أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الديبلوماسيون لم يسلموا أيضاً من لا مبالاة الدولة! (النهار 30 آب)

لم يسلم اعضاء السلك الديبلوماسي اللبناني من إهمال السلطات المعنية وترك المئات من السفراء والقناصل والمستشارين والموظفين الاداريين عرضة للنسيان والاهمال جراء عدم تأمين رواتبهم ومخصصاتهم المالية منذ حزيران الفائت في مشهد يثبت تحلل مؤسسات الدولة وتخليها عن القيام بأدنى واجباتها حيال الديبلوماسيبن الذين يتولون مسؤولية ادارة جناح الاغتراب ومتابعته، هذا الجناح الذي يعول عليه اللبنانيون اليوم اكثر من الاعوام السابقة في ضائقتهم المفتوحة على صفحات اسوأ. وما يحصل في اختصار هو قتل رئة لبنان في الخارج.

وتكمن المشكلة التي يتحدث الديبلوماسيون عنها بخجل حتى لو كان الموضوع يطاول حياتهم الخاصة من باب احترام الاصول الديبلوماسية وعدم الإساءة الى صورة بلدهم في الخارج و “نشر غسيل” تخبط دولتهم او بالأحرى القائمين عليها الذين أثبتوا انهم لا يتمتعون بحس المسؤولية الوطنية التي يغلبون عليها مصالحهم الخاصة وحساسياتهم القاتلة على وقع مشهدية رؤساء قبائل يتقنون فنون المناكفات والثأر السياسي ولو على حساب مواطنين.

يقول ديبلوماسيون وهم لا يكشفون بالطبع عن هوياتهم والعواصم التي يخدمون فيها انهم لا يعرفون سر معضلة عدم حصولهم على رواتبهم “الضائعة” بين ادارة وزارتهم في قصر بسترس ووزارة المال ومصرف لبنان. وثمة نقاش يدور بالفعل بين السفراء لتشكيل نواة لجنة تمثل السلك لمتابعة هذا الملف الشائك في بيروت لانهم لم يلمسوا “الجدية والمتابعة المطلوبتين” من وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب. وهناك توجه الى الإضراب في حال لم يصلوا الى هذا الخيار. وسيتم لجوء البعض إلى ممارسته مكرها وغصبا عنه في نهاية ايلول الجاري اذا لم تتأمن رواتبهم اذ لم يحصل هذا التأخير في تاريخ وزارة الخارجية وفي عز سنوات الحرب الأهلية.

في غضون ذلك لم يقدم السفراء على طلب سلفات من الصناديق خشية المس بالنفقات التشغيلية للسفارات والقنصليات مع الاشارة الى ان عددا منهم يحصل على ارقام مالية تفوق نفقات البعثة ورواتب الديبلوماسيبن العاملين فيها.

ومن معاناة اعضاء السلك هو ترك هذا الجسم ليتدبر أموره بنفسه من دون الاكتراث الى معاناة الديبلوماسيين مع الاشارة الى ان العدد الاكبر منهم غير قادر على تأمين حاجاته المالية الشهرية ولا حتى دفع عقود ايجارات دور السكن ولا توفير التأمين الصحي لهم ولعائلاتهم ولا أقساط مدارس أولادهم.

هذه الاوضاع جعلت اعضاء السلك في مشهد لا يحسدون عليه حتى من زملاء لهم من بلدان العالم الثالث التي تحترم بعثاتها في الخارج ولا تعرض طواقمها الديبلوماسية لهذه “البهدلة”.
ويذكر انه تم اقتطاع نحو عشرين في المئة من رواتب الديبلوماسيبن بغية التخفيف من النفقات.

من جهتها توضح مصادر في وزارة الخارجية لـ “النهار” ان الديبلوماسيبن في الخارج يعيشون فعلا في معاناة حقيقية “ولا حلول حتى الان”.

وفي المناسبة لم يتم دفع النفقات التشغيلية للبعثات منذ بداية السنة الجارية، “الامر الذي يرتد سلبا على الديبلوماسيبن وسيرورة عملهم وواجباتهم حيال الجاليات اللبنانية في الخارج.
وكان يخصص سنويا بين 80 و90 مليون دولار اميركي من موازنة الخارجية للبعثات الخارجية. وتم الاقتطاع من هذا الرقم الى 60 مليون دولار. وتفيد مصادر في الخارجية انه تم اعداد الجداول المالية المطلوبة ووقعها الوزير بوحبيب والكرة باتت لدى وزارة المال ومصرف لبنان المسؤولين عن التاخير.

وعند اقرار مجلس النواب الموازنة يمكن حل هذه الازمة”.

وفي ظل هذه المشهدية الديبلوماسية القاتلة والتي لا توحي بالاطمئنان حيال الجناح المغترب يختصر سفير حقيقة ما يحصل مع الديبلوماسيبن في الخارج بممارسة “لا مبالاة حقيقية. يتحمل مسؤوليتها كل من يتغنى بالاغتراب”.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى