إنسحابات مستمرة لمصارف لبنانية من أسواق خارجية

كتب موريس متى في “النهار “:
تتسارع وتيرة خروج المصارف اللبنانية من الاسواق الخارجية نظراً الى الأوضاع الراهنة، في وقت تسعى الى تلبية المتطلبات النظامية المتعلقة بقرارات مصرف لبنان لناحية إعادة تكوين التزاماتها، وزيادة رساميلها بنسبة 20% وإعادة الأموال المحوَّلة بنسبة 15 إلى 30%، وإعادة تكوين نسبة 3% في حساباتها لدى البنوك المراسلة، اي زيادة السيولة الخارجية بالدولار تطبيقاً للتعميم 154 قبل نهاية شباط 2021، وتلك التي ستفشل سيستحوذ عليها مصرف لبنان.
يستمر عدد من المصارف اللبنانية بالتفاوض مع جهات مصرفية خارجية لبيع فروعها في بعض الاسواق الخارجية، ولا سيما منها العربية. فبنك لبنان والمهجر دخل في مناقشات حصرية مطلع كانون الاول الجاري مع بنك المؤسسة العربية المصرفية (ABC Bank) لبيع حصته البالغة 99.42٪ من إجمالي رأس المال المصدر في بنك بلوم مصر ش.م.م. وكانت مجموعة ABC أكدت مطلع أيلول الفائت أنها تجري محادثات أولية لشراء الفرع المصري لبلوم بنك الذي تقدم بدوره بطلب الى البنك المركزي المصري، للحصول على الموافقات اللازمة في هذا الشأن، وفقًا لأحكام القانون الرقم 88 لعام 2003 الخاص بالمصرف المركزي والجهاز المصرفي والنقدي واللوائح والتعليمات السارية. وقد وافق المصرف المركزي المصري على البدء بعملية الفحص والتقييم، فيما المفاوضات في هذا المجال مستمرة من دون تأكيد حتمية التوصل إلى اتفاق نهائي. وإتمام أي عملية بيع سيكون متوقفاً على الحصول على موافقة مجلس إدارة بنك لبنان المهجر، والموافقة النهائية من البنك المركزي المصري، بما يكفل الحفاظ على سرية البيانات وحقوق عملاء بنك بلوم مصر، والعاملين فيه، وفقًا للقوانين واللوائح ذات الصلة. يذكر أن بنك بلوم مصر تابع لمجموعة بنك لبنان والمهجر، وقد بدأ العمل في مصر عام 2005، ولديه 28 فرعاً، وجرت عملية إعادة هيكلة شاملة للبنك على مدار السنوات الماضية.
في سياق غير بعيد، خرج رئيس مجلس إدارة كابيتال بنك الأردني باسم السالم ليؤكد أن المجموعة أنجزت اتفاقا للاستحواذ على نشاطات لفروع بنك عوده في العراق والأردن في مسعى لتنويع نشاطاته وتوسيع تواجده في المنطقة، فيما اتفق الطرفان على عدم الإفصاح عن قيمة الصفقة التي تأتي بعد الحصول على الموافقات اللازمة من المصرف المركزي العراقي والمصرف المركزي الاردني. ويتماشى الاتفاق مع خطط كابيتال بنك لتعزيز مكانته التنافسية وزيادة توسعه الإقليمي والمحلي في الأردن والعراق، بحسب السالم، حيث سترفع أصول مجموعة كابيتال بنك التي مقرها عمّان بنحو الثلث إلى ما يقارب 5.23 مليارات دولار، وستتجاوز حقوق المساهمين 400 مليون دينار. وكان كابيتال بنك في الأردن قد وقع في أيلول الماضي اتفاقا غير ملزم وحصري للاستحواذ على الأعمال المصرفية لفروع الأردن والعراق لبنك عوده اللبناني، وذلك بعد حصوله على موافقة البنك المركزي الأردني والعراقي لإتمام الاستحواذ على فروع بنك عوده وشراء موجوداتها ومطلوباتها، وإجراء دراسة نافية للجهالة لكل المناحي المتعلقة بالصفقة. وفي وقت سابق من العام 2020 اختار بنك ABCمصرف HSBC كمستشار مالي لعملية الاستحواذ، بينما عيّن بنك بلوم شركة “سي آي كابيتال” القابضة لتقديم الاستشارات المالية، ومكتب بيكر ماكينزي للاستشارات القانونية. ويؤكد السالم انه سيتم دمج 14 فرعا لبنك عوده في الأردن وخمسة فروع في العراق في شبكة كابيتال بنك الحالية، والذي يسعى إلى التوسع في العراق من خلال حصة الغالبية التي يمتلكها في المصرف الأهلي العراقي والبالغة 62 بالمئة. وتتجاوز أصول المصرف 533 مليون دولار، كما سيساعد الاستحواذ الأحدث كابيتال بنك، الذي يعدّ مساهموه من بين أكبر رجال الصناعة والأعمال في الأردن، على التوسع في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وأسواق التجزئة. وأكد الرئيس التنفيذي لكابيتال بنك داود محمد الغول انه سيتم الاحتفاظ بجميع معاملات بنك عودة وموظفيه مع الإبقاء على جميع الالتزامات تجاه العملاء الذين تعاقدت معهم وحدات بنك عوده في العراق والأردن من دون أي تغيير.
الى السوق المصرية، حيث كانت مجموعة بنك عوده أعلنت مطلع العام 2020 نيتها بيع وحدتها في السوق المصرية، ضمن خطتها للخروج من بعض استثماراتها في عدد من الأسواق، بغرض تعزيز وضعها المالي والتوافق مع متطلبات مصرف لبنان، فيما أعلن بنك أبوظبي الأول، أكبر بنوك الإمارات بإجمالي أصول تبلغ 214.5 مليار دولار وأعلى قيمة سوقية تبلغ 45 مليار دولار، عن محادثات حصرية للاستحواذ على نشاطات بنك عوده مصر. وبعدما كان البنك الإماراتي على وشك الانتهاء من عملية الفحص النافي للجهالة لبنك عوده مصر في نيسان الماضي، أعلن الطرفان في أيار 2020 توقف المفاوضات بينهما بشأن الصفقة، نظرا الى الظروف التي لم يسبق لها مثيل، والآفاق غير المؤكدة المرتبطة بانتشار فيروس كورونا ليستأنف الطرفان المفاوضات الحصرية خلال تشرين الثاني الفائت. وكان بنك أبوظبي الأول حصل من بنك عوده على حق المفاوضات الحصرية لشراء وحدته في مصر خلال مدة زمنية محددة بما يسمح بدخول منافسين آخرين. وبحسب المعلومات، يسابق بنك أبوظبي الأول الوقت للانتهاء من إتمام إجراءات الفحص النافي للجهالة بالنسبة الى بنك عوده مصر، ليحافظ على انفراده بالمفاوضات الحصرية بينهما من دون دخول منافس، على ان يقدم المصرف الاماراتي عرض الشراء والسعر النهائي لإدارة بنك عوده مصر خلال الاسابيع المقبلة. وتشير المعلومات الى ان أحد شروط إتمام صفقة الاستحواذ هي الزام تقديم بنك أبوظبي الأول عرضه النهائي لإدارة بنك عوده قبل حلول نهاية العام 2020 فيما لم تستبعد المصادر إمكان تأجيل هذه المهلة اسابيع قليلة. وللتذكير، انطلقت أعمال بنك عوده في مصر بعد استحواذه على بنك القاهرة – الشرق الأقصى في آذار 2006، ووصل عدد فروع بنك عوده مصر الى 55 فرعا.
وفي سوريا، حصلت “النهار” على نسخة من كتاب موجه من ادارة بنك عوده سوريا الى المدير التنفيذي لسوق دمشق للأوراق المالية الدكتور عبد الرزاق قسام للإفصاح عن قيام بنك بيمو السعودي الفرنسي بشراء حصة مجموعة عوده – لبنان والتي توازي تقريبا 47% من مجموع أسهم بنك عوده سوريا و 2% من شخص طبيعي، وعن صدور موافقة مبدئية من مصرف سوريا المركزي على عملية الشراء. وعند استكمال كل الموافقات المطلوبة سيتم تنفيذ الصفقات وفق التعليمات الصادرة عن سوق دمشق للأوراق النقدية. كما حصلت “النهار” ايضا على كتاب موجه من مجلس إدارة بنك بيمو السعودي الفرنسي موجه الى سوق دمشق للأوراق المالية لإعلامه بشراء كامل حصة مجموعة بنك عوده – لبنان من مجموع اسهم بنك عوده سوريا.
الى العراق، حيث دفعت سلسلة التعاميم والإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي العراقي منذ العام 2016 معظم المصارف اللبنانية العاملة هناك الى الانسحاب من السوق العراقية التي باتت تؤمّن لهذه المصارف هامش ربح محدودا جدا بتكاليف كبيرة وتحديات تحد من توسعها ونشاطها، وزادت على هذه الضغوط الازمة التي تعصف بالقطاع المصرفي اللبناني. ومن المصارف التي قررت الانسحاب، “فرنسبنك”، “الاعتماد اللبناني”، “بنك البحر المتوسط”، “بنك لبنان والمهجر”، ” IBL”، فيما قرر بنك MEAB خفض عدد فروعه من 3 الى فرع واحد.
أما في السوق القبرصية، فالضغوط تلاحق المصارف اللبنانية أيضا بعدما ألزم المصرف المركزي القبرصي جميع فروع المصارف اللبنانية العاملة في الجزيرة المتوسطية بتحويل ما يوازي جميع الإيداعات في هذه المصارف إلى حسابات خاصة لدى المركزي القبرصي بهدف ما وصفه الأخير بضرورات حماية الودائع الموجودة في هذه المصارف وتحسباً لأي خسائر قد تحصل في لبنان نتيجة اي عمليات مالية او اقتطاعات على الحسابات، ما قد يؤثر على هذه الفروع وعملائها في قبرص. وأمام هذه التحديات الجديدة، والمتطلبات المفروضة على المصارف اللبنانية، بدأ عدد من هذه المصارف التفكير جديا بالانسحاب من قبرص او حفض حجم أعمالها. ويشار الى ان التواجد المصرفي اللبناني في الجزيرة القبرصية بدأ منذ أواسط سبعينات القرن الماضي، فاستمر توسع هذه المصارف حتى وصل عددها الى 12 فرعا منها لبنان والمهجر، سوسيته جنرال (فرعان)، البحر المتوسط، بيروت والبلاد العربية، بيبلوس، IBL، الاعتماد اللبناني، بيروت، بيمو، لبنان والخليج.



