“الهيئات” ترفض مشروع قانون المنافسة المعدّل

ناقشت الهيئات الاقتصادية مشروع قانون المنافسة المعدّل 2019، الذي نشره وزير الاقتصاد والتجارة على موقع الوزارة الالكتروني لتلقي الملاحظات عليه. وأعلن البيان الصادر عن الهيئات انه “بعد اجراء قراءة مستفيضة لهذا القانون، تؤكد الهيئات رفضها المطلق له لما يتضمن من بنود تتناقض مع مبادئ الاقتصاد الحر وجوهر المنافسة والتنافسية”. وأعلنت الهيئات الاقتصادية عن ملاحظاتها على مشروع القانون المؤلف من 70 مادة قانونية، والذي يتعلق بتنظيم حرية المنافسة الذي هو مبدأ دستوري منصوص عليه ضمناً في الفقرة “و”، من مقدمة الدستور اللبناني والتي تنص على أن: “النظام الاقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة”، وبما أن المادة الأولى من المشروع تنص على الهدف منه وهو “تحديد القواعد المنظمة للمنافسة (…)، بما يحقق الفعالية الاقتصادية ويعزز الانتاج وكفاءة المنتجات والابتكار والتقدم التقني، ويساهم في انخفاض الأسعار وتحقيق الرفاه للمستهلكين”، لذلك، نجد أنه من الضروري التحفظ على اعتماد مشروع القانون بصيغته الحالية والتنبه من الثغرات الدستورية والمنهجية التي تضمنها، والتي قد تبطل الغاية المرجوة منه والتي قد يتطلب تعديلها إعادة صياغة جذرية للأسباب القانونية التالية، وهي على سبيل المثال لا الحصر:
1- في منهجية المشروع:
لم يتبين لنا وجود أي دراسة علمية مرفقة بالمشروع حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية له سوى مجرد إعلانه أنه سيضمن “انخفاض الأسعار وتحقيق الرفاه للمستهلكين”، فجاء خارج السياق القانوني-الاقتصادي المرافق والضامن له، في الوقت الذي وردت نظم تعزيز مفهوم حرية المنافسة في فرنسا ضمن قانون عام وشامل، يتعلق بتطوير الاقتصاد أقر بتاريخ 4 آب 2008، ورعى أسس إنشاء وتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتفعيل التبادل التجاري والحوافز والخدمات المقدمة من الدولة وتفعيل استخدام شبكة الانترنت السريع، واستقطاب رؤوس الأموال وتسهيل الحصول على القروض وعدم التهرب الضريبي، والشفافية في الوصول الى المعلومات والبيانات الاقتصادية وغيرها من المواضيع الأساسية لضمان حرية المنافسة وتشجيعها.
2 – في عدم الدستورية والثغرات القانونية:
لقد أوكل المشروع لهيئة ناظمة أمر تنظيم الاقتصاد التنافسي والاحتكارات والهيمنة والتركيز الاقتصادي، ومعاقبة الممارسات والاتفاقات المخلة بالمنافسة وغيرها من الأمور. ومن المتعارف عليه قانوناً أن هذا النوع من الهيئات يعرف بالسلطات الإدارية المستقلة، والتي لها أسسها الدستورية والقانونية لضمان استقلاليتها المالية والإدارية. إلاّ أن مشروع القانون لم يضمن استقلالية الهيئة الناظمة لحرية المنافسة حيث وضعها تحت إشراف وزير الاقتصاد والتجارة، بما يبقي سيطرته على مراقبة عمليات التنافس الحر والأداء التنافسي للأسواق ويلغي الغاية التي أنشئت لها هذه الهيئة. أضف الى أن آلية تعيين أعضاء الهيئة لا تضمن هذه الاستقلالية ولا تعطي ضمانات للهيئات الاقتصادية بأن من يمثل قطاعي الانتاج والتوزيع داخل الهيئة سيتم اختيارهما وفق معايير موضوعية لا سياسية. الى ذلك، ينص المشروع على أن وزير الاقتصاد والتجارة له أن يبت بعمليات التركيز الاقتصادي وفقاً لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة، وهذا مصطلح مطاط وعدم تحديده بشكل دقيق يعرض المشروع للطعن الدستوري.
كما لم يتطرق المشروع الى تنظيم أو إزالة احتكارات الدولة للكثير من القطاعات الحيوية بما يمنع توفير الخدمة الأفضل للمواطنين، ويساهم في خلق منافسة غير مشروعة بما يضرب القطاع الخاص.



