أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – الدائنون يختارون “هوليهان لوكي” مستشارًا ماليًا: ماذا ينتظر لبنان بعد خمس سنوات من التخلف عن السداد؟

بعد تقديم ست شركات عروضها للمجموعة الممثلة لحملة سندات لبنان، اختار الدائنون بنك الاستثمار الأميركي “هوليهان لوكي” مستشارًا ماليًا لقيادة المفاوضات مع الدولة اللبنانية بشأن الديون المستحقة، التي تبلغ 31.3 مليار دولار. فماذا يعني هذا التطور للبنان، خاصة بعد مرور خمس سنوات على إعلان التخلف عن السداد؟ وما الخيارات المطروحة أمامه اليوم؟

في هذا السياق، أوضح الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف، سمير حمود، لموقع Leb Economy أن الدائنين، لتفادي فرض تسوية عليهم رغماً عن إرادتهم، مضطرون إلى التكاتف للحصول على موافقة أكثر من 75% منهم، مما يتيح لهم فرض تسوية تناسبهم. وأشار إلى أن الوصول إلى إعادة جدولة الدين يتطلب موافقة 75% على الأقل، وبما أن الدائنين تمكنوا من تعيين مستشار مالي للمفاوضات، فهذا يعني أنهم تخطوا عتبة الـ25%، وهي نسبة أساسية في هذه العملية.

الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود

وأضاف حمود أن المصارف اللبنانية، قبل أن تبيع سندات الخزينة التي بحوزتها، كانت تملك 75% من الديون، مما كان يسمح لها باتخاذ قرارات داخلية حول إعادة الجدولة وفرضها على بقية حملة السندات، الذين كانوا بغالبيتهم مستثمرين أجانب يشكلون 25% من الإجمالي.

لكن الوضع تغيّر، حيث عمد أصحاب المصارف إلى بيع سنداتهم على مرحلتين:

-الأولى بين عامي 2016 و2017، للاستفادة من الهندسات المالية.

-الثانية بعد 2019، عندما احتاجوا إلى السيولة لتغطية التزاماتهم تجاه المودعين بعد الأزمة المصرفية.

ولا تزال الأسواق حتى اليوم تشهد حركة بيع محدودة لسندات الخزينة بهدف توفير السيولة للمصارف. وكنتيجة لهذه التغيرات، أصبح 45% من السندات اليوم بيد مستثمرين غير لبنانيين، سواء أفرادًا أو مؤسسات أجنبية.

تفويض “هوليهان لوكي”: خطوة تسهّل ولا تريح!

وعن تأثير تفويض “هوليهان لوكي”، اعتبر حمود أن هذه الخطوة إيجابية لأنها تحدّد الجهة التي ستفاوض الدولة لحماية حقوق الدائنين، مما قد يسهل عملية التفاوض. لكنه شدد على أن ذلك لا يعني الراحة للحكومة، إذ من المتوقع أن تكون المفاوضات معقدة وصعبة.

وأضاف أن لبنان كان ملزمًا منذ اليوم الأول لإعلانه التخلف عن السداد ببدء التفاوض مع الدائنين، لكن السنوات الخمس الماضية لم تشهد سوى مماطلة وتسويف وإهمال. وأكد أن خطوة الدائنين بتعيين مستشار مالي هي بمثابة رسالة واضحة للحكومة مفادها: “إذا كنتم تنوون الاستمرار في المماطلة، فنحن سنجبركم على التفاوض.”

إعادة جدولة الديون: السيناريو المتوقع

وحول الخيارات المتاحة، أوضح حمود أن الدائنين لا يتوقعون أن تتمكن الدولة من سداد ديونها بالكامل، نظرًا لعدم امتلاكها الموارد اللازمة. بدلاً من ذلك، سيتم إعادة جدولة الديون من خلال: منح فترة سماح لمدة سنتين على الأقل، لإعطاء الاقتصاد فرصة للتعافي.

بدء السداد التدريجي وفقًا لتسوية يتم التوصل إليها خلال المفاوضات.

تسديد الديون أم رد أموال المودعين

وعما إذا كان يمكن للبنان إعادة أموال المودعين وسداد الديون للدائنين في الوقت نفسه، أوضح حمود أن الحل يكمن في إدارة سليمة للبلاد، تتضمن: إصلاح القطاع العام، إقرار موازنة متوازنة، تحقيق فائض مالي.

وأكد أن لبنان ليس بلدًا مفلسًا أو فقيرًا، لكنه يفتقر إلى الإدارة الصحيحة. وعلى الرغم من وجود آمال ومحاولات للنهوض، إلا أن الواقع يشير إلى أن لبنان لا يزال في القعر، ولم يتم تحقيق أي تغيير ملموس بعد.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى