أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

«سيناريو ذكي» يتحكّم باللعبة القضائيّة – الماليّة (الديار 19 آذار)

«الترويكا» تستعيد المبادرة .... فهل تنجح المعالجات ؟

كتب ميشال نصر في” الديار”:

ماذا بعد؟ والى اين تتجه المواجهة القضائية في الشكل والسياسية وفي المضمون مع القطاع المالي؟ ما حملته الساعات الاخيرة من سيناريوهات على هذا المستوى لا يبشر بالخير، لا خشية من استهداف مصرف، او اجراءات ضد مديرين واشخاص، انما ابعد من ذلك بكثير، مع ملامسة الشكوك حدود قناعة البعض بجدية المساعي لتطيير الانتخابات.

قد يكون ذلك سيناريو» ذكي» يضرب عصفورين بحجر واحد، بالنسبة لفريق العهد، بحسب الاتهامات التي تساق ضده من «اعدائه»، باعتبار انه في حال اجلت الانتخابات «زايحة عن ضهرن وما خصن»، وان اجريت «فسمنة وعسل» و»خير وبركة»، وهو ما دفع برئاسة الجمهورية الى دعوة الترويكا للاجتماع، بعدما جاء موضوع ترسيم الحدود «شحمة عا فطيرة»، ليتراجع امام تقدم ملف الصراع القضائي-المصرفي، الذي احتل هامشا واسعا من النقاشات.

مصادر مواكبة لاجتماع بعبدا، اكدت ان اتفاقا حصل بين الرؤساء الثلاث على ضرورة التحرك السريع و»التدخل» لوقف الصراع المنفجر على الجبهة القضائية – المصرفية، ضمن الاطر التي يسمح بها مبدأ فصل السلطات، نظرا لخطورة تداعيات ما يجري على الوضع السياسي والشعبي العام ، في ظل اتجاه لدى الفرقين نحو مزيد من التصعيد، مع استمرار الملاحقات القضائية من جهة، وقرار المصارف باعلان الاضراب التحذيري كمرحلة اولى، رغم كل الضغوط التي تمارس حتلى الساعة لثني «جمعية المصارف» عن موقفها.

واشارت المصادر الى ان رئيس الحكومة باشر سلسلة اتصالات ، بدأها باجتماعه مع وزير العدل لوضع آلية للخروج من الازمة، خصوصا بعد خطوة مدعي عام عام جبل لبنان القاضية غادة عون حيال شقيق حاكم مصرف لبنان، افضت الى «تسوية» تقضي بنقل الملف الى قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان كخطوة اولى، لاعطاء فرصة كافية للاتصالات الجارية، تنطلق من آلية عمل قضاة التحقيق، ما سيسمح بتهدئة اعلامية وشعبية، وابعاد كأس الانفجار الذي تسعى كل الاطراف الى عدم تجرّعه.

ورأت المصادر ان خطورة تداعيات ما يحصل تتخطى الاطار المحلي والمخاوف من الانفجار، ليلامس خطرها نتائج اي اجراءات خارجية قد تتخذ، بعدما وصلت الى بيروت اجواء غير مطمئنة، حيث بدا واضحا ان الجهات المعنية لا تزال مقتنعة بضرورة استمرار الفريق الممسك بالملف المالي حاليا، ضمن الهوامش التي تفرضها المفاوضات مع الجهات المالية الدولية، ولعل اخطر ما قد يحصل هو شروع مصارف مركزية خارجية باجراءات ضد مصارف لبنانية، ومن بينها المصرف المركزي القبرصي الذي افيد انه امهل المصارف اللبنانية لمغادرة الجزيرة.

فهل ينقذ مجلس الوزراء سمعة لبنان المالية امام العالم؟ ماذا لو لم تتوقف الاجراءات القضائية ضد المصارف والبنك المركزي؟ ماذا لو اصرت «جمعية المصارف» على موقفها؟ والاهم من كل ذلك من هي الجهة التي قررت فجأة «دفش» السلطة القضائية الى الواجهة على اكثر من جبهة، من المحكمة الدولية الى تحقيق تفجير المرفأ، وما بينهما من دخان المواجهة المالية؟ وهل بات القضاء صندوق البريد الجديد، وخطورة ذلك في ظل انقسام الجسم القضائي حول الملفات العالقة؟ ام ان ما كتب قد كتب وبات الجميع امام مصيرهم المحتوم؟ انه المصير الاسود المجهول الذي بات «مكتوبا ما منو مهروب».

بالمبدأ، وفقا لوزير الداخلية على اللبنانيين ان يثقوا بالحكومة الميقاتية ووعدها بانجاز الاستحقاق الانتخابي، اما في الواقع فالشباب آخر من يعلم ، فهم غرباء عن «اورشاليم» اللبنانية ، حيث القضاة مضربون، الموظفون على الطريق، السفراء والملحقون «شدوا همتهم»، امن داخلي دون بنزين، مراكز اقتراع وفرز دون كهرباء، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى شعب طفران «انجق يعبي بنزين ليروح ع شغلو»، لذلك «تخبزوا بالافراح» والعوض بسلامة الانتخابات، فما كتب قد كتب، وكل السيناريوهات سقطت، تمديد للمجلس باجماع القوى الممثلة فيه، بعدما بات سبب التطيير لثلاثة اشهر معيشيا لوجستيا، بالإذن من ابو ملحم.

بواسطة
ميشال نصر
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى