خاص – اللبنانيون بين مطرقة رفع الدعم وسندان الدولار!

– الفونس ديب –
من أبرز الركائز التي يعتمدها موقعنا leb economy files، هو التعاطي مع كل الملفات المطروحة من زاوية علمية وموضوعية، لذلك سنحاول ايضاح المعادلة الاقتصادية والارتباط الوثيق بين صعود الدولار واستمرار الدعم، والخطوات المطلوبة في هذا الاطار.
أولاً: لا بد من قول الحقيقة كما هي، فعلى الرغم من ان مظاهر الحياة لا توحي بتغير نمط عيش اللبنانيين، وعلى الرغم من اقتناع الكثيرين بأن أزمتنا قابلة للعلاج مع بعض التضحيات، لكن الحقيقة المرة هي ان لبنان بات بلداً شديد الفقر، وان علاج الأزمة يتطلب وقتاً طويلاً وتضحيات وآلام كبيرة.
ثانياً: ما تبقى من احتياط لدى مصرف لبنان من العملات الاجنبية يبلغ نحو 20 مليار دولار.
ثالثاً: استمرار الدعم لسلع اساسية من المحروقات والطحين والدواء، إضافة الى التدخل في السوق من خلال ضخ كميات من الدولار لدى الصرافين، يستنزف الاحتياط.
رابعاً: استنزاف الاحتياط يعني ضعف عوامل القوة للدفاع عن الليرة، وهذا ما يفسر الارتفاع المضطرد لسعر صرف الدولار مقابل الليرة.
خامساً: الاستمرار بالدعم يعني الاستمرار بإستنزاف الاحتياط يعني مواصلة إضعاف قدرة الدفاع عن الليرة يعني استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار.
أمام هذا الواقع، ومع انعدام السيولة بالدولار ماذا يمكن ان يتخذ من قرارات؟
بالتأكيد خيار وقف الدعم هو خيار صحيح، لكن يجب التوضيح للناس تبعات عدم اتخاذه.
في هذا الاطار، اللبنانيون أمام خيارين، أما الاستفادة من الدعم في مادتي المحروقات والقمح وبالتالي استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار وخسارة القيمة الشرائية للمداخيل بشكل كبير، أي فقدان القدرة على شراء معظم السلع حتى الاساسية، أو رفع الدعم ودفع ثمن المحروقات والقمح بالسعر الحقيقي للتمكن من وقف ارتفاع سعر الدولار، والحفاظ على ما تبقى من قيمة شرائية لمداخيلهم.
لكن بكل الاحوال، ان التحضير لهذا الموضوع يجب ان لا يكون مجتزءاً، فقرار رفع الدعم يجب ان يترافق مع اتخاذ اجراءات بتفعيل وزارة الشؤون الاجتماعية لتحديد الاسر الاكثر فقراً لرصد مبالغ شهرية لدعم قدرتها المعيشية وتمكينها من استيعاب رفع الدعم عن بعض السلع الاساسية.



