الاسباب الحقيقية خلف اصدار تعميم مصرف لبنان .. صغار المودعين لن يخسروا

رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود أوضح لـ”الجمهورية” تعميم مصرف لبنان يتوجه الى صغار المودعين فقط الذين لا يزيد مجموع قيمة حساباتهم الدائنة عن 5 ملايين ليرة او 3 آلاف دولار، ويقدّر عدد هذه الحسابات بمليون و700 الف حساب تشكّل نحو 61 % من مجمل الحسابات المصرفية. وأوضح، رداً على سؤال، انه لا يمكن لمن يملك مجموع حسابات تزيد عن 5 ملايين ليرة ان يستفيد من تحرير ما قيمته 5 ملايين من مجموع ما يملك.
وعَزا حمود صدور هذا التعميم الى الظروف الاستثنائية التي نمر بها، اضافة الى تعرّض حاكم مصرف لبنان الى ضغوط شعبوية، بعدما اصبح الكل يريد ان يحل القضايا النقدية والمصرفية بأسلوب يشبه الحلول السياسية في البلد. وأكد انّ سلامة درس هذه الخطوة جيداً وحجمها وتكاليفها وقيمة الخسارة جرّائها وحجم الكتلة النقدية المطلوبة، ورأى انه بهذه الخطوة تتخلّص المصارف من بعض الحسابات بالدولار من خلال دفعها بالليرة اللبنانية وفق سعر الدولار في السوق الموازي. لكن في المقابل ستزيد هذه الخطوة من كمية الاموال المخزّنة في المنازل، التي قد تخزّن بالليرة اللبنانية او حتى يمكن استبدالها بالدولار عند الصرّافين، وفي جميع الاحوال ستكون مجمّدة.
وعمّا اذا كان المقصود بالسعر الموازي هو الـ 2000 ليرة التي سبق وحدّدها الحاكم للصيارفة؟ قال حمود: ان سلامة ألغى في التعميم رقم 149 “المادة الثامنة عشرة” من النظام التطبيقي لقانون تنظيم مهنة الصرافة، والتي نصّت على تحديد سعر الدولار بالسوق الموازي بزيادة نحو 30 في المئة عن السعر الرسمي اي نحو 2000 ليرة، وهو قرر ان يحتسب الدولار لصغار المودعين وفق ما هو معمول به في السوق الموازي اي قد يكون 2800 او أكثر. على سبيل المثال، من يملك وديعة قيمتها مليون و500 الف ليرة يحتسبها المصرف على انها الف دولار (وفق التسعيرة الرسمية) إنما يعطيها للمودع بعد تحويل الالف دولار الى العملة اللبنانية وفق سعر الدولار في السوق الموازي (اذا افترضنا انّ سعر الدولار في السوق الموازي 3000 ليرة يأخذ المودع بدل مليون و500 الف ليرة 3 ملايين ليرة). وأشار انّ سلامة ارتأى تحويل الوديعة بالليرة اللبنانية الى دولار نظرياً واعطاءها للمودع وفق سعر الصرف في السوق الموازي من اجل التخفيف من خسارة صغار المودعين جرّاء تراجع قيمة العملة.
وعن المغزى من هذا التعميم، قال حمود: من شأن هذا التعميم ان يخفّف الضغط السياسي على الموضوع النقدي، ويقسّم الخسارة بين المركزي والمصارف التي تتخلّص من خلال هذه الخطوة من كَمّ كبير من الحسابات المصرفية بمبالغ صغيرة، لافتاً الى انّ هذا التعميم قابل للتدوير بمعنى انّ من يملك 5 ملايين ليرة و100 الف أو 3 آلاف و50 دولاراً يمكن ان يستفيد منه.
ورأى حمود انّ هذا التعميم سيضرب ما يسمّى بالشمول المالي، اي لن يعود لصغار المودعين اي حسابات في المصارف، ولو انّ الامور المالية تسير بشكل طبيعي، لكن ليس مقبولاً ان يكون صغار المودعين خارج هذا القطاع حتى لو كان في حوزتهم 100 دولار.
ورداً على سؤال، أكد حمود انّ هذا التعميم لا ينطبق على حسابات الرواتب، فهو يطال من في رصيده حتى تاريخ صدور التعميم أي حتى 3 نيسان 2020 الى حَد 5 ملايين ليرة او 3 آلاف دولار، اي لا يمكن للموظف ان يستفيد من هذا التعميم عندما يحين موعد راتبه الشهر المقبل، او حتى تجميع الرواتب على فترة معينة. أما إذا كان في رصيد الموظف راتب منذ ما قبل هذا التاريخ (اي قبل 3 نيسان) وقيمته اقل من السقوف المحددة في التعميم يمكن ان يستفيد لكن لمرة واحدة فقط، ويمكن ان يسحب المودع رصيده دفعة واحدة او على عدة دفعات.



