أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار
هدايا الأعياد – الاسواق تتنفس الصعداء والتجار يُكابدون الشوق إلى العيد (النهار 22 كانون الأول)

إنّه موسم الأعياد في المناطق والأسواق التجاريّة، يأتي متثاقلاً، ويَدلِف من نوافذ المحالّ والمؤسسات المختلفة أحجامها وقدراتها الرأسماليّة. لم يعد يأتي جهرةً صاخباً! لماذا؟ لأنّ العيد بات على خصام مع وطن الشمس والبحر مذ تخاصم الوطن مع أبنائه إلا قلّة منهم؛ وفي وسط بيروت بعضهم، حيث أًصرّ أهلُه على ارتداء حلّة العيد، بالرّغم من المحالّ المقفلة، والعتمة القاتلة، حين يحاول فاسد أن يكتم ألق النور. هناك، قرّر التجّار الذين لا يزالون موجودين في السوق الاحتفال والاستفادة من الموسم، لأنّ الأسابيع المقبلة قد تضمن لهم ربع مدخولهم السنويّ تقريباً وفق ما هو المعتاد.
دفع التجار ثمن الأزمة الاقتصادية المتسارعة، فأموالهم عالقة في المصارف. وبالرغم من قدرتهم المحدودة على الحركة، قرّروا التزيين وفتح محالّهم، يحدوهم الأمل في أن يروا خيراً في الايّام المقبلة. السوق ليست بخير، والكثير من تجّاره أقفلوا محالّهم، وتركوا استثماراتهم في منتصف الطريق، بعد تكبّدهم الخسائر أو بعد يأسهم من الوضع في البلاد.
اليوم، الأسواق مزيّنة، لكن بمبادرات الجمعيّات، إذ رفضت الجهات الأهلية والمدنيّة الاستسلام لليأس، وقرّرت الاستمرار، لأنه موسم البقاء بالنسبة إلى التّجّار. وبالرّغم من غياب البلديات عن الميدان بسبب ضعف التمويل، لم يكترث هؤلاء، ووضعوا نصب أعينهم أن يبقى لبنان وجهة للاحتفال وحضور المهرجانات والاحتفالات.
وفي وقت تتدهور الليرة اللبنانية وتشهد انهياراً تاريخياً، يسعى أغلبية التجار إلى تأمين حيويّة السّوق أو استمراريّتها أقلّه، لذلك خفضوا هوامش أرباحهم كثيراً. وأمام التغيّرات المستمرّة في سعر الصّرف، بات التجّار مرغمين على تغيير الأسعار مراراً، كي تناسب سعر الصّرف اليوميّ حتى يتمكنوا من معاودة الشراء وعرض بضائع جديدة.
يقول التجار إنّ الأسعار اليوم في ميزان التقييم بالدولار المقارنة بمستويات أسعار السنوات السابقة تبيّن لنا أنّها جميعها في حالٍ من التراجع، ويصفون الحركة في الأشهر السابقة بالكارثيّة، لأنّ البيع والشراء تراجع بأكثر من 80 في المئة، إلّا أنّهم يعلّقون آمالاً كبيرة على موسم الأعياد ليُنقذ الوضع.
بالنسبة إلى التجار”اعتاد اللبناني على التأقلم مع مختلف الظروف الصعبة التي يمرّ بها”، لذلك يُصرّون على التأقلم بشكل إيجابيّ مع الواقع فيستمرون، وليتمكّن اللبناني من الإنفاق في هذه الظروف، لكن من دون نسيان المحاسبة.



