خاص – وجع لبنان .. لماذا فشلت الإصلاحات رغم قساوة الأزمة؟

دون شك، حاول تقرير صندوق النقد الدولي دق ناقوس الخطر محذراً من المنحى الخطير الذي تسلكه الأزمة المالية في لبنان، لا سيما أن التخلخل الاقتصادي الحاد والانخفاض البالغ في قيمة الليرة اللبنانية والتضخم ثلاثي الرقم أثّروا بصورة مذهلة على حياة الناس وأرزاقهم. الطامة الكبرة تمثّلت في تأكيد صندوق النقد على ان التقدم على صعيد تنفيذ حزمة الإصلاحات بقي محدوداً رغم فداحة الأوضاع، التي تستدعي تحركا فوريا وحاسما.
وفي هذا الإطار، لفت كبير الإقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل في إلى أن “الإصلاحات من خلال صندوق النقد ضرورية لكن هناك بعض الأمور بحاجة لمشاورات ومباحثات معه”، مشدداً على إنه “لبدء الخروج من الأزمة، نحن بحاجة لإرادة سياسية وخاصة لدى السلطة التشريعية والتنفيذية”.

وأوضح غبريل أن “صندوق النقد لا يمكنه فرض حل سياسي على أي من البلدان فهذا يقع في يد السلطة السياسية لكل بلد، ولكن الرسالة التي حاول أن يوصلها أنه في حال لم تتوفر الإرادة السياسية لتفعيل المؤسسات العامة والدستورية سنذهب بإتجاه مؤذي”.
وبرأي غبريل “صندوق النقد الدولي لديه ممثل في لبنان وعليه أن يتعمق ببعض الأمور أكثر، فعلى مدار ثلاث سنوات نسمع خسائر وإفلاس وتعثر وتوزيع خسائر وهروب من المسؤولية، واليوم يجب التركيز على توسيع حجم الإقتصاد وتحسين بيئة الأعمال والمناخ الإستثماري وتنافسية الإقتصاد وإعادة لبنان إلى محيطه العربي وإلى الخريطة المصرفية والمالية والتجارية والدولية، فلبنان على هامش النظام المالي والمصرفي والتجاري والدولي، والإصلاحات هي التي سوف تعيده إلى هذا النظام”.
وأكد غبريل أن “هناك عدة نقاط مهمة في البيان الصحفي لصندوق النقد، جزء منه ليس بجديد بل عبارة عن تكرار لما قاله الصندوق سابقاً، لكن ما كان ملفت للنظر أن الصندوق حمل مسؤولية بدء الخروج من الأزمة للسلطة التشريعية “مجلس النواب” والسلطة التنفيذية “الحكومة” ومصرف لبنان، وبالتالي لم يفرق بين مصرف لبنان والسلطات الأخرى في القطاع العام، علماً انه في لبنان وعلى مدار ثلاث سنوات كان هناك نوع من الهروب من المسؤوليات وتقاذفها “.
ووفقاً لغبريل “ركّز صندوق النقد على موضوع المؤسسات العامة ذات الطابع التجاري وضرورة إصلاحها وتميّزها بالشفافية ونشر موازناتها. كما ركّز على موضوع الإستراتيجية المالية بالمالية العامة ومكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية وإغلاق بعض الثغرات بالنظام الضرائبي “.
وأشارإلى أن “صندوق النقد يحذر في مطلع بيانه من أن لبنان على مفترق، وإما سيبقى على وضعه الحالي بالشلل والشغور ويستمر بالإنحدار أو يأخذ مسار آخر يتضمن الإصلاحات من خلال صندوق النقد”.



