خاص- القطاع التجاري وكبوة الفصل الرابع.. نقولا شماس يحدّد المتطلبات وينبه!
بكثير من الموضوعية المدعمة بالوقائع والأرقام، تحدث رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس عن واقع القطاع التجاري في العام 2023 والتحديات التي يواجهها التجار على مختلف الصعد مثلهم مثل أصحاب مختلف المؤسسات الخاصة.
وعلى الرغم من الرصيد الإيجابي البسيط الذي سجله القطاع التجاري في العام 2023 على حد قول شماس، إلا انه نَبَّهَ “من أننا دخلنا عام 2024 بشيء من الضعف والوهن نتيجة تطور الأحداث التي وصلت الى العمق اللبناني.
بين هذا وذاك، يَضَعّ شماس قائمة طويلة من المتطلبات لا يمكن للإقتصاد الوطني ومن ضمنه القطاع التجاري تحقيق النهوض المستدام من دونها.
وفي حديثه لموقعنا Leb Economy قال شماس “أن عام 2023 لم يكن جيداً بالنسبة للتجار حيث واجه معظمهم صعوبات لتخطي التحديات الموجودة على كافة الأصعدة السياسية، الإقتصادية، المالية والإجتماعية للمحافظة على المؤسسات والموظفين”، مشيراً إلى أن “الأجواء السياسية من شغور في الرئاسة الأولى وعدم إنضباط الحياة المؤسساتية لم يساعدا في طمأنة التجار والمواطنين، حيث لم يكن هناك يقين بما قد يحدث مستقبلاً، وبالتالي كان التاجر يعزف عن الإستثمار وإستيراد البضائع اللازمة الأمر الذي أثّر على العرض المنتجات في السوق، والأمر نفسه أثر على اللبنانيين المستهلكين من جهة الطلب”.
وإذ اكد شماس أن “حالة عدم إنتظام العمل في دوائر الدولة والمؤسسات الرسمية كان له أثر سلبي كبير على الدورة الإقتصادية”، أشار إلى أن “إجتماعات الحكومة كانت حصراً بهدف فرض ضرائب جديدة على القطاعات الإقتصادية”.
ولفت إلى أنه “كان لإرتفاع أسعار المحروقات أثر إضافي على المعادلة الإقتصادية في البلد بشكل عام وعلى التجار بشكل خاص، فالعديد من التجار يدفعون فواتير الطاقة والكهرباء بصعوبة، وذلك بغض النظر عن دفعهم باقي النفقات التشغيلية”.
وفي ما يتعلق في الموضوع الإقتصادي البحت، أكد شماس أن “شأن القطاع التجاري شأن القطاعات الإقتصادية الأخرى، فعدم إنجاز البرنامج مع صندوق النقد الدولي وتطبيق الإصلاحات المطلوبة أثّرا على الحياة الإقتصادية والتجارية في لبنان”.
وكشف عن أن “التجار عانوا من مشكلة إضافية وهي فلتان السوق السوداء التي طالت كافة القطاعات التجارية، ففي حين انتهت الأزمة التي خلقها موضوع الدعم للسلع المستوردة وتمثّلت بعرقلة كل الأسواق التجارية، بقيت التجارة مستمرة بالإتجاهين على الحدود، فضلاً عن وجود تجار “الشنطة” الذين يتهرّبون من كل الضوابط والقوانين والإلتزامات المالية”.
وإعتبر شماس أن “تعاملات التجار مع المصارف لم تشهد أي تطور، فأموال التجار كمودعين لا تزال بعيدة المنال، الأمر الذي يجبر التجار في معظم الأحيان لإستخدام أموالهم الخاصة للإستثمار والإستيراد، علماً ان ذلك يحد من إمكانياتهم المالية ومن إستثماراتهم ويجعلهم يخاطرون أكثر من الناحية الإقتصادية”.
وقال شماس “يُضاف إلى هذا المشهد، إرتفاع قيمة الدولار الرسمي 10 مرات والدولار الجمركي 60 مرة خلال هذا العام، وهذا الأمر شكّل صدمة ضريبية بكل ما للكلمة من معنى، في حين بات الجميع يعلم أن موازنة العام 2024 مليئة بإرتفاع الأعباء الضريبية”.
وفي إطار حديثه عن المبيعات، أشار شماس إلى “ان العام 2023 يضم 3 مراحل، تأتي على الشكل التالي:
-المرحلة الأولى تتراوح من بداية العام وصولاً إلى 7 تشرين الأول تاريخ انطلاق عملية طوفان الأقصى، حيث كانت هذه المرحلة تسجّل تحسناً تدريجياً وخاصة في فصل الصيف، وإن كان بوتيرة أبطأ من القطاع السياحي الذي شهد طفرة كبيرة.
– المرحلة الثانية وهي الفترة التي واكبت فترة عملية طوفان الأقصى، حيث توقّف بشكل كبير جداً التحسن التدريجي الذي كان يشهده القطاع، وشهدت المبيعات تراجعاً وانهياراً بنسبة تراوحت بين 50 و70% بحسب القطاعات.
– المرحلة الثالثة وهي الأيام العشرة الأخيرة من السنة حيث انتعشت المبيعات قليلاً خلال موسم الأعياد، فقدوم 300 ألف لبناني من الخارج أنقذ ما تبقى من العام، وأعاد القطاع قليلاً إلى المسار الإيجابي.
واعتبر شماس أن “سنة 2023 بشكل عام سجلت رصيداً إيجابياً بسيطاً، ففي الإقتصاد التراكمات مهمة جداً. لكننا خسرنا الديناميكية التي بدأنا بها بداية عام 2023، ودخلنا عام 2024 بشيء من الضعف والوهن نتيجة الأحداث التي يشهدها الداخل اللبناني، لا سيما الإغتيال الذي شهدناه في اليوم الثاني من العام الجديد، ونحن بإنتظار كيف سيتجه مسار الأمور في الأيام القادمة”.



