أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

من أين تأتي التطبيقات الهاتفية بأسعار السوق الدولار في السوق السوداء؟

عملياً تشكّل التطبيقات على الهواتف الذكية الخطر الأكبر والأكثر تأثيراً في سعر صرف الدولار في السوق السوداء. هذه التطبيقات تأتي بأسعار من نسج الخيال أكثر منها حقيقة على الأرض، بحكم أن لا مركزية للأسعار في سعر السوق، بالتالي تقوم هذه التطبيقات بنشر أسعار غير واقعية. مركزية الأسعار هي الأساس في الأسواق (حتى السوداء) لمعرفة القيمة الحقيقية فيها. إذاً السؤال الجوهري من أين تأتي هذه التطبيقات بأسعار السوق؟

في إحدى المرات، كانت الأجواء السياسية إيجابية والتطبيقات تشير إلى انخفاض في سعر الدولار في السوق السوداء، باستثناء واحدة كانت تظهر ارتفاعاً استمر ساعات عدة. وحديثاً، كان السعر يتجه نزولاً مع تكليف الرئيس الحريري، إلا أن أحد التطبيقات سجّل سعر عشرة آلاف ليرة لبنانية ليعود بعد وقت فيعتذر عن تقديراته.

أيضاً لم تستطِع وزارة الاتصالات منع هذه التطبيقات نظراً إلى استخدامها تقنية الـ VPN التي تخفي عنوان (IP Address) مستخدم التطبيق. كما أن القضاء لم يتوجّه بطلب إلى كل من ” AppStore” و”PlayStore” لمنع عرض هذه التطبيقات في متاجرها في لبنان.

إن تلكّؤ الدولة اللبنانية عن منع هذه التطبيقات أصبح يشكّل تهديداً مباشراً للأمن الاجتماعي، بحكم أنها تفرض سعرها على الصيارفة والتجار والمواطن وكل من يتعاطى الدولار في البلاد. وهذا الأمر غير منطقي نظراً إلى أن حجم السوق السوداء بأحسن أحواله لا يتخطّى الـ 20 إلى 30 في المئة، والأهم يبقى أين تُنجز هذه العمليات ولصالح من؟

قوى الأمن الداخلي تحركت ولكن…

مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي أوضح أنه وبعد بدء حملة مكافحة المضاربة على سعر العملة الوطنية، بادر إلى تتبّع التطبيقات الهاتفية التي تسعّر الدولار، ليتبيّن أيضاً أن عدداً صغيراً من الأشخاص يقفون وراء هذا الكمّ من التطبيقات.

وفيما استطاع المكتب إقفال التطبيقات الصادرة من لبنان، ينتظر المسار القانوني لإغلاق تلك التي تتخذ من الولايات المتحدة تحديداً مقرّاً أساسياً لها. ويبيّن المكتب أن كل التطبيقات تعمل عبر google firebase ولها برنامجاً معيّناً أو ما يعرف بالعنوان الإلكتروني URL.

وكان مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية قد أرسل من خلال النيابة العامة التمييزية في لبنان، طلباً بمساعدة قضائية من الولايات المتحدة، كون التطبيقات المتبقية العاملة في البلاد تأخذ من الولايات المتحدة عنواناً لها، وذلك بهدف تحديد هوية الأشخاص الذين استأجروا هذه العناوين الإلكترونية وإقفالها.

ويؤكد المكتب أن المساعدة القضائية سلكت القنوات الدبلوماسية الشرعية، وترعاها اتفاقيات المساعدة القضائية الموقعة بين البلدين “Mutual legal assistance”.

وبالنسبة إلى سؤال الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة حول حجب التطبيقات عن لبنان بدلاً من انتظار الردّ الأميركي، الذي قد يستغرق الكثير من الوقت، يوضح المكتب أنه ومنذ بدء التحقيق، تم بالفعل الحجب، ولكن تقنية الـVPN تسمح للمستخدمين بتخطّيه وتنزيل التطبيقات.

كما أن لبنان لا يتمتع بقدرات تقنية عالية تسمح له بحجب المواقع تماماً كما في دول عربية أخرى مجاورة.

إلى كل ذلك، يضيف مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية أن الطلب من شركتي “غوغل” و”آبل” بوقف التطبيقات من متاجرها، لا يكفي أن يأتي من جانب لبنان فقط، إنما يجب أن يكون معززاً بقرار قضائي أميركي، بخاصة أن هاتين الشركتين العالميتين تحافظان على حقوق زبائنهما وحريتهم.

لا يمكن السيطرة تماماً على أسعار الصرف في السوق السوداء، وإنما قمع التجاوزات وكشف المتلاعبين والمضاربين على العملة أساسيّان لتفادي مزيدٍ من انهيار سعر الصرف بانتظار إصلاحات تنادي بها القوى السياسية كافة ولا تسعى إلى تطبيقها.

بواسطة
جيسي طراد
المصدر
اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى