السائلة

والصلبة والغازية

 

43%

 

83%

 

27%

 

14

 

107

514101 الوقود السائلة والزيوت المعدنية 88% 98% 77% 23 89
514102 الغاز السائل في القوارير 71% 95% 54% 5 33
 

 

 

الخدمات

7123 مردود التجهيزات الالكترونية (كمبيوترز)  

42%

 

83%

 

28%

 

19

 

38

9000 الصرف الصحي وتصريف النفايات

والنشاطات المشابهة

 

58%

 

94%

 

45%

 

9

 

115

المصدر: مبني على معلومات مديرية الضريبة على القيمة المضافة في وزارة المالية.

  1. HHI مؤشر هرفينداهل – هيرشمان Herfindalh- Hirshman Index.

الأرقام مستندة الى معلومات الضريبة على القيمة المضافة كما وردت من المؤسسات المختلفة. وهذا يعني ان التركيز الحالي وشروط حجم السوق يمكن ان تكون حاليًا مختلفة تمامًا عن الأرقام المعطاة لسوق معيَّنة واحدة. المصادر الرئيسية للأخطاء لا تنطبق على المؤسّسات في السنة الأولى لنظام عمليّات الضريبة على القيمة المضافة، وكذلك مشاكل تصنيف المؤسّسات المحليّة والاستيراد مع رموز ISIC المناسبة. ومع ذلك فإن التقديرات في مجملها تعطي صورة جيّدة لدرجة التركيز – اذا لم تكن الدرجة الدنيا – في الأسواق اللبنانية.

يفرض التركيز العالي أو المرتفع سلوكًا احتكاريًا ومتعلقًا باحتكار القلّة مع توقُّع تواطؤ بين المؤسسات أو المشاريع وممارسات حصريّة أخرى تؤدّي الى رفع الأسعار وبالتالي تدني الاستثمار ما لا يحدث في ظل شروط اكثر تنافسية. عنصر شائك في تفهم سلوك المشروع هو ارتفاع  حواجز الدخول، التي يجب ان تبقى مستقلة عن حالة التركيز في السوق.

 

4 – حواجز الدخول

قياس التركيز في الأسواق اللبنانية المختلفة توفر تقديرًا أوليًّا ولكن غير كافٍ لقدرة السوق. نلمس صورة أوضح لقدرة السوق اذا اخذنا بالاعتبار حواجز الدخول التي ربما هي الميزة الأساسية لبنية السوق والتي تحدِّد المنافسة في الأسواق.

تقليديًا، تعنى حواجز الدخول الكلفة والوقت اللذين تستوجبهما مؤسّسة جديدة لدخول السوق. هذا التحديد مفيد ويعطي فكرة عن الكلفة التي تستوجبها أو تتكبدها اي مؤسّسة جديدة أو متوقعة للدخول الى السوق. ولكنها تحديد عام ولا تميّز بين شروط الكلفة التي يواجهها أيُّ داخل جديد الى السوق وتلك التي تتكبّدها أي مؤسسة موجودة في السوق. ونقصد بذلك بأن حواجز الدخول هي الكلفة التي يتكبّدها داخل جديد للانخراط في السوق وليس المؤسسة الموجودة في السوق والتي ليس عليها ان تتحمل هكذا تكاليف.

يمكن ان نقسم حواجز الدخول الى مجموعتين عامتين، الطبيعية والمصطنعة. فالحواجز الطبيعية للدخول هي عادة تقنيّة بطبيعتها (كالانتاج التكنولوجي) أو تتأتى من بعض المعالم في بنية السوق (كحجم السوق) وتؤدّي الى تكاليف تكون شروط مانعة في سوق معين. أما الحواجز المصطنعة أو غير الطبيعية فتتعلّق أساسًا بالقواعد، والقوانين والأنظمة المفروضة والتي عمليًّا تعيق دخول بعض المؤسسات على الأقل.

تصنَّف الحواجز الطبيعية الى أربعة نماذج: وفورات الحجم، مستلزمات الرأسمال، مزايا التكلفة المطلقة، تنويع الناتج.

 

  1. الحواجز أو العوائق الطبيعية للدخول: وفورات الحجم ومستلزمات الرأسمال: يمكن لوفورات الحجم ان تكون صانع السياسة خصوصًا في الاقتصادات الصغيرة مع الحيرة ان تختار بين الأكثر فعاليّة أو الأكثر تنافسيّة ولكن لا الاثنين معًا. وفورات الحجم يمكنها ان تكون مصدرًا مهمًّا للفعالية اذا وفّرت للمؤسّسة أدنى كلفة انتاج افراديّة اذ يكون هذا حافزًا مهمًّا للاستثمار ومصدرًا للنمو. وعلى كل حال فهو عامل اساسي في تركيز السوق.

يوجد طريقة لحل الاشكال المذكور أعلاه وذلك ان نعمل للحصول على أكبر عدد ممكن من المؤسّسات أو المشاريع التي تؤمّنها وفورات الحجم الموجودة. يتوفر مفهوم مفيد في هذا المجال وهو الحجم الادنى الفعال Minimum Efficient Scale of Production – MES في سوق معين ما. الحجم الادنى الفعال هو أدنى مستويات الانتاج حيث معدل الكلفة الافرادية للانتاج يصغر الى أدنى درجة، أي يكون الأقل كلفة ممكنة.

في حجم سوق ما، مثلا في مجموع الانتاج السنوي أو مجموع المبيعات، يؤدي الحجم الادنى الفعال الى عدد أقصى من المؤسسات الفعّالة يستطيع السوق أن يؤقلمها مع كل مؤسسة تنتج بأدنى كلفة افرادية ممكنة توفرها التكنولوجيا المتاحة. مثلاً اذا كان الحجم الادنى الفعال مساويا لحجم السوق تكون بنية السوق المثلى من مؤسسة واحدة فقط وتحوِّل السوق الى احتكار “طبيعي”. اذا كان الحجم الادنى الفعال 20% تقريبًا من حجم السوق، يكون عدد المؤسسات الأمثل خمس وكذلك دواليك. هذا المقياس لأفضل عدد ممكن من المؤسسات يستلزمه حجم السوق ومستوى الحجم الادنى الفعال فيه ويصبح مقياسًا يستعمل للتقدير، اي القول بأن السوق هو مركّز بصورة طبيعية أو مركّز بصورة مصطنعة أي غير طبيعية.

تعتبر الدراسة المذكورة اعلاه ان درجة الفعالية الدنيا للانتاج الحجم الادنى الفعال مجتمعا مع وفورات الحجم الموجودة لأكبر تجمّع من النشاط الصناعي (جدول 5).

 

جدول 5 – وفورات الحجم وحواجز الدخول

أسواق مختارة

ISIC

الرمز

النشاط الاقتصادي MES (1)

ملايين الدولارات

حجم السوق ملايين الدولارات العدد الأكبر من المؤسسات عدد المؤسسات 2
المنتوجات الصناعية
1533 أكل حيوانات مجهز 4،0 51 13 5
1542 سكر 4،0 51 13 1
2101 Pulp، الورق 5،5 157 29 6
2421 مبيدات الحشرات ومنتوجات زراعية-كيمائية وسواها  

4،0

 

95

 

24

 

5

2425 منتوجات لتنظيف المنازل 4،0 61 15 2
2892 معالجة وتلبيس المعادن الصناعية والهندسة الميكانيكية بصورة عامة.  

2،7

 

249

 

92

 

3

3130 الأسلاك والكابلات العازلة 5،0 61 12 5

المصادر: غاسبار، 2004؛ ومعلومات متوفرة في مديرية الضريبة على القيمة المضافة من وزارة المالية والجمهورية اللبنانية، 2000.

  1. 1. ان درجة الانتاج الأدنى فعالية (MES) قدرت بمستوى ISIC رقم 2 الذي طبق للأسواق المقابلة لمستوى رقم 4.
  2. عدد المؤسسات كما ورد من احصاءات مديرية الضريبة على القيمة المضافة سنة 2002.

 

يمكن ان تكون المستلزمات المالية عائقًا مهمًا للمتعهّدين. تأتي هذه العوائق اذا كان مجموع مبالغ الاستثمار اللازمة للدخول الى السوق و/أو لتمويل الاستثمارات الجديدة، كسعر الكلفة المرتفعً مثلاً أو صعوبة الوصول الى الرأسمال المصرفي. بالواقع ان معدل سعر الفائدة للقروض المصرفية خلال السنوات الثلاث 2000-2002 بلغ 11،6% وهذا المعدل يوازي سعرًا حقيقيا للفائدة يبلغ 11% وهذا عائق مهم وبصورة خاصة في الأزمات الاقتصادية أي عندما يكون النشاط الاقتصادي بطيئًا.

 

  1. الحواجز المصطنعة لدخول السوق: يلحظ التقرير ثلاثة من هذه الحواجز وتعتبر مصطنعة، أي انها موضوعة مباشرة من السلطات. هذه الحواجز تتعلق بالتدابير القانونية والادارية، والوكالات الحصرية والحماية بصورة عامة.

تشكو المحاكم اللبنانية من نقص كبير في عناصرها. والاجراءات القضائية والقانونية بطيئة وطويلة الأمد. تتقدم المؤسسات بشكاوٍ قانونية وعليها ان تنتظر سنوات عديدة قبل ان يصدر الحكم البدائي وهناك سنوات تضاف الى تلك في مرحلة الاستئناف ثم وهناك التمييز. حتى ان القضايا البسيطة المتعلقة بالايجارات تستلزم سنوات لتجد الحل بين المالك والمستأجر. تتحول الاجراءات القانونية الطويلة الى تكاليف اضافية عبثيّة تتحمّلها المؤسّسة وتمثّل كتلك عائقًا للاستثمار أي لدخول السوق.

ومع ان معظم التدابير الادارية يجب ان تطبَّق بالتساوي على كل الفرقاء المعنيين فهي تتَّصف حاليًا بالتمايز والتحامل. بالواقع من المتوقَّع انه كلَّما كانت المؤسّسة كبيرة كلما استطاعت التوصل بسهولة الى مستلزماتها الادارية. واذا تكلمنا بصورةعامة فالأسلوب اللبناني التقليدي للتعاطي مع الادارة هو “الواسطة” أي المعاملة التفضيلية. هذه الطريقة تشكل عبئًا وتستوجب تكاليف اضافية من الافراد والمؤسسات بحسب اهمية هذه “الواسطة”. وهذا يعني ان حواجز الدخول الى السوق هي تمييزية وتفاضلية عند انشاء المؤسسة وخلال نشاطها.

وختامًا ينعم الوكلاء الحصريّون بحماية قانونية وادارية في لبنان، أي ان البضائع التي تستوردها وكالة حصرية لا يمكن لأي من سواها ان يستوردها الى لبنان بصورة قانونية. بعد مناقشة هذا الموضوع مطوَّلاً أُرسل مشروع قانون الى مجلس النواب يقترح على الحكومة ان تعمل على الغاء حماية هذه الحصريّة تدريجيًا ولمدة خمس سنوات. يطرح مشروع القانون فعليًّا اسئلة تتعلق بالوكالات الحصرية في المجال القانوني على ألا يكون أي حماية مباشرة رسمية أو عرقلة عند دخول البضائع الى لبنان.

ان القانون في حال توقيعه أو صدوره يساعد ويسهل الدخول الى السوق، ويحث على المنافسة، ويخفض الأسعار ويفيد المستهلك.

 

5- التسعير والممارسات الحصرية

الممارسات الحصرية هي نتيجة سلوك غير تنافسي. في نموذج المؤسسة الصناعية Industrial Organisation Paradigm، تُسهِّل بنيات السوق غير التنافسية هذه الممارسات، والأسواق غير التنافسية هي تلك التي تتّصف بدرجة عالية من التركيز و/أو بحواجز دخول عالية. مع العلم بأن الممارسات الحصرية يمكن ان تقوم مستقلة بذاتها أي دون أي اعتبار لبنية السوق.

الممارسات الحصرية هي تصرف متعمد ومقصود يرمي الى اخراج من يمكن دخولهم الى السوق أي الحؤول دون انتشار العناصر الجديدة و/أو ارغامهم على الخروج.

المعلومات المتوفرة عن الممارسات الحصرية في الأسواق اللبنانية محصورة بوضوح في حالة المتغيرات السلوكية مثل ادارة الأعمال وبصورة أشد قساوة اذا كانت المتغيّرة تتعلق بالممارسات غير القانونية كالاتفاقيات الحصرية بين المتعهدين.

يمنع القانون اللبناني 73/83 الاتفاقيات الحصرية. وتمنع المادة 14 منه بصورة خاصة الكارتل أي اتحاد المنتجين أو الاتفاقيات التي “تحد من المنافسة… والتي ينتج عنها ارتفاع مصطنع في الأسعار أو حماية الأسعار من الهبوط”. وهذا تحريم شرعي خفيف لأن قوام البرهان ان تبين الى ان الاتفاقيات تؤدي الى ارتفاع “مصطنع” في الأسعار يصعب وصفه أو تحديده او الى حماية الأسعار من الهبوط وهو حدث معاكس يصعب تثبيته أو تأسيسه.

بخصوص الاتفاقيات الحصرية، فالقانون اللبناني ايضًا غير مقنع كفاية وغير رادع لأن الغرامة القصوى تبلغ مئة مليون ليرة لبنانية (ما يعادل 67،000 دولار اميركي) و/أو ما بين عشرة ايام وثلاثة اشهر من السجن – القانون 73/83، (المادتين 34 و 26 المعدلة بالقانون 72/91 و 490/96). كي تكون رادعة يجب ان تكون الغرامة مرتفعة أي ان تتعدّى الارباح المتوقّعة بنتيجة تلك الاتفاقية.

ومع ان الاتفاقيات بين البائعين هي سريّة ويصعب اكتشافها يمكن لبعض الدلائل أو البينات غير المباشرة ان تدل على وجودها. تؤمِّن الاتصالات الخلوية في لبنان شركتا سيليس وليبانسيل. واعتمدت الشركتان نفس السعر للاتصالات الخلوية منذ نشأتهما ما شكل شبه تواطؤ بينهما بالنسبة الى الأسعار. ان رسم التخابر الخلوي في لبنان هو جد مرتفع: 13 سنتيمًا للدقيقة الواحدة لخطوط المشتركين تضاف الى اشتراك شهري مقطوع و 35 سنتيمًا للبطاقات المدفوعة سلفًا مقابل 3 الى 8 سنتيم في البلدان العربية الأخرى.

الأرباح المرتفعة جدًّا هي الأرباح التي تتخطّى معدل الربح في نشاطات أخرى في السوق اللبنانية. السياسة الأفضل بتعبير التنافس هي اتاحة الدخول الحُرّ الى سوق الخلوي المربح هذا. يستفيد وهكذا المستهلك من سعر أدنى وخدمة افضل نوعية. ومع ذلك كان خيار الحكومة الأفضل ان تجني مداخيل أعلى ولا أن تعمل على تخفيض الأسعار على المستهلكين.

تطبَّق الممارسات الحصرية أفقيًا وعموديًا. الممارسات الحصرية العمودية، أي الحد من الانفاق، تمارس بين البائعين ويفرضُها بائع أساسي على بائع آخر downstream. الممارسات الحصريَّة الأفقية أو الحد من الانفاق الأفقي تمارَس بين البائعين على نفس المستوى من سلسلة الإنتاج وتمارَس أيضًا بين البائع والمستهلك النهائي.

يمكن أن تكون الاتفاقيّات الرسمية في الأسواق اللبنانية قليلة ولكن ليست بالضرورة الاتفاقيّات غير الرسمية. ان البرهان على وجود اتفاقيات بين الباعة هو عدم وجود أسعار تنافسيّة، بل انسجام وتوافق في الأسعار التي يعلنها الباعة في السوق. لا تمنع الاتفاقيات، مع ذلك، التنافس في المجالات الأخرى كالاعلانات والأصناف التجارية.

الممارسات الحصرية العامودية مهمة جدًا في تحليل المنافسة في الأسواق لأن المعاكسات العامودية ربما تحوَّل الأسواق التنافسية في بنيته الى اسواق حصرية. الأمثلة على ذلك عديدة في أسواق المفرق مثلاً للمشروبات غير الروحية ومواد التجميل، حيث بائعون عديدون يتقيدون مجبرين بسعر المفرق RPM الذي يفرضه بائع الجملة.

يمارس ايضا التفريق أو التمييز في الانتاج في الأسواق اللبنانية. فهو يستلزم وضع اسعار مختلفة لنفس المنتوج بعد توضيبه وبيعه بأسماء مختلفة، كالمنتوجات الغذائية المعلَّبة وما نسمّيه البضائع البيضاء كالبرّادات وأفران الغاز…

 

6- النتائج والتوصيات

 

  1. المنافسة في الاقتصاد اللبناني

تشير المعلومات عن الضريبة على القيمة المضافة لسنة 2002 الى درجة تركيز عالية نسبيًا في الأسواق اللبنانية.

باستعمال القاعدة التقليديّة لنسبة التركيز للمؤسسات الثلاث الكبرى (CR3) لأقل من 40% (القاعدة النموذجية هي على الأقل 40% لـ CR4) تدلّ معلومات الضريبة على القيمة المضافة على ان 58% من الأسواق – مع أقل من ثلث المؤسسات بقليل – هي ضمن هذه الفئة. يبلغ معدَّل التداول أو مجمل حركة البيع في هذه الأسواق 8 مليارات دولار اميركي أي ما يقارب 40% من مجموع حركة البيع المقدّرة في كل الأسواق المتعلِّقة بها.

تدل أرقام التركيز هذه، بذاتها، على ان الأسواق اللبنانية ليست جد تنافسية وان السلوك الاحتكاري والسلوك المتعلق باحتكار القلة هما الشائعان. يعود عدم انتشار التنافسية هذه الى عوامل عدة أهمها صغر حجم الأسواق وملازمتها لوفورات حجم كبيرة نسبيًا. يبلور هذا الوضع الحجم الادنى الفعال الذي بات كبيرا بالنسبة لحجم السوق. وقد دلّ التحليل ايضًا على ذلك في بعض الأسواق (جدول 5)، يمكن ان يكون الحجم الادنى الفعال صغيرا نسبة الى حجم السوق لكن التركيز بات مرتفعًا.

يفرض عادة وضع الأعمال وجود حواجز عالية للدخول. وهذه الحواجز تحول دون جعل الأسواق أكثر تنافسيّة عمّا هي في حالتها الراهنة. كما وان مستلزمات الرأسمال كما يفرضها الحجم الادنى الفعال اضافة الى كلفة الرأسمال، وانتاجيّة العمل المتدنيّة يمكن ان تكون ايضًا حواجز مهمة للدخول.

حواجز الدخول هذه هي بمعظمها “طبيعيّة” لأنها محدّدة بالاعتبارات التكنولوجية والانجازات الاقتصادية عامة اكثر مما هي محدّدة بسوق ما. يرى التقرير بأن المؤسسات الادارية والرسمية والمعاملات في لبنان هي أيضًا حواجز مهمة “ومصطَنعة” للدخول الى السوق وللخروج منه وينصح بوضع سياسة تعمل بجديّة على هذا الموضوع.

الاعتبارات البنيوية للأسواق المركَّزة والحواجز المرتفعة للدخول وللخروج تبلور مليّا الممارسات الحصرية في الأسواق اللبنانية. نظرًا لطبيعة المتغيِّرة يصعب توثيق التقرير مع التأكيد على انتشار الممارسات الحصرية.

***

 

  1. التوصيات بشأن قانون المنافسة: نقترح اتباع المبادئ التالية لوضع مشروع لقانون المنافسة في لبنان:
  2. الحد من حواجز الدخول والخروج: حرية الدخول هي ملازمة للعملية التنافسية. بالفعل يجب ان يهدف العمل الى تقليص وتقليل حواجز الدخول والخروج والتركيز بحد ذاته، وهذا ما يجب التركيز عليه في قانون المنافسة وفي مبدأ السياسة التنافسية بصورة عامة.

يؤدي عمليًا التركيز على تقليص حواجز الدخول والخروج الى عمل جدي في الاصلاحات الادارية والتشريعية لتسهيل الاجراءات وكسب الوقت وخفض التكاليف المتأتيّة من العملية الادارية والتشريعية. يجب ان يستفيد لدرجة مهمة المستهلكون والتجار معًا، أي الاقتصاد بمجمله، من هذه الاصلاحات.

  1. التصريح عن اتفاقيات البيع: تعالج عادة قوانين التنافس موضوع السلوك أو التصرف لا موضوع البنية. فهي تعتبر الممارسات الحصرية التي تحدّ من التنافسيّة ممارسات غير شرعية. فالقوانين اللبنانية كما ذكرنا غامضة ومًبهمة، وعندما تكون محدّدة تنص فقط على “الغش” أو “تزوير المعلومات”.

على قانون التنافس ان يطرح مباشرة قضية الممارسات الحصرية.  لا يستطيع القانون اعتبار كل الممارسات الحصرية غير شرعية على المستويَين المبدأي والعملي. فهو يتطلب تقديم تقارير مكتوبة أو غير مكتوبة عن الاتفاقيات الحصرية التي يعقدها البائعون الى سلطة او ادارة المنافسة، او انه يستطيع ان يحصر أعباء اللاشرعية لعدد قليل من الممارسات كالاتفاقيات لتحديد الأسعار أو للمحاصصة في الأسواق أو في مصادر التموين.

 

  1. انشاء سلطة أو ادارة للمنافسة: تتمتع بصلاحيات تقريرية مستقلة تنظر في قانون المنافسة في الدرجة الأولى من المحاكمة ومن ثم يمكن رفعها الى درجة الاستئناف واذا رأينا ضرورة امام محكمة عليا.

 

ان المرسوم رقم 6821 الصادر في كانون الاول 1973 يوكل الى وزارة الاقتصاد مهمة مقاومة الاحتكار وترويج التنافس لصالح الاقتصاد بصورة عامة ولحماية المستهلك بصورة خاصة. يمكن لسلطة المنافسة او ادارة المنافسة ان تعمل تحت رعاية وزارة الاقتصاد والتجارة وباشراف الوزير.

من المهم ان نشير في الحالة اللبنانية الى ان انشاء هيئة أو سلطة رسمية للمنافسة، ولو محبذة، تحمل معها مخاطرة زيادة البروقراطية التي تجعل منها موضوعًا للتدخل لمصلحة تجمعات سياسية نظرا للمصالح الاقتصادية التي تتصدى لها. هذه الاعتبارات تحملنا لوضع المقترحات التالية في موضوع صلاحيات هيئة المنافسة هذه:

على الهيئة أو السلطة ان تتمتع باستقلالية ذاتية وان تكون محدودة العناصر ومتخصصة اي ان يكون اعضاؤها اصحاب علم وخبرة. يمكن انشاء هذه الادارة كهيئة تتمتع بالاستقلالية الادارية والمالية وان تكون موازنتها مؤمّنة من غرف التجارة والصناعة ومن تجمع المصارف و/أو من خلال اشتراكات تقتطع من رسوم الاساميل المسجلة لدى وزارة الاقتصاد والتجارة. يجب ان تشمل عناصر الجهاز المسؤول قضاة وموظفين اداريين واقتصاديين مهنيين بالاضافة الى جهاز للأبحاث وللاستشارات. وهذا العدد يجب ان يكون الأقل ممكن لتأمين العمل.

تكلّف الهيئة درس الاتفاقيات المبلَّغة اليها ومجالات الممارسات الحصرية. اما القضايا المستأنفَة فتنظر فيها محاكم الاستئناف. يكون للهيئة ايضا وظيفة استشارية فيما يتعلق مثلاً بالتشريعات المستحدثة والسياسة الاقتصادية. يمكن ان تكون ايضا هيئة اعلامية بنشرها تقرير سنوي عام عن أعمال الهيئة خلال كل سنة وكذلك عن التطورّات الاقتصادية والتكنولوجية والتطوّرات الأخرى والاتجاهات التي تؤثِّر بشكل هام على التنافس في الأسواق اللبنانية والطاقة التنافسية لدى التصدير.

 

  1. التوصيات المتعلقة بالسياسات التنافسية: قانون التنافس هو أحد عناصر، لا بل أحد أهم العناصر في السياسات التنافسية. يقترح التقرير فيما يلي السياسات التي يمكنها ان تساهم في تقوية درجة التنافس في الأسواق اللبنانية.
  2. المعاملات: للاصلاحات التي ترمي الى تسهيل المعاملات القانونية والادارية تأثير كبير على تخفيف الحواجز وخفض تكاليف الدخول والخروج. يقوم النشاط الاقتصادي والتجاري بصورة عامة في اطار مؤسسي قانوني واداري. تعتبر المؤسسات الفعالة قاعدة اساسية لتخفيض كلفة العمليات التجارية وبالتالي لزيادة فعالية تلك العمليات.
  3. الدمج: يجب تشجيع دمج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خاصة المؤسسات الصناعية، بتخفيض الضرائب مثلاً واتخاذ اجراءات أخرى مناسبة. والغرض من هذا الاستفادة من مزايا وفورات الحجم الكامنة والممكنة والتي تستوجب دراسات خاصة للسوق لتوجيه السياسة.
  4. النقل: تحسين ونشر شبكة طرقات النقل أو الشحن تخفض ايضا من قيمة التكاليف والأسعار. وأهم من ذلك فإنها تسهل انتشار الأسواق الفردية في المجال الوطني وما وراءه وتزيد من التنافس عند الإستفادة من وفورات الحجم.
  5. متابعة السياسات: تحتاج السلطات الى متابعة السياسات التنافسية التي باشرت بها وانجازها. نشير هنا أولاً الى مشروع قانون التمثيل التجاري والوكالات الحصرية. ان هذا القانون بالغائه حماية الدولة للوكالات الحصرية يضع المشكلة في موضعها أي بين الشركة والوكيل الحصري اذ تخلق فرصة لمنافسة أكبر ولأسعار أدنى.

يمكن ان تخلق هذه السياسات جوًّا ملائمًا استجابيًا وايجابيًا للمبادرة بالأعمال وتجعل المؤسسات الرسمية اكثر مساعفة وأقل ردعًا أو حصرًا، وتخفض كلفة الدخول الى السوق أو الخروج منه، وتساعد وتشجع على الاستثمار والتنافس.

***

توصيات كثيرة من هذا التقرير هي توصيات عامة. وليس هذا عائق لأن السياسات المعنية تفيد عدة نشاطات و لا تتعارض معها اوتعيقها؛ وتأثيرها بعيد الانتشار وغير محصور ضمن اطار ما. ومن جهة أخرى تحتاج سياسات الأسواق الخاصة الى معلومات موسعة عن حركة الأسواق الفردية بذاتها.

 

المصدر
كتاب نهوض لبنان نحو دولة الانماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى