أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- آن الأوان للتفرغ فقط لوجع اللبنانيين

  • بقلم ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy ألفونس ديب

“ما في شي راكب بالبلد”، الوضع صعب ومعقّد و”مكركب”، المشاكل تضرب لبنان من رأسه حتى قدميه بحيث لم يبقَ أي مفصل من مفاصل الدولة ولا أي تفصيل من حياة اللبنانيين إلا وأصابه الوهن والضعف وبشكل غير مسبوق على المستوى العالمي.
إنتظرنا كثيراً الحكومة، وبعد سنتين من الأزمة الإقتصادية إنتظرنا أيضاً موازنة عامة إصلاحية تمهّد لخطة تعافي، لكن مع الأسف وبحسب متابعة مناقشة مشروع الموازنة يتبيّن أنها موازنة هشة الهدف منها تحسين إيرادات الدولة لسد إرتفاع النفقات الحاصل جراء إنهيار قيمة العملة الوطنية من دون أن تلحظ أي إجراءات لتحفيز الإقتصاد أو أي إجراءات إصلاحية في ما خص إصلاح القطاع العام بمختلف مؤسساته وتصغير حجمه إلى ما ذلك من إجراءات إصلاحية معروفة من قبل الجميع.
إضافة إلى كل ذلك، لا يمكن بأي حال من الأحوال معالجة أزمة إقتصادية تصدّرت الأزمات العالمية بشدتها وقوتها، من دون وجود إرادة وطنية جامعة تترك كل الخلافات جانباً وكل الإستراتيجيات المضرة بالبلد، ومن دون التفرغ بشكل كلي لإنقاذ الوطن.
الوضع لم يعد يُحتمل، اللبنانيون يجوعون، البلد بات يصنف بين الدول الفقيرة ، المؤسسات تنهار، الدولة أصبحت في خبر كان ومعها كل القطاعات والخدمات، مستوى معيشة اللبناني تدنى بشكل كبير بعدما سحقت مداخيله، وبعدما تفشت البطالة لتصل معدلاتها بين الشباب الى ٦٠٪؜.
الطامة الكبرى ان اداء القوى السياسية لم يتغير، المناكفات والخلافات مستعرة، والتقاتل على مقاعد نيابية من هنا وحصص وزارية من هناك لا تزال تحكم المشهد.
فعلا انه أداء سيء ومعيب، ان يعلي جميعهم شأن السياسة ومصالحهم على قضايا الوطن والمواطن.
صراحة، عندما يشعر الرأي العام اللبناني ان هناك تخلي للقوى السياسية عن أنانيتها وان لا همّ عندنا سوى انقاذ الوطن والمواطن، عندها فقط يمكن القول اننا بدأنا بمسيرة الانقاذ والتعافي.
نعم، في الوقت الحالي لا يجب التفرّغ إلا لمعالجة الأزمة الإقتصادية، فلا قضية تعلو فوق قضية المواطن اللبناني وتوفير حياة كريمة للبنانيين.
نعم، آن الأوان للتفرغ فقط لوجع اللبنانيين.
فعلاً في هذه اللحظة التاريخية، هذا هو الفعل الوطني الخالص، الصادق، وغير ذلك كله كذب ودجل، لأن أي قضية خارج حدود الوطن مهما علا شأنها، إن كانت في سوريا والعراق واليمن أو في أي دولة حول العالم، لا ترقى لأن تكون أهم من دمعة طفل ووجع أم ووالد وخوف شاب على مستقبله أو أي قضية داخل حدود الوطن.
عودوا إلى داخل الحدود، عودوا إلى وطنيتكم وهويتكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى