أولويات الحل من الحدود (الجمهورية ١٢ كانون الثاني)

تبدو الساحة اللبنانية ومن بوابتها الجنوبية، آتية على مفاوضات وطروحات حلول تشكّل رافعةً للحقوق وتأكيداً على الحدود وتكريساً لحالة من السلم المستدام.
وحتى نصل الى الخواتيم في البرّ بعد البحر، ننتظر على حافة الخيارات والمخاطر، لا سيما وانّ التصعيد على جبهة الجنوب ومنها، لا يبدو خياراً معدوماً وإن كان غير مكتمل العناصر. والأولوية تبقى ترسيم الحدود البرية بشكل لا يعدّ ليشكّل عنصر تفجير او نزاع.
وهذا الترسيم ومن ثم التحديد ليس عملية بسيطة في السياسة ولا في القانون الدولي، إذ انّ أجواء يجب ان تُحضّر واصولاً يجب ان تُحترم، ومسارات يجب ان تُرسم لكي تنتهي المسألة النزاعية وفق الأصول المعتمدة دولياً، ولا تشكّل فتيل نزاع مستقبلي كلما دقّت نوافير الحروب من حولنا.
طبعاً، لا يمكن الحديث عن عملية قانونية وسياسية متكاملة في ظلّ استمرار الحروب المستعرة في غزة وما حولها، وتصاعد التوتر إلى حدود كبيرة. ًوفي ظلّ تعطّل القانون الدولي عن المبادرة الفعلية لوقف العنف المتمادي والجرائم التي لا حدود لها، وكبح جماح السياسات غير العاقلة.
نعم، إننا في وضعية جيوسياسية معقّدة. فاللاعبون الدوليون والاقليميون كثرٌ، والأجندات متضاربة، والجداول الآنية متعارضة، ما يرشح الحرب في غزة أن تستمر ولو لفترة غير طويلة.
طبعاً مع التأكيد على انّها من دون جدوى ومن دون نتائج سياسية إيجابية لإسرائيل، باعتبار أنّ الوقت قد طال، والمكاسب او الأهداف المرسومة لم تُنجز، واستمرار دورة العنف والقتل لا يستجدي سوى مزيد من التباعد ونشر العدائية، حتى الوصول الى وقف شامل وتام لإطلاق النار والشروع في عملية سلمية فيها الحدّ الأدنى من عناصر التوازن والإنصاف.
ووضعنا اللبناني المتأرجح بين اصوات المدافع، وأزمات الدستور والسياسة وانهيار الاقتصاد، وتهالك الإدارة وتسييس بعض القضاء، يبدو وكأنّه في غرفة الانتظار (وهذا ما نصبو إليه) حتى تُنجز المفاوضات وتُكرّس الحقوق اللبنانية، فيعود للقانون الدولي وللقرار 1701 بعد «تشذيبه» وتوضيح بعض نصوصه، معنى عملاني وسياسي وقانوني يُخرجنا من دائرة اللاحلّ واللاحرب إلى سِلم متوازن ومقبول بعد كل التضحيات.
ومن الجنوب تبدأ مسيرة استعادة الوطن وتفعيل المؤسسات وضخ الإقتصاد بعوامل الثقة، ومنها توزيع الخسائر والشروع في إصلاح مصرفي عميق. وإلاّ فإنّ الكلام السياسي يبقى فارغاً… وإذا كان الحل السياسي «القانوني» يقتضي توافقاً دولياً ومحلياً، فإنّ انتخاب رئيس جديد قادر هو باب أساسي لأي حل مستدام وأي برنامج إنقاذي، وإن كانت النية تحنو صوبه فعلاً.



