أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

عاصفة النزوح السوري غير الشرعي تضع قبرص مع لبنان في قارب واحد (النهار ٩ نيسان)

بعد 13 سنة على بدء الحرب السورية، وبعدما هزّت ازمة النزوح السوري غير الشرعي الجزيرة الأقرب إلى سوريا ولبنان، قام الرئيس القبرصي الجديد بترتيب زيارته العاجلة إلى لبنان فمكث فيه بضع ساعات محقوناً وغادره متفهّماً ومتضامناً.

رئيس جمهورية قبرص نيكوس خريستودوليدس استُقبل في لبنان الشاغر رئاسياً وفي غياب نظير له من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، واقتصرت محادثاته مع الوفد الوزاري والأمني المرافق له على محادثات في السرايا الحكومية وعلى لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي المحطتين كان التركيز على الهمّ المشترك بوقف النزوح السوري من دون اي تطرّق إلى الترسيم البحري. أما الحرب الاسرائيلية فكان توافق بين الجانبين على مدى خطورتها على المنطقة وتطورها وازدهارها ككل.

وبحسب مصادر حكومية مطلعة، جاء الرئيس القبرصي شاكياً من ارتفاع عدد المهاجرين السوريين الى قبرص إلى 27 ألف مهاجر غير شرعي، عبروا إلى الجزيرة بقوارب غير شرعية من الشواطئ اللبنانية أو السورية. إلا أن الجانب اللبناني قدّم له شرحاً مفصلاً وبالأرقام لما يعانيه لبنان مع هذه الأزمة منذ ان بدأت الحرب وصولاً إلى اليوم بعدما اصبح اكثر بلد مضيف لهم نسبةً إلى صغر مساحته وعدد سكانه ومع خطر تزايد أعدادهم على المجتمع اللبناني والتغيير الحاصل في ديموغرافيته إذ فاقت أعدادهم ثلثي الشعب اللبناني بسبب تزايد عدد ولاداتهم.
وفي السرايا كما في عين التينة، سمع الرئيس القبرصي شرحاً لعبء النزوح السوري الذي يرزح تحته لبنان من دون عون خارجي ومن دون قدرة داخلية على تحمّل تداعياته، وكيف يواجه لبنان استباحة لحدوده الشرقية مع سوريا من قِبل النازحين غير الشرعيين، فهناك 142 نقطة تفلّت حدودية مما يجعل من الصعب مراقبتها وضبطتها في ظل عدم ترسيم فعلي للحدود البرية ومع عدم وجود عديد كافٍ من الجيش والقوى الامنية لمراقبة هذه الحدود وضبطها، والحدّ من كثافة النزوح السوري إلى لبنان كما إلى قبرص.

وقال الرئيس ميقاتي لرئيس قبرص: “إذا كان يدخل إليكم عشرون الفاً فإنهم يتدفقون الينا بمئات الآلاف، والدول الداعمة لهم ترفض عودتهم ودعمهم في أرضهم”.

واستعرض ميقاتي والرئيس القبرصي خريطة المناطق السورية التي باتت تعتبر آمنة وهي اكثر من 60 في المئة من مساحة سوريا من شمال اللاذقية إلى اطراف حلب وصولاً الى جنوب دمشق مروراً بالداخل السوري بما في ذلك حمص وحماه …

ميقاتي أكد للرئيس القبرصي ان “حكومته موحدة وتحوز أوسع تضامن ووحدة داخلية من جميع الأطراف السياسيين في مواجهتها لأزمة النزوح، وتطالب المجتمع الدولي ليس فقط بتفهّم موقفه بل بدعم عودة السوريين إلى مناطقهم ودعمهم في سوريا وليس في لبنان”.

وكان تأكيد على ان فئة النازحين السوريين في لبنان لا تنطبق عليهم صفة النزوح السياسي بل هم بمعظمهم نازحون اقتصاديون يبحثون عن فرص عمل وحياة آمنة بسبب الأزمة الاقتصادية. وكرر ميقاتي مناشدة الحكومة اللبنانية عبر قبرص الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي من اجل خلق فرص عمل للسوريين في مناطقهم في سوريا لتحفيزهم على العودة.

الرئيس القبرصي أبدى تفهّماً لموقف لبنان ووعد بان بلاده “ستعمل مع عدد من الدول الأوروبية كاليونان وإيطاليا والدانمارك والنمسا لمساعدة لبنان في معالجة ازمة النازحين السوريين من أجل مساعدة لبنان على ضبط الحدود البرية والبحرية من خلال دعم مؤسساته الامنية وتمكينها، وخصوصاً الجيش اللبناني، وذلك بالضغط لدى المحافل الدولية ولدى بعض دول القرار الأوروبي” (ومعروف ان ألمانيا هي من اكثر الدول الأوروبية تشدداً في رفض ترحيل السوريين او إعادتهم إلى مناطقهم، وهي التي توقفت عن استقبال النازحين بعدما بلغ عددهم مليونا).

وقال دوليدس في محادثاته في السرايا كما في عين التينة “ان قبرص ستعمل مع عدد من دول أوروبا لتحديد المناطق التي تُعتبر آمنة في سوريا ويمكن اعادة النازحين اليها”.
وأكد الرئيس القبرصي ان بلاده ستقف إلى جانب لبنان ودعم حكومته ومؤسساته في ملف النزوح كما في كل الملفات التي تقوّي وتمكّن مؤسساته الرسمية، “ليس لأنه يتحمل العبء الأكبر من النزوح ولأنه وقبرص في مركب واحد ازاء هذا الخطر، بل لأن لبنان الجار الأقرب ويهمّ قبرص ان يكون ومؤسساته متعافياً وبخير…”

وفي هذا السياق، جاء التعبير القبرصي في عين التينة عن تمنٍ بانتخاب رئيس للجمهورية، وأن يتحمل مجلس النواب مسؤوليته في إتمام هذا الانتخاب.

كما اكد رئيس قبرص تطلّع بلاده إلى “أن يكون شرق البحر الأبيض المتوسط الواعد بالإزدهار مستقراً وآمناً لجذب الاستثمارات”، مع تأييده ان “هذا لا يمكن أن يتحقق ما لم ينعم الجنوب اللبناني وفلسطين بالاستقرار الدائم”.

مصادر عين التينة أكدت ان معالجة ازمة النزوح السوري كانت العنوان الرئيسي للزيارة الرئاسية القبرصية، وما قاله رئيس المجلس للصحافيين بعد وداعه الرئيس القبرصي كافٍ ووافٍ. وهو قال: “إن المباحثات كانت جيدة جداً”، نافياً وجود أي عتب من قِبل الجانب القبرصي “بل بالعكس هناك تعاون مثمر”.

وأشار رئيس المجلس الى أن التطورات في الجنوب وقطاع غزة والوضع الفلسطيني ككل كانت حاضرة في اللقاء.

وبمجرد عبارة “إن شاء الله” اجاب رداً على سؤال عن إمكان حصول حلحلة في الملف الرئاسي بعد عطلة الاعياد.

بواسطة
هدى شديد
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى