التفاهم حول بند اللامركزية تمّ… حوار “الحزب – التيار” يمضي بخطوات متقدمة (النهار ٦ أيلول)

على رغم مرور أكثر من شهرين على انطلاق الحوار المتجدد بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، وعلى رغم فيض الكلام والتحليل الذي دار حوله، فإن الوسطين السياسي والإعلامي ما انفكّا يسعيان الى إلقاء مزيد من الاضواء على هذا المسار الحواري، إذ إن ثمة فريقاً من هذين الوسطين يبحث عما يثبت تكهّنه المسبق بأن هذا الحوار هو حوار عدمي عبثي، وفريقاً آخر يبحث في طواياه لعله يجد عنصرا جديدا يمكن البناء عليه في قابل الايام انطلاقا من أن عودة طرفَي هذا الحوار الى حضن تفاهم بصيغة متجددة عن “تفاهم مار مخايل” الذي ابرماه عام 2006 وصار علامة فارقة في دورة التحالفات السياسية اللبنانية في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، يشكل محطة مفصلية خصوصا في ظل انسداد أفق التحاور والتلاقي بين الافرقاء. ولا شك في ان هذا الحوار يكتسب اهمية استثنائية في وقت يصعّد بعض الافرقاء المسيحيين حملته على “حزب الله” ليعزز نظريته برفض اي تلاقٍ مع هذا الحزب باعتباره مارقا ويشكل خطرا وجوديا على الكيان.
حيال ذلك كله يبقى السؤال الملحّ عن المراحل التي قطعها هذا الحوار، واستطرادا عن النتائج التي يمكن ان تتمخض عنه؟
على هذا السؤال يجيب القيادي المخضرم في “التيار البرتقالي” وعضو “تكتل لبنان القوي” غسان #عطاالله بالقول: “قبل الدخول الى مسألة المرحلة التي بلغها هذا الحوار، لا بد من ان نتطرق الى مزاعم روّجها البعض اخيرا ومفادها ان التيار ولج عتبة هذا الحوار بقصد تضييع الوقت والمناورة وابتزاز الطرف الآخر. وردّنا على هذه المزاعم اننا لم نعتد التلاعب بالوقت والرقص على الحبال، فنحن نكاد نكون الطرف الوحيد الذي يشتغل سياسة ويقدم طروحات سياسية، اذ اننا نتحدث مع الجميع معارضة وموالاة لأننا ضد الانغلاق الذي يمارسه البعض وضد سياسة أخذ الفرص التي يتقنها البعض الآخر”.
ومن هنا يضيف عطاالله “ذهبنا بقناعة راسخة الى حوارنا المتجدد مع الحزب. وكنا صريحين جدا عندما ابلغناه اننا نريد حوارا مختلفا وعلى اسس واضحة وثابتة، وعليه قدمنا للحزب مطلبنا المعروف للشروع في الحوار المنشود، وهو اقرار بندَي اللامركزية الادارية والمالية والصندوق الائتماني، وقلنا له اننا نريدهما شرطين اساسيين لبدء حوارنا وليكونا لاحقا قاعدة تفاهمنا الجديد. ولما ابدى الحزب موافقته عليهما ما لبث الحوار ان انطلق وما زال مستمرا”.
وعن الاسباب التي دفعت “التيار” الى ولوج عتبة هذا الحوار، لا ينكرعطاالله “ان النتائج التي اظهرتها الجلسة الاخيرة لانتخاب الرئيس في مجلس النواب في 14 حزيران الماضي عززت قناعتنا بضرورة البحث الجدي عن مخارج وحلول لهذا الاستعصاء الحاصل بعدما تبين لنا ان الخيارات تكاد تكون معدومة امام الجميع، وان المراوحة في الوضع الحالي قاتلة ومدمرة”.
ويستطرد عطاالله ،”بالطبع ثمة معطى آخر شجعنا على المضي قدماً في نهجنا الانفتاحي هذا وهو الاحاطة الشاملة والعميقة التي اجريناها للوضع في المحيط والاقليم وما يكتنفه من مخاطر وتوترات. فكانت تلك الاحاطة حافزا لنا لنرفع من وتيرة تحركنا واتصالاتنا فكان قرار التوجه نحو معاودة الحوار مع الحزب الذي كانت لنا معه تجربة شراكة سياسية لا ننكر اهميتها اطلاقا”.
واضاف: “يمكننا القول بعد هذه الاسابيع على انطلاق عجلة الحوار اننا ارسينا نهجا بيّنا وشفافا لمسار سليم ومضمون لهذا الحوار، اذ وكما هو معلوم قدمنا العرض الموثق والمكتوب الذي طلبه ممثل الحزب منا في شأن البندين الاساسيين اللذين اردناهما نحن اساسا لتطور هذا المسار وبلوغه الخواتيم المنشودة. وبعد مهلة ايام انصرفت فيها الدوائر المعنية في الحزب الى درس الافكار المعروضة من جانبنا، أتانا منه (الحزب) ردا ايجابيا. ووجدنا ان في الامكان التوصل الى قواسم مشتركة حول الكثير من القضايا وفي مقدمها النقطتان الاساسيتان” .
“وبعدها، يضيف عطاالله، سمّى كل منا مندوبيه الى لجنة الحوار حول بند اللامركزية (النائب علي فياض وعبدالحليم فضل الله عن الحزب والنائب آلان عون وانطوان قسطنطين والمحامي طوني عبود عن التيار) خصوصا ان الحزب ابلغ الينا انه يقبل باعتماد الدراسة التي قدمها الوزير السابق زياد بارود عن اللامركزية عام 2008 اساسا للحوار حول هذا البند”.
ثم قال: “وبخطى متمهلة بعض الشيء كانت الامور تتقدم. وكلانا وافق على السير بهذه الآلية انطلاقا من رغبة كلينا في ان نشتغل الامور بشكل عميق للوصول الى نتيجة”.
ورداً على سؤال قال: “يمكننا الجزم بان الامور تقدمت كثيرا في موضوع اللامركزية الادارية، اذ صار تقريبا في حكم المتوافق على صيغته. والنقاش مازال يتمحور حول بعض التفاصيل التقنية. ونحضّر الآن للانتقال الى البحث في الصندوق الائتماني”.
ورداً على سؤال آخر قال: “نحن نتعامل ضمناً على اساس ان الحوار وإنْ كان ثنائيا فانه ضمناً حوار ثلاثي الابعاد اذ يتم ايضا مع حركة “امل” ولكن عبر الحزب الذي يضع الرئيس بري في التفاصيل ويستمع الى الملاحظات. وبالعموم نحن نعرب عن ارتياحنا لمسار الحوار”.
وعن مسألة الانتقال لاحقا الى البحث في موضوع الاستحقاق الرئاسي وامكان الاتفاق على اسم مرشح واحد، اجاب عطاالله: “لحدّ الآن لم يتناول الحوار هذه المسألة بالعمق، فنحن والحزب على تفاهم ضمني بضرورة الاتفاق على ايجاد رؤية مشتركة حول البندين المعروفين، فهما بالنسبة الينا ضمانة ومنطلق اساسي وبعدها ليس من مانع عندنا في ان تنفتح الابواب لمناقشة مسائل اخرى بدءا من الاستحقاق الرئاسي الى مسألة بناء الدولة. وبناء على هذه التوجهات والقواعد فنحن والحزب حريصان على الالتزام بمندرجاتها لكي ننطلق لاحقا الى نقاشات أوسع وأشمل حول كل القضايا”.



