«التهيّب» من الفراغ ينعش الاتصالات… والحريري يضع بعبدا أمام ساعات حاسمة ؟

كتب ابراهيم ناصرالدين في جريدة ” الديار ” ” :
في الانتظار، وبعد «الانتكاسة» الحكومية خلال الساعات القليلة الماضية التقى الرئيس المكلف سعد الحريري الرئيس ميشال عون، لمدة ساعة في قصر بعبدا، وفيما كانت التوقعات تتحدث عن عزمه وضع الرئيس عون أمام خيارات احلاها مر من خلال عرض تشكيلة حكومية من 18 وزيرا، لم يقدم على هذه الخطوة، وتم تأجيلها الى يوم الاربعاء المقبل.
وفيما اكتفى بيان رئاسي بالحديث عن استكمال المشاورات في جو من التعاون والتقدم الايجابي، سربت اوساط مقربة من «بيت الوسط معلومات عن تجاوز عقدة حكومة الـ18 ومبدأ المداورة باستثناء وزارة المال، وهي معلومات اذا صحت يكون الحريري قد حقق خرقا واضحا في «جدار» موقف الرئاسة الاولى وموقف «ميرنا الشالوحي»، وهو بالتالي لم يقبل تشكيل حكومة من 20 وزيرا بعدما سعى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بأنه يسعى للحصول على الثلث المعطل في الحكومة من خلال اصراره على تمثيل النائب طلال أرسلان بوزير درزي واضافة وزير الى الحصة الكاثوليكية.
وسبق هذا اللقاء، نفي من مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بان يكون لباسيل اي تدخل في تشكيل الحكومة، ولفت الى ان التشاور في شأن تشكيل الحكومة يتم حصرا، ووفقا للدستور، بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، ولا يوجد أي طرف ثالث في المشاورات التي لا تزال مستمرة بما تفرضه المصلحة الوطنية العليا، ولم ينس المكتب الاعلامي للرئاسة نفي كل المعلومات المتداولة حول اسماء الوزراء وتوزيع الحقائب.
ووفقا لمصادر مطلعة، تبقى الحكومة معلقة على «شجرة» الخلافات التحاصصية الضيقة، وفي مقدمها وزارة «الطاقة»، دون اهمال معركة اخرى يعتبر الكثيرون انها تتجاوز مسألة تشكيل حكومة مهمة لستة اشهر، والا، ما الذي يدفع الرئيس المكلف سعد الحريري الى «التذاكي» كما يتهمه التيار الوطني الحر، وما الذي يدفع في المقابل «ميرنا الشالوحي» الى «التعطيل» طمعا بالحصول على حصة «الاسد»، كما تتحدث اوساط «بيت الوسط»، وفي هذا السياق تشير تلك الاوساط الى ان «الولادة» اما تتم قبل نهاية الاسبوع الحالي او سنكون امام رحلة طويلة من عملية التأليف التي ستمتد اشهرا على وقع فوضى انتخابية اميركية منتظرة بفعل تعقيدات المشهد في الولايات المتحدة.
المهلة تنتهي غدا؟
ووفقا للمعلومات، وضع الرئيس الحريري يوم غد الاربعاء «سقفا» لعملية التفاوض، والمح الى انه سيضطر بعد هذا التاريخ الى تقديم تشكيلته الحكومية وعندها ليتحمل رئيس الجمهورية مسؤولية رفضها او قبولها، ولذلك فان الساعات المقبلة ستكون حاسمة بعدما عاد تفعيل الاتصالات بين الرئاستين، وينتظر الحريري من الرئيس عون اجوبة محددة اليوم على الكثير من المسائل العالقة، «ليبنى على الشيء مقتضاه»، فاذا لم تذلل العقبات سيحمل تشكيلته «ولن يمشي» حتى في حال رفضها الرئيس، «فورقة» التشكيل ستبقى في «جيبه» ولن يتخلى عنها، كما تقول اوساط «المستقبل» التي تحمل المعرقلين ما ستؤول اليه الامور في البلاد، فيما تشير اوساط «التيار» الى ان رئيس الجمهورية لن يوقع على اي حكومة «امر واقع»، ولهذا ثمة تعويل على الاتصالات الجارية لتأمين «ولادة طبيعية للحكومة»!



