خاص- شعب جبار يستحق الحياة.. دعوه يعيش!

* ناشر ورئيس تحرير Leb Economy الفونس ديب
في قراءة موضوعية لتاريخ لبنان الحديث أقله من سبعينيات القرن الماضي، أهم عبرة يمكن استخلاصها هو ان الشعب اللبناني قلّ مثيله على وجه الأرض.
هذا ليس شعار يُرفع، بل حقيقة مسجلة على أرض الواقع في كل هذه المراحل. واذا كانت مرحلة الحرب الأهلية الأكثر دموية وانقساماً، الا ان مرحلة الانهيار المالي والاقتصادي هي الأقسى والأشد على الإطلاق، وهي تدحرجت من الانهيار المالي والاقتصادي الى جائحة كورونا وخسارة اللبنانيين لودائعهم وثرواتهم الى انفجار مرفأ بيروت وتدمير ثلث العاصمة بيروت الى الفراغ في سدة الرئاسة وشلل الحكومة وانهيار مؤسسات الدولة وإداراتها وخدماتها وتعطلها بشكل شبه كلي فضلاً عن توتر علاقات لبنان الدولية والاقليمية لا سيما مع الدول الخليجية، وصولاً الى الحرب في جنوب لبنان الآن وتداعياتها الكارثية.
نعم، على الرغم من كل هذه المشاكل والأزمات التي لا تُعد ولا تٌحصى رأينا كيف ان البلد عاد يشق طريقه للتعافي على المستوى الاقتصادي والمالي وحتى على مستوى القطاع العام من دون أي برامج أو اي خطط وعلى الرغم من الفشل السياسي المخزي.
رأينا كيف ان البلد في العام 2023 عاد الى الحياة والإنتعاش في حركة لا تهدأ، رأينا كيف ان المنازل والبنايات والمؤسسات والمناطق التي دمرت بفعل انفجار مرفأ بيروت الكارثي قد تم تأهيلها وإعادة بنائها وباتت أفضل مما كانت عليه من دون أي تدخل من قبل الدولة ومن دون وجود مصارف وفي ظل عدم القدرة على استقدام الودائع.
رأينا اليوم وعلى الرغم من تهديدات العدو الإسرائيلي والحرب في الجنوب كيف يتدفق المغتربون اللبنانيون العاملون في الخارج الى بلدهم لقضاء فصل الصيف بين أهلهم وذويهم في ربوع لبنان.
نعم، هذا شعب أقل ما يمكن ان يقال عنه بانه شعب جبار شعب يستحق الحياة ويستحق ان يكون لديه مسؤولين ودولة أفضل بكثير مما هو موجود اليوم.
شعب يستحق الحياة، دعوه يعيش، دعوه يستوعب تداعيات إخفاقاتهم وسياساتكم وأعمالكم التي في الكثير منها لها أبعاد خارجية، اتركوه يعيش من دون تهديد ووعيد.


