التموضعات المفاجئة تعيد خلط الأوراق سياسياً ورئاسياً (الديار 13 آب)

تتخوّف جهات سياسية فاعلة من الأجواء السائدة، إن على المستوى السياسي أو الإستحقاق الرئاسي، وصولاً إلى القلق الأبرز من دخول «إسرائيل» مجدداً على خطّ التفرقة في الداخل، بحيث تحاول في هذه المرحلة، استثمار انتخاباتها التشريعية عبر تسخين الوضع في لبنان وسوريا، ولا يُستبعد وفق المتابعين، أن ترفع من منسوب اعتداءاتها، وهذا ما سيؤدي إلى وقف عملية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، والتي باتت في لمساتها الأخيرة، بانتظار الردّ الذي سيحمله الوسيط الأميركي آموس هوكستين من «إسرائيل» إلى المسؤولين اللبنانيين.
ولهذه الغاية، لاحظت الجهات أن الأميركيين عادوا إلى النغمة القديمة، بمعنى إيجاد الذرائع التي تعطي «إسرائيل» إشارةً ومنطلقاً لقيامها بعدوان على لبنان من خلال اتهام شخصيات لبنانية بنقل السلاح، أو خلق أجواء تكون مدخلاً لأي تطوّر قد يحصل في المنطقة، بعدما بات واضحاً أن كلاً من الرئيس الأميركي جو بايدن، والمرشح للعودة إلى رئاسة مجلس الوزراء في «إسرائيل» بنيامين نتانياهو يسعيان، ومن خلال حملتهما الإنتخابية، الأول للفوز بالإنتخابات النصفية للكونغرس الأميركي التي تخوّله للتجديد لدورة رئاسية ثانية، في حين أن نتنياهو لديه خبرة واسعة بالملف اللبناني، وتحديداً على صعيد الحروب، فهذه العناوين تدفعهما إلى إشعال الحرب في لبنان وشمال سوريا.
وعلى هذه الخلفية، فإن الإستحقاقات الداخلية باتت معلّقة بهذه الأجواء، ففي حال نجحت المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية، فهذا ما سينسحب على لبنان إيجاباً، إذ تحصل تسوية دولية ـ إقليمية، وعندها يتمّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبالتالي تُرسم الحدود بين لبنان و»إسرائيل»، وسوى ذلك تعود الأمور إلى المربّع الأول، وبالتالي، تسخين الوضع السياسي محلياً، وقد بدأت مؤشّراته تظهر مؤخراً بفعل الإصطفافات السياسية والحزبية، على إيقاع ما يجري في المنطقة من تحوّلات وبناءً على النصائح التي أُسديت لأكثر من مسؤول سياسي لبناني.
لذلك، فإن البلد وفي هذه الظروف تحديداً، لا يمكنه السير في أي استحقاق وإنجازه إلى حين تبلور المشهد في المنطقة، وبعدها يظهر جلياً إلى أين ستّتجه الأوضاع، لأن كلّ الأمور عالقة ومرتبطة بهذه المؤشّرات، على اعتبار أن ما يحصل اليوم هو بمثابة الوقت الضائع بامتياز، وينقل وفق المعلومات، أن الأيام القليلة المقبلة من شأنها أن توضح الصورة أكثر، وتحديداً حول عودة الوسيط الأميركي أموس هوكستين إلى بيروت أو عدمه، وعندها يُفهم بأن «إسرائيل» رفضت العرض اللبناني، وفي هذه الحال سيُعاد خلط الأوراق من جديد، ويصبح الإستحقاق الرئاسي في مهبّ الريح، لا سيّما وأن الأمور على هذا الصعيد باتت تشهد تعقيدات كثيرة، خصوصاً على صعيد الأسماء وتحديداً تلك التي تعتبر أن حظوظها كبيرة، ومردّه إلى اللقاءات التي حصلت مؤخراً والإصطفافات، وهذا ما سيعيد «غربلة» كلّ الذين يتم التداول بأسمائهم، على اعتبار أن ما حدث في الآونة الأخيرة من لقاءات لدى هذا الطرف وذاك، أو إعادة تموضع، فسيكون له أثره البالغ في كلّ المسارات السياسية، وعلى وجه الخصوص الإستحقاق الرئاسي.
من هنا، فإن الساحة اللبنانية باتت أسيرة كلّ هذه الإصطفافات والتطورات في المنطقة، وأيضاً على مستوى الداخل اللبناني، بما معناه أن الأسابيع المقبلة يعتبرها البعض مفصلية لمعرفة ما إذا كان هناك من انتخابات رئاسية أو فراغ ربطاً بمجريات التطورات المقبلة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وحيث أن لبنان سيكون من أكثر الذين سيتلقّون تداعياتها.



