خبير يصف تحرير سعر الصرف بـ”الكارثة الكبرى”

قد يمثل شرط صندوق النقد الدولي القاضي بتحرير سعر الصرف الضربة القاضية للبنانيين، الذين فقدوا قيمة مدّخراتهم وتآكلت رواتبهم، فإذا بحكومتهم التي اتهمت قبل أيام معدودة حاكم مصرف لبنان بالتقصير في مهمة تثبيت السعر، تعمد بنفسها إلى القيام بعكس ما تطالب به، وتبني خطّتها على قاعدة سعرية تبلغ 3500 ليرة للدولار الواحد، أي ما يفوق ضعفي السعر المعتمد رسميًا عند 1520 ليرة حاليًّا. وهو الأمر الذي يصفه الخبير المالي والإقتصادي الدكتور بلال علامة بالكارثي، “فبدل أن تعمد إلى التحرير التدرجي بدءًا من 2000 أو أكثر بقليل، بدأت بـ 3500 في العام الحالي وصولًا إلى 4300 عام 2024، بما ينعكس حالةً من التضخم والركود، ستكون نتائجها كارثية على المواطن اللبناني”.
واعتبر علامة أنّ النقطة الإيجابية الوحيدة لتحرير سعر الصرف تكمن في تشجيع القطاع السياحي، اذا استقرّت الاوضاع، وهذا المطلب غير متوفّر حاليًا.
“أمّا الحديث عن توجه حكومي لتعزيز القطاعات الإنتاجية والتعويل على إدخال العملات الصعبة من خلال التصدير إلى الأسواق العالمية، فلا يعدو كونه مجرّد حلم بعيد المنال، لأنّ إيصال المنتجات اللبنانية إلى الأسواق العالمية، وتمكينها من المنافسة يحتاج إلى سياسة شاملة تمتد لسنوات، بالمقابل تعزيز الإنتاج من دون تأمين أسواق لتصريفه، سيجعل الأمر يرتّد سلبا على المواطن الذي سيتكبّد خسائر إضافية”.
علامة يشير إلى تدرجٍ اعتُمد، فيه الكثير من علامات الإستفهام، بدأ برفض كلّي لصندوق النقد الدولي، مرورًا بطلب استشارة تقنية مالية فقط، ثم القبول بتدخّل جزئي، وصولًا إلى التسليم الكلّي ببرنامج صندوق النقد وشروطه الصارمة “ومن الواضح أنّ الخطة التي فرضتها الحكومة، هي أمر واقع ومحاكاة لمطالب صندوق النقد”.
الحكومة التي زفّت إلينا إنجازها غير المسبوق بتاريخ الجمهورية، أوحت وكأنّ لا بدائل أمام لبنان سوى وصفة صندوق النقد للخروج من أزمتيه المالية والإقتصادية، وهو أمرٌ فيه الكثير من تشويه للوقائع وقفز فوق المعالجات الإقتصادية التي نادى بها ولا يزال أهل العلم والإختصاص في لبنان، وبرأي علامة ” نعم هناك بدائل في الداخل تجنّب اللبنانيين شروط صندوق النقد القاسية، وتعطي نتائج أفضل، كأن تعمد الحكومة إلى تنفيذ برنامج إصلاحي شامل، ينطلق من إمكانية استغلال الموارد الموجودة وإعادة توظيفها واستثمارها، ووقف الهدر في قطاعات الكهرباء والإتصالات وإستعادة أموال الأملاك البحرية والنهرية ووقف التهريب” وغيرها العديد من البنود التي يكرّرها الخبراء الإقتصاديون على مسمع المعنيين في لبنان، “ولكنّهم يستدعون صندوق النقد الى لبنان لعجزهم عن فرض الإصلاحات وإيقاف الهدر، ويصوّرون الأمر على أنّه بطولة”.



