أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- حقائق أساسية في قضية الودائع لا يمكن القفز فوقها!

ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب

* ناشر ورئيس تحرير Leb Economy الفونس ديب

على الرغم من وجود الكثير من القضايا والتحديات الأساسية المختلفة في لبنان، اقتصادية واجتماعية ومالية وقطاع عام وإعادة إعمار وبنى تحتية وغير ذلك، إلا أن قضية المودعين يبقى في رأس هرم الأولويات على المستوى الوطني.

ومن أجل وضع النقاط على الحروف، لا بد من ايضاح عددٍ من الأمور المؤثرة، ومنها استمرار بعض المسؤولين من سياسيين ونواب التأكيد على إعادة الودائع كاملة، وقدسية الودائع، وهي عبارات تم تردادها كثيراً على مدى السنوات الماضية.

مما لا شك فيه، أن هذا الكلام محق، لكن لا يمكن صرفه، وهو يشكل أحد المعوقات الأساسية لإقرار حلٍ مجدٍ وعادلٍ لقضية الودائع. لأن هذا الكلام جعل المودع لا يقبل بأي طروحات أو مشاريع تكون أدنى من هذا المستوى، كما جعل الكثيرين ممن لديهم العلم والدراية والمسؤولية يحجمون عن طرح مشاريع مجدية قابلة للتنفيذ في ما خص الودائع خشية الإصطدام بالمودعين.

أما العائق الآخر، الذي يواجه قضية الودائع في المرحلة الراهنة، هو أن أي حل لكي يكون قابلاً للتنفيذ يجب أن يصدر بقانون من مجلس النواب، وهنا تتخوف مرجعيات أساسية في البلد من تأجيل هذا الموضوع إلى ما بعد الانتخابات النيابية انطلاقاً من حرص النواب على شعبيتهم خصوصاً أن الحلول لن تكون شعبوية.

وإنطلاقاً من حرصنا على وضع الرأي العام في حقائق الأمور لا بد من إيضاح الآتي:

أولاً: أن الودائع تبلغ حالياً حوالي 86 مليار دولار، في حين أن الموجودات من الدولار الفريش لدى مصرف لبنان والمصارف لا تتعدى الـ14 مليار دولار، ما يعني أن الفجوة كبيرة جداً وتبلغ 71 مليار دولار.

ثانياً: إن إعادة الودائع هي عملية رقمية لا ينفع معها الكلام ولا التمنيات، لذا فإن إعادتها بالشكل الذي يتصوره المودعون هو من سابع المستحيلات.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الحكومة الحالية وحاكم مصرف لبنان يعملون من ضمن هذا النطاق الرقمي والعلمي والموضوعي، وهناك طروحات في هذا الإطار إلا أن أفضلها يستهدف إعادة المبالغ من 100 ألف دولار وما دون، وتبلغ القيمة المجمعة لهذه الودائع نحو 30 مليار دولار، في حين ان آلية إعادة المبالغ الكبيرة لم تتضح بعد.

في الختام، أود ان اقول، ان الجميع يعلم بأن الإنهيار المالي الذي حصل في لبنان هو أشبه بزلزال عنيف تتخطى قوته 8 درجات على مقياس ريختير. فصحيح أن هناك مجال للتعافي لكن الأمر يتطلب وقتاً طويلاً في حال تم البدء بعملية إعادة إعمار ما دمره الزلزال، وليس أن نبقى متفرجين على الخراب كما حصل في موضوع الإنهيار المالي.

على هذا الأساس، فإن بداية الحل لهذه القضية الوطنية يجب أن تمر بالتعاطي معها بشفافية مطلقة، لأن اللف والدوران والشعبوية وبيع الوعود الواهية لن ينتج عنها سوى تعميق المشكلة وتعقيد الحلول واستهلاك المزيد من الوقت.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى