أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – الـ100 ألف دولار للمودعين… هل يُحتسب ما دُفع سابقًا؟ الأزهري يكشف أين تكمن العقدة (3)

لا تزال آلية ردّ الودائع تشكّل إحدى أبرز العقد في مشروع قانون معالجة الفجوة المالية، وتحديدًا ما يتعلق بسقف الـ100 ألف دولار الذي يُفترض أن يستعيده المودع. فهل سيحصل المودع على هذا المبلغ كاملًا بعد إقرار القانون، أم ستُحتسب من ضمنه الأموال التي حصل عليها خلال السنوات الماضية بموجب تعاميم مصرف لبنان؟ وما حقيقة الحديث عن اختلاف في المقاربة مع صندوق النقد الدولي حول هذه النقطة؟

وتُطرح في هذا السياق معادلتان مختلفتان: الأولى تقوم على احتساب ما تقاضاه المودع خلال السنوات الماضية من ضمن سقف الـ100 ألف دولار، فيما تقوم الثانية على بدء احتساب هذا السقف من تاريخ إقرار قانون الفجوة المالية، من دون خصم ما دُفع سابقًا، وهي صيغة تقول المصارف إنها قد ترتب عليها أعباء إضافية تصل إلى نحو 24 مليار دولار.

وفي هذا الإطار، أوضح عضو مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان ورئيس مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر سعد الأزهري، في حديث ضمن برنامج «الاقتصاد أولًا» مع ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy ألفونس ديب، أن اهتمام صندوق النقد الدولي لا ينصبّ على تحديد ما إذا كان المبلغ 100 ألف أو 50 ألف دولار بحد ذاته، أو على وجود تعميم من عدمه، بقدر ما يتركز على أن يكون القانون الذي سيُقر قابلًا للتنفيذ والتمويل.

وأشار الأزهري إلى أن الصندوق يريد الاطلاع على الأرقام وحجم السيولة المتوافرة، للتأكد من قدرة الأطراف المعنية على الالتزام بما سيقرّه القانون، معتبرًا أن الأهم هو عدم البدء بتنفيذ خطة ثم العودة بعد سنة أو سنتين إلى مشكلة عدم القدرة على مواصلة تنفيذها.

واعتبر أن هذه المقاربة إيجابية وطبيعية، لافتًا إلى أنه، وفق السيناريو المطروح، يرى أن مشروع القانون الموجود أمام مجلس النواب قابل للتنفيذ، إلا أنه يحتاج إلى توضيح عدد من النقاط الأساسية المرتبطة بآليات التطبيق والتمويل.

ومن بين هذه النقاط، أشار الأزهري إلى أن المشروع يتحدث عن تحمّل المصارف 40% من المبالغ ومصرف لبنان 60%، إلا أن آلية استخدام الاحتياطي الإلزامي لا تزال بحاجة إلى تحديد أكثر وضوحًا، بما في ذلك تحديد الجهة التي يمكنها استخدامه ضمن عملية السداد.

كما شدد على أن مسألة المبالغ التي حصل عليها المودعون سابقًا لا تزال غير محسومة بوضوح في النص، إذ لا يحدد مشروع القانون، بحسب الأزهري، ما إذا كانت هذه المبالغ ستُخصم من سقف الـ100 ألف دولار أم لا.

وفي معرض حديثه عن قدرة مصرف لبنان على تأمين الإيرادات اللازمة للمساهمة في تمويل الخطة، شدد الأزهري على أهمية إيجاد مصادر تدرّ عائدًا للمصرف المركزي. وضرب مثالًا بعوائد سندات الخزانة الأميركية التي قال إنها تتجاوز 5%، مشيرًا إلى أن مبلغًا بنحو 20 مليار دولار بعائد مماثل يمكن أن يؤمّن نحو مليار دولار سنويًا، مع الحفاظ على قيمة الأصول وعدم المساس برأس المال.

وأشار كذلك إلى أهمية تحديد مختلف مصادر الإيرادات والسيولة بصورة واضحة، بما فيها الفوائد التي قد تدفعها الدولة على ديونها لمصرف لبنان، إضافة إلى الاحتياطي الإلزامي الذي قدّره بنحو 8 مليارات دولار، والسيولة الأخرى المتوافرة لدى المصارف.

وشدد الأزهري على أن المطلوب في نهاية المطاف هو وضع خطة واضحة تقوم على أرقام محددة، بحيث تُعرف الالتزامات ومصادر السيولة وكيفية تأمين الأموال اللازمة للسداد، بما يسمح بتنفيذ القانون والاستمرار فيه، بدل الوصول بعد فترة إلى تعثر جديد نتيجة غياب التمويل.

المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى