أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بعد الودائع والإقتصاد الوطني.. الدولة بـ”المرصاد” للقضاء على المؤسسات الشرعية!

– رئيس تحرير وناشر موقع Leb Economy الفونس ديب

كما قبل حرب غزة كذلك بعدها، وكما قبل الأزمة المالية والاقتصادية التاريخية في لبنان كذلك بعدها، وكما قبل كل شيء في لبنان على مر عشرات السنوات كذلك ستبقى الأمور بعدها.

لقد خَبِرَ اللبنانيون على مدى هذه السنوات الطويلة ساستهم وقواهم السياسية حيث أثبتت الوقائع المسجلة تاريخياً انهم لا يعيرون إهتماماً لشؤون الدولة الحقيقية والأساسية المتعلقة برسم السياسات المستقبلية التي تقود الى النمو والتطور والإزدهار الاقتصادي والرخاء الإجتماعي، فيما جُلّ ما يهمهم فيتركز على استمرارهم في السلطة وإمساكهم في القرار والحصول على حصة وازنة من غنائم الدولة، وهم لهذه الغاية يسخّرون كل طاقاتهم وكل الوسائل المتاحة من تحالفات واللجوء الى الخارج ووسائل الإعلام والدعايات المغرضة والتشويه والسعدنات وحتى ضرب السكاكين تحت الزنار وفوق الزنار، وهم في كل هذه الممارسات التي تابعها كل لبناني عند كل استحقاق لا يعيرون أي إهتمام للمسائل الوطنية المتعلقة بمصالح لبنان العليا وعلى مختلف المستويات واليوم هناك عينات كثيرة في هذا المجال لا سيما إنتخاب رئيس للجمهورية والتمديد لقائد الجيش.

اما في الملف الإقتصادي والمالي فحدث ولا حرج، أربع سنوات على الأزمة الاقتصادية من دون ان يتم إتخاذ إجراء حقيقي واحد للإنقاذ، لا بل تم إتخاذ الكثير من القرارات التي زادت الخراب خراباً والخسائر خسارة الى ان وصل البلد الى الحضيض مع ناتج محلي قدره صندوق النقد في العام 2022 بـ18 مليار دولار نزولاً من 56 مليار دولار في العام 2019 وودائع حقيقية جاهزة بـ8،5 مليارات دولار نزولاً من 125 مليار دولار.

اليوم وبعد أربع سنوات، ها هي السلطة الفاشلة تُعِدّ العدة ليس لرؤية شاملة لإستنهاض الاقتصاد وجذب الإستثمار، إنما للقضاء على المؤسسات التي تمكنت من الصمود وعبور معمودية النار عبر سلة كبيرة من الضرائب اللامنطقية والمجحفة والمدمرة للاقتصاد.

دولة لم تفعل سوى الخطوات السلبية والمخزية في مواجهة الأزمة، دولة امتنعت عن دفع ما سرقته من المودعين، دولة غائبة كلياً عن ممارسة سلطتها لمكافحة المؤسسات غير الشرعية التي باتت تشكل 60% من حجم الاقتصاد وعن مكافحة التهريب عبر المرافئ والمعابر الحدودية، دولة تقفل صناديقها التي تجبي من خلالها الإيرادات، دولة تترك النازحين الذين يقدر عددهم بأكثر من ثلث الشعب اللبناني يسرحون ويمرحون ويهددون الاقتصاد ولقمة عيش اللبنانيين وحتى وجود لبنان، دولة تترك خلفها وأمامها وعلى جانبها كل هذه الفوضى وكل هذه الأموال وتعمل فقط وبشكل مخالف لكل القواعد الاقتصادية والضريبية والمحاسبية العالمية على إستنزاف المؤسسات الشرعية الشريفة التي كانت سر صمود لبنان كذلك قواها العاملة، فهي بالتأكيد دولة فاشلة بكل المعايير والمقاييس وبالتأكيد غير قابلة للحياة.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى