أخبار لبنانابرز الاخبار

لعنة تدني الرواتب تُلاحق اللبنانيين الى الخارج

وكأن اللبنانيين شعب الله المختار، لتحلَّ عليهم النقمة بدل النعمة هذه الأيام. فلا يكفيهم إنفجار دمّر قسماً من العاصمة، وقتل وشرّد الاف السكان، وفقدانهم ودائعهم في المصارف وانهيار سعر الليرة، وفشل الانتفاضة بتصحيح المسار، وبقاء السلطة السياسية تتناتش الحصص وكأن الدنيا بألف خير، ليصل الأمر الى تهديدهم بفرص عملهم في الخارج، الذي كان يمكن ان يُشكّل متنفسا للشباب الباحث عن الحلول وراء البحار.

قد يكون التصنيف العالمي للشعب اللبناني بأنه الاكثر تعاسة لهذا العام واقعياً بقوة، مقارنة مع ما يواجهه اللبنانيون اليوم. فبعد ان فقد أكثر من ٦٠ في المئة من الناس وظائفهم في لبنان، والقيمة الفعلية لرواتبهم التي أصبحت بالعملة اللبنانية بعد فقدان الدولار، ها هي لعنة الوظائف تطاردهم في دول العالم التي تُمارس التضييق على اللبنانيين، بحجة إنعدام الوظائف بسبب كورونا والازمة الاقتصادية التي تضرب كل دول العالم من جهة، فيما الواقع ان لإقفال الباب في وجههم أسباباً أخرى، تجمع بين السياسة والتصنيف الاقتصادي الجديد للبنان، الذي صار يُشبه الدول المتخلفة والفقيرة.

بعد ان كانت العروض الوظيفية تنهال على اللبنانيين، وخصوصا المثقفين واصحاب الإختصاص والخبرة لأدارة اعمال مؤسسات متعثرة، او لنهضة دول، فإن الوظائف اليوم تنحصر بالطلب على الأطباء والعاملين في الحقل التمريضي، فيما تراجعت الدفوعات بالدولار الى مستويات دراماتيكية، بحيث تراجعت العروض مع عدم الرغبة بتوظيف اللبنانيين، بعد ان كان الأجراء اللبنانيون الأعلى راتباً.

الكارثة قد لا تظهر على حقيقتها ومأساويتها اليوم، لكنها ستنكشف بعد تخفيف إجراءات الإقفال العالمية، حيث لن يحظى الشباب المتعلم بالعروض السابقة، مما يُرتّب خضوع الشباب ورضاهم بأي عرض عمل للخروج من جهنم الاقتصادية. وقد بدأت فعلياً أعداد الشباب المغادرين الى مناطق بعيدة ترتفع، مع توجه فئات شبابية للسفر الى مناطق تشهد نزاعات في أفريقيا ودول مصنّفة غير مستقرة أمنياً في القارة السمراء وسواها.

لم تَعُد الاستعانة بالموظف اللبناني “برستيج” للدول التي كانت توظف لبنانيين، بسبب ثقافتهم وخبراتهم وقدراتهم، فتحوّل اللبنانيون في الخارج الى نسخة تشبه موظفي الدول الفقيرة بفعل ممارسات السلطة الفاسدة، التي سرقت مُدّخرات الناس وقضت على مستقبل لبنان وأحلام شبابه، وحيث سيكون على اللبنانيين الراغبين بالسفر بعد انتهاء كوفيد ١٩ ان يتعاملوا مع الواقع الجديد، لجهة فقدان الامتيازات السابقة والمحفّزات والتسهيلات الوظيفية، والخضوع لشروط العمل الجديدة في الخارج.

المصدر
ليبانون فايلز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى