أخبار لبنانابرز الاخبار

تقرير للعربي الجديد عن ودائع السوريين في المصارف اللبنانية

منذ أعلن مصرف لبنان المركزي، مطلع فبراير/ شباط الماضي، عن تسديد ودائع بالعملات الأجنبية، وإتاحة الفرصة للمودعين بسحب 1800 دولار سنوياً، والآمال المصحوبة بالمبالغة والتعويل على الوهم، تدغدغ أصحاب القرار الاقتصادي في سورية، معتبرين عودة الإيداعات السورية من المصارف اللبنانية، الحل السحري الذي سيغيث الاقتصاد المتهالك.

ربما من دون أن يقرأوا تعميم المركزي اللبناني الذي حدد الفئة حسب تاريخ تكوّن الإيداع أو معرفتهم هل هذه القفزة اللبنانية إلى الأمام، هدفها إعادة الأموال أم إرسال رسالة لمن يهمه الأمر، أن الاقتصاد اللبناني لم يزل بخير وزج كلمة إفلاس مستبعدة عن الدولة والمصارف.

ويرى المستشار الاقتصادي السوري، أسامة قاضي، أن الأمر الأول هو المبالغة الكبيرة بأموال المودعين السوريين بلبنان، إذ لا يتوقع أن تصل لأربعين مليار دولار، كما ادعى رئيس النظام بشار الأسد، بل حتى إن كانت الإيداعات كبيرة لا بد من تفريقها حسب سنة الإيداع أولاً، ومن ثم هل المودعون يحملون الجنسية اللبنانية أم لا “هذا أمر قلما تم التطرق إليه”.

فإن إجمالي رقم الإيداعات يتخطى 50 مليار دولار في لبنان. وهذا الرقم يجده رجل أعمال سوري مقيم بلبنان “مبالغاً به”، مؤكداً أن السرية المصرفية لا تكشف حجم الإيداعات، كما أن لتراكم الإيداعات السورية بلبنان “حكاية طويلة” تبدأ منذ الوحدة مع مصر عام 1958، ومن ثم التأميم على الممتلكات الخاصة، الأمر الذي جعل المصارف اللبنانية ملاذاً لأموال السوريين، وربما الأهم بعد تلك المرحلة وما تلاها من مراحل البعث وحكم حافظ الأسد، أن العديد من التجار والصناعيين السوريين يودعون أموالهم بلبنان لسهولة التحويل وتخليص عمليات الاستيراد والتصدير. ويضيف رجل الأعمال السوري الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ “العربي الجديد” أن التعميم الجديد الذي ألغى سابقه ذي الرقم 151، مهم لأنه يسمح بالسحب وفق سعر الصرف الحقيقي، وليس كما السابق بسعر 15 ألف ليرة سعر الدولار. وأشار إلى أن سعر الدولار بالسوق اليوم نحو 89.4 ألف ليرة لبنانية، ولكن جاء بالتعميم “شرط خطر” وهو عدم تشميله لكل من حرك حسابه عبر شيكات منذ أكتوبر/ تشرين الأول عام 2019، فلن يستفيد من التعميم الجديد، كما لن يستفيد من السحب كل من حول إيداعاته من الليرة اللبنانية إلى الدولار بمبلغ أكثر من 300 ألف دولار، كما لا يستفيد من لدى حسابه حركة صيرفة “شراء دولار” بأكثر من 75 ألف دولار. وحول بدء تطبيق التعميم وحق السحب، يشير رجل الأعمال أنه صالح منذ تاريخ توقيع المودع على التعميم، أي يسحب منذ مطلع الشهر الجاري مبيناً أنه بعد السحب الشهري، يحق للمودع السحب بمفعول رجعي “إن لم يسحب لخمسة أشهر مثلاً يحق له أن يسحب 750 دولاراً دفعة واحدة أو يحولها للخارج أو لمكنات سحب العملة بالشوارع.. كما يشاء”.

اقتصاد الناس الكفالة المصرفية تُرعب السوريين: تصاعد أزمة التخلف عن السداد ويختم المتحدث بأن التعميم لاقى ردات أفعال “سلبية جداً” لدى أكثر من 1.4 مليون مودع بلبنان، ولكنه بالنتيجة أمر واقع وافق عليه مجلس النواب، ويراه البعض شيئاً أحسن من لا شيء، وربما يتطور بعد ما قد يلقاه من مصداقية خارجية وصرف النظر عن مقولات إفلاس المصارف والدولة. ولكن أي حديث حول كفاية مبلغ السحب، أو تحسين سعر صرف الليرتين، اللبنانية أو السورية، أو حتى تحريك الاقتصاد المتهالك بكلتا الدولتين “هو تخريف”.

ويقول الاقتصادي السوري، عامر شهدا: إذا التزمت الحكومة اللبنانية بالقرار ونُفّذ بالفعل، فسيكون الانعكاس على الليرة السورية ضعيفاً، إلا في حالة واحدة، وهي قيام المودعين السوريين بسحب ودائعهم وتصريفها في السوق السورية.

وشدّد شهدا، في الوقت ذاته على ضرورة مراقبة الكتلة النقدية في سورية بالنسبة لليرة السورية، محذراً من احتمال تصاعد وتيرة تهريبها من أجل شراء الدولار من لبنان. واستبعد شهدا، خلال تصريح نقلته وكالة أنباء العالم العربي أن تدخل نسبة من هذه الأموال كمدّخرات، أو في مفاصل الاقتصاد السوري، بسبب ما وصفه بالسياسة الانكماشية التي يتبعها مصرف سورية المركزي، حيث إن الإجراءات معقّدة جداً لمن يريد أن يودع مدخرات بالعملة الأجنبية في المصارف السورية.

كما أن موضوع السحب خاضع لسياسة انكماشية. وكان الباحث السوري عابد فضلية، قد صرح سابقاً بأن القرار سيتيح للمودعين السوريين سحب أموالهم وإيداعاتهم من المصارف اللبنانية، وسيكون ذلك إيجابياً على البلاد، سواء عادت هذه الأموال فوراً إلى سورية أم موّلت من الخارج صفقات الاستيراد، مضيفاً لموقع “أثر برس” بدمشق أن أموال السوريين في الخارج، بما فيها الموجودة في لبنان ليست كلها هاربة أو مهربة، وجزء كبير منها موجود في الخارج منذ عقود، كإيداعات مجمدة أو منخرطة في تمويل أنشطة استثمارية أو صفقات تجارية أو تسديد ثمن مستوردات لصالح رجال أعمال داخل البلاد. أسواق سورية (دليل سليمان/فرانس برس) اقتصاد الناس فوضى الأسعار تضرب الأسواق السورية قبيل رمضان غير أن فضلية يشير إلى أن حل مشكلة الإيداعات في المصارف اللبنانية، وبدء نقل أموال السوريين من وإلى بلدهم، سينعكس إيجاباً على سعر صرف الليرة السورية وتعزيز إيراداتها من القطع الأجنبي، لكن كل ذلك بشرط ثبات العوامل الأخرى، شرط ألا يحدث ما يمكن أن يعوق ذلك. ويعّقب الاقتصادي السوري عماد الدين المصبح على تصريح الباحث فضلية بأنه “أمل إبليس بالجنة”،  والخلافات دون تطبيق الإصلاحات التي طلبها صندوق النقد الدولي، للحصول على حزمة مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار للبنان، وتشمل إقرار تشريعات لحل أزمة لبنان المصرفية، وتوحيد أسعار الصرف المتعددة، بعد أن حثّ الصندوق الدولي لبنان على النظر في زيادة الإنفاق الاجتماعي “بهدف حماية الفئات الأكثر ضعفاً”. وأكد أن لبنان سيغرق في أزمة لن تنتهي أبداً ما لم ينفذ إصلاحات سريعة، وهو ما يراه مراقبون اليوم، بداية لتلك الإصلاحات، والتطلع إلى قروض لبدء حلحلة الاقتصاد اللبناني المرتبط لا شك اليوم، بالحرب الإسرائيلية على غزة.

بواسطة
عدنان عبد الرزاق - إسطنبول
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى