أخبار لبنانابرز الاخبار

بعد إنسحاب الشركات.. ماذا كشفت خبيرة عن نفط لبنان؟

في خضم التصعيد الأمني المستمر جنوب لبنان وامتداده إلى عدد من المناطق، مرّ خبر انسحاب كونسورسيوم توتال الفرنسية و”قطر للطاقة” و”إيني الإيطالية” من استثمار مشروع استخراج الغاز والنفط في البلوكين 8 و 10، من دون أي ضجيج يذكر، فيما ازدادت مخاوف اللبنانيين من عودة الملف إلى نقطة الصفر بعد أن راهنوا لسنوات على هذا القطاع كحلّ لأزمتهم الاقتصادية والمالية المتفاقمة.

وفي وقت سابق اصطدم اللبنانيون بالإعلان عن خلو البلوك 9 من هاذين الموردين الحيويين.

وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض أشار إلى أن خروج الكونسورسيوم جاء نتيجة رفضه تقليص المدة الزمنية لعمليات التنقيب وإصراره على فترة السنتين عوض السنة ونصف التى طلبتها منه الحكومة اللبنانية مؤكداً أن “لبنان سيعمل على خيارات بديلة” من بينها التواصل مع شركات صغيرة تتحمل مخاطر أكثر، مع ما يفرضه الأمر من تعديل لدفتر الشروط الذي يقضي بأن يكون لدى الشركات المشاركة أصول تناهز الـ10 مليارات دولار.

ليست نهاية العالم

ليست نهاية العالم” بهذه العبارة اختصرت خبيرة النفط المحامية كريستينا أبي حيدر واقع انسحاب الكونسورسيوم، وأشارت إلى “وجود 10 بلوكات في المياه الإقليمية اللبنانية فيما يملك الإئتلاف حق الاحتفاظ بالبلوك 9 فقط حتى انتهاء المهلة الزمنية، بعد أن سقط حقه بالبلوك 4 في الشمال مع انتهاء المهلة الزمنية للتنقيب حيث اكتفى بحفر بئر يتيم لم يجد فيه مكمناً اقتصادياً” مؤكدة أن دفتر الشروط لا يلزم الشركات بحفر آبار إضافية.

بالتالي، تتابع أبي حيدر “عندما فتح وزير الطاقة دورة التراخيص الثالثة التي تنتهي في يونيو/حزيران طرح كافة البلوكات اللبنانية للمزايدة ما عدا البلوك 4”.

ولم تنفِ خبيرة النفط أن الانتظار قد يكون طويلاً قبل اكتشاف أي مكمن للغاز لكنها أكدت أن الأمل لا يزال موجودا وبقوة حيث قدمت مثالا على ذلك

ما حصل في مصر “استمرت إحدى الشركات العالمية في التنقيب لمدة أحد عشرة سنة وبعد انسحابها تسلمت شركة أخرى واستطاعت، من المحاولة الأولى وفي أول بئر حفرته، من اكتشاف أكبر مكمن للغاز في البحر الأبيض المتوسط”.

تجاوزات الحكومة

في المقابل، كشفت أبي حيدر عن سلسلة من التجاوزات ارتكبتها حكومة تصريف الأعمال، مشيرة في البداية إلى أن الأخيرة “لم تكن مؤهلة، وفقاً للمادة 64 من الدستور، تلزيم الائتلاف البلوكين الإضافيين 8 و10 كونها حكومة تصريف أعمال”.

كذلك انتقدت أبي حيدر فتح مروحة التراخيص للشركات الصغيرة، بناء على تصريح وزير الطاقة متسائلة “هل نحن دكانة؟” لافتة إلى أن الأمر من شأنه رفع منسوب الفساد والدفع بشركات وهمية صغيرة لطلب التراخيص.

وانتقدت أيضاً قول الوزير إن الائتلاف اعتبر الشروط الجديدة مجحفة مؤكدة على أن الشروط “كان يجب أن تكون عادلة للطرفين منذ البداية ما يطرح علامات استفهام وتساؤلات حول ما أقدمت عليه الحكومة حين منحت التراخيص”.

المغامرة ضرب من الجنون

من جهة أخرى، ترفض أبي حيدر الجزم بوجود نظرية المؤامرة التي تسوّق لها الدولة اللبنانية بين توتال وإسرائيل، مؤكدة أن “أعمال الحفر في البئر الأول من بلوك 9 انطلقت قبل بدء الحرب، وعندما وصلت إلى علو معيّن من دون ظهور نتيجة قرّرت الشركة التوقف وعدم متابعة الحفر كي لا تتكبد أموالاً إضافية”.

أما اليوم، تتابع خبيرة النفط “مع الوضع الأمني الراهن، من الجنون أن تغامر أي شركة وتستثمر في بلوكات الجنوب خصوصاً وأن الأعباء المالية تقع عليها وحدها وليس على الدولة اللبنانية، حتى الشركات الصغيرة لن تجرؤ على التقدم”.

وأضافت أن الوضع الأمني جعل مقاربة الأمور مختلفة “لكانت شركات أميركية استثمرت مثل “شيل” وغيرها على الرغم من أن الطريق لا تزال مفتوحة أمامها”.

واعتبرت أبي حيدر أيضاً أن شركات النفط أرادت احتكار بلوكات الجنوب وركزت اهتمامها عليها نظراً لموقعها الجغرافي القريب من البلوكات الاسرائيلية بعد أن قطعت اسرائيل شوطاً كبيراً في عملية التنقيب ووصلت إلى مرحلة استخراج الغاز.

وختمت بالقول “برأيي كان على وزير الطاقة الانتظار ريثما تنجلي الأمور قبل التسرع في إعطاء التراخيص لأي شركة خلال دورة تراخيص الثالثة خصوصاً أن التنقيب لن يحصل والأمور ستبقى مجمدة بسبب الاحداث الأمنية”.

المصدر
جسور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى