أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

دراسة لجدعون وجوني حول الحضور الصيني في شرق المتوسط: مشروع طريق الحرير يشمل منطقة تضم أكثر من 68 دولة في ثلاث قارات (الديار ٢٧ آذار)

يبلغ إجمالي عدد سكانها حوالى 4.4 مليارات نسمة وحجم إقتصاداتها حوالى 21 تريليون دولار

اعد المدير العام لوزارة الصناعة داني جدعون والباحث الاقتصادي العام في الوزارة بسام جوني دراسة عن “الحضور الصيني في منطقة شرق المتوسط (الاسباب والتداعيات )فتحدثت الدراسة عن تطور مشروع طريق الحرير وركائز التقارب الصيني العربي والصراع الصيني الاميركي والاتفاقيات التجارية المتعددة الاطراف وخصوصا العلاقات الاقتصادية الصينية السعودية والعلاقات الاقتصادية الصينية اللبنانية مع العلم اهمية الدور الذي تلعبه الصين اليوم واخرها رعايتها الاتفاق بين السعودية وايران ومحاولتها ايقاف الحرب بين روسيا واوكرانيا .

الديار تنشر اليوم مراحل تطور مشروع طريق الحرير نظرا لاهميته الذي يبلغ طوله ١٢الف كيلومتر وتشارك فيه عشرات الدول في قارات اسيا وافريقيا واوروبا .

إشكالية البحث

كيف ستكون تداعيات الحضور الصيني في منطقة شرق المتوسط على إقتصادات الدول العربية (لبنان – دول الخليج العربي- العراق- مصر…) من خلال تنفيذ مشروع الصين الإستراتيجي ” حزام واحد طريق واحد” والذي يشمل الدول التي تقع على خارطة هذا المشروع وهل ستؤثر تلك التداعيات في تحول نظام العالم من نظام القطب الواحد المتمثل بالولايات المتحدة الأميركية إلى نظام متعدد الأقطاب تتحكم به إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، الصين، روسيا، والهند ؟ في بحثنا هذا نحاول تحليل الوقائع والتطورات ونستنتج الإحتمالات الممكنة لما ستكون عليه الأمور مستقبلاً.

تتعرض دول شرق المتوسط (السعودية – لبنان – العراق – مصر – الإمارات العربية المتحدة ..) اليوم بفعل التطورات الإقليمية المتسارعة والأزمات الإقتصادية والمالية والنقدية والإجتماعية والصحية والسياسية والأمنية التي تواجهها إلى تحولات إستراتيجية تتمثل بالحضور الصيني السياسي والإقتصادي من خلال مشروع “الحزام والطريق” الذي سيكون له تداعيات يفترض أن تكون إيجابية على إقتصادات المنطقة .

بدأ البحث بمقدمة عن الخلفية التاريخية لمشروع طريق الحرير وتطوره خلال عقود من الزمن، وصولاً إلى إعادة إحيائه عبر تحويله إلى مشروع إقتصادي ضخم بعنوان “حزام واحد طريق واحد”.

الخلفية التاريخية لطريق الحرير

طريق الحرير عبارة عن مجموعة من الطرق والمعابر البرية المترابطة كانت تسلكها القوافل، بهدف نقل البضائع التجارية بين الصين وآسيا الوسطى وآسيا الصغرى وأوروبا، وكان من أهم هذه البضائع الحريروالزجاج والأحجارالكريمة والتوابل والعطور والعقاقيرالطبية. بين عامي 130 قبل الميلاد و 1453 بعده ، كان هذا الطريق شرياناً رابطاً بين الشرق والغرب. هذا الطريق إمتد لقرابة 10 آلاف كلم من الصين حتى أوروبا، كان حلقة وصل بين حضارات قديمة من الصين ومصر إلى الهند وروما.

في تلك الفترة كان الحريرالصيني يهيمن على الصادرات من الشرق، الأمر الذي دفع المؤرخ الألماني فرديناند فون ريشتهوفن إلى إطلاق إسم “طريق الحرير” عليه. وفي منتصف القرن الخامس عشر وضعت الأمبراطورية العثمانية نهاية للتجارة المتدفقة عبر هذا الطريق من خلال مقاطعة الصين وإعلانها حظراً على التبادل التجاري مع الأمبراطورية الصينية آنذاك. منذ ذلك اليوم ورغم مرور أكثر من 6 قرون على توقف إستخدام الطريق، لم تتوقف محاولات الصين لإعادة إحيائه.

الحزام والطريق هي التسمية الجديدة للمشروع الضخم الذي يهدف إلى :

طريق الحرير البري : يصل طوله إلى 12 ألف كيلومتر، يمتد من شنغهاي في الصين حتى العاصمة البريطانية لندن . يشمل هذا المشروع تشييد شبكات من الطرق وسكك الحديد وأنابيب النفط والغاز وخطوط الطاقة الكهربائية والانترنت ومختلف البنى التحتية الإقتصادية (مدن صناعية ومناطق إقتصادية ومرافىء….) .

طريق الحرير البحري: يمتد من الساحل الصيني إلى الجنوب عبر هانوي (فيتنام) إلى جاكرتا (أندونيسيا)، سنغافورة وكوالالمبور إلى سريلانكا نحو الطرف الجنوبي من الهند عبر ماليه (جزرالمالديف)، إلى شرق أفريقيا مومباسا (كينيا)، ومن هناك إلى جيبوتي، ثم عبر البحر الأحمر وقناة السويس إلى البحر المتوسط، ومن هناك إلى إسطنبول وأثينا إلى منطقة أعالي البحر الأدرياتيكي إلى المحور الإيطالي الشمالي .

بالإضافة إلى طريق الحرير البحري ورد أن روسيا والصين اتفقتا على بناء “طريق حرير الجليد” بشكل مشترك على طول طريق البحر الشمالي في القطب الشمالي الذي تعتبره روسيا جزءًا من مياهها الإقليمية. حيث أكملت شركة COSCO Shipping Corp الصينية عدة رحلات تجريبية على طرق الشحن في القطب الشمالي وتتعاون الشركات الصينية والروسية في استكشاف النفط والغاز في المنطقة وتعزيز التعاون الشامل في بناء البنية التحتية والسياحة والبعثات العلمية.

وهناك أيضاً الطريق الرقمي وذلك لتتوسع مبادرة الحزام والطريق لتشمل كابلات ضوئية وشبكات اتصالات ولتعزيز التجارة الالكترونية بين الصين والدول الأعضاء في المبادرة.

طرح الرئيس الصيني

في عام 2013 طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرة بناء “الحزام والطريق” وشعارها “حزام واحد طريق واحد” (One belt & One road ) وقدّرت تكلفته بين 4 و8 ترليون دولار أميركي . ومتابعة لتنفيذ المشروع أصدرت الحكومة الصينية وثيقة بعنوان ” تطلعات وأعمال حول دفع البناء المشترك للحزام والطريق” .

وفق هذه الوثيقة :

• يتركّز الإطار الاقتصادي لطريق الحريرالبرية على ثلاثة خطوط رئيسية:

– الخط الأول يربط بين الصين وأوروبا مروراً بآسيا الوسطى وروسيا.

– الخط الثاني يمتد من الصين إلى منطقة الخليج والبحرالأبيض المتوسط مروراً بآسيا الوسطى وغربي آسيا وصولاً إلى أوروبا.

– الخط الثالث يبدأ من الصين ويمر بجنوب شرقي آسيا وجنوب آسيا والمحيط الهندي

• أما طريق الحرير البحرية للقرن الحادي والعشرين فتتركّز على خطين رئيسيين:

– خط يبدأ من الموانئ الساحلية الصينية ويصل إلى المحيط الهندي مروراً ببحر الصين الجنوبي وإنتهاء بسواحل أفريقيا الشرقية وأوروبا.

– خط يربط الموانئ الساحلية الصينية بجنوب المحيط الهادئ

بتاريخ 14 أيار2017 إفتتحت الحكومة الصينية في العاصمة بكين قمة مخصصة للاحتفال بإطلاق مبادرة “الحزام والطريق”، ووقّعت الصين خلال القمة على إتفاقيات مشتركة مع 68 دولة في مجالات مختلفة، وتعهدت بتقديم 124 مليار دولار دعماً لتنفيذ مشاريع المبادرة.

ويشمل مشروع ” الحزام والطريق” منطقة تضم أكثر من 68 دولة في قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، حيث يبلغ إجمالي عدد سكانها حوالي 4.4 مليارات نسمة تغطي حوالي 70% من خريطة العالم وحوالي 66 في المئة من سكان العالم ويبلغ حجم إقتصاداتها حوالي 21 تريليون دولار أميركي أي حوالي 29 في المئة من الاقتصاد العالمي الحالي.

وفقًا للمعلومات الرسمية (info@green-bri.org)، لغاية شهرآذار 2020 وقعت 138 دولة و 29 منظمة دولية إتفاقيات تعاون لمبادرة الحزام والطريق.

فى إطار المبادرة سيتم شق طرق برية وبحرية وجوية وبناء مرافق نقل وإتصالات وتوليد الطاقة الكهربائية وسكك حديدية جديدة ، الأمر الذي يسهل ويسرع تنقل السلع والخدمات والمعلومات والتكنولوجيا الحديثة والسياحة والطلاب ورجال الاعمال والخبرات والمهارات العملية بين الصين وبقية دول العالم٬ ما يجعل الصين مركز الإقتصاد العالمي والقلب النابض للحركة الإقتصادية العالمية ويربط إقتصادات الدول المشاركة باقتصاد الصين مع سيطرة شبه كاملة على الإقتصاد العالمي ومصائر معظم دول العالم إقتصادياً وسياسياً وإجتماعياً.

بعد أن طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة بناء “الحزام والطريق” في النصف الثاني من عام 2013، دعا إلى تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لتوفير الدعم المالي لتطبيق استراتيجية “الحزام والطريق” ودفع بناء البنية التحتية للدول على طول طريق الحرير وغيرها. لذا بادرت الصين في عام 2014 إلى تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) وقامت بانشائه برأس مال 50 مليار دولار أميركي ويقع مقر البنك في بكين. إنضمت روسيا بصفة عضو مؤسس في البنك في 14 نيسان 2015 ، والجدير بالذكر أن 57 دولة في القارات الخمس أعلنت إنضمامها إلى هذا البنك كأعضاء مؤسسين، منها معظم الدول الصناعية الكبرى باستثناء الولايات المتحدة (التي تخشى أن ينافس هذا البنك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي) واليابان وكندا. ومن الشرق الأوسط إنضمت إلى البنك كل من السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والأردن ومصر وإيران والكيان الصهيوني.

بتاريخ 8 تشرين الثاني عام 2014، أعلن الرئيس شي جين بينغ أن الصين ستنشئ صندوق طريق الحرير باستثمار قيمته 40 مليار دولار أمريكي. في 29 كانون الأول عام 2014، تم تسجيل وتأسيس “شركة صندوق طريق الحرير المحدودة” في بكين . سيقدم هذا الصندوق دعما تمويليا لبناء البنية التحتية وتنمية الموارد والتعاون الصناعي وغيرها من المشروعات في الدول الواقعة على طول “الحزام والطريق”. وتتميز علاقته مع سائر بنوك التنمية العالمية والإقليمية المتعددة الأطراف بالتكامل فهو ليس بديلا عنها.

وضمن إطار تنفيذ مشروع ” الحزام والطريق” بلغت الإستثمارات الصينية بين عامي ( 2013-2020 ووفقاً لأرقام تقرير info@green-bri.org)، في البلدان التي تقع ضمن مشروع الحزام والطريق حوالي 755 مليار دولار اميريكي (وفق تقرير موقع info@green-bri.org)، .

• أهم القطاعات التي إستفادت من هذه الإستثمارات :

– الطاقة ( 39%)

– النقل (25%)

– العقارات (10%)

– المعادن (8%)

– القطاعات الإقتصادية المختلفة (18 %)

• المناطق التي إستفادت من الإستثمارات :

– شرق آسيا (26%)

– غرب آسيا (21ذ%

– أفريقيا (20%)

– الشرق الأوسط (15%)

بواسطة
جوزف فرح
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى