أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

“المرشّح الثالث”: ماذا يعيق تلقائية الانتقال إليه؟ (النهار ٢٠ أيلول)

تظهَّر مقترح الانتقال إلى مرشّح رئاسيّ ثالث خارج سياق التوازنات القائمة ترشيحياً خلال الأيام الماضية، لكنّه بدا وكأنّه يحتاج “جولة إضافية” من الدعم المركَّز حتى يتبلور. وهذا ما تُدركه قوى المعارضة التي باتت على يقين أنّ فريق “الممانعة” يعطّل الانتخابات الرئاسية ويستمرّ على موقفه القائم على فكرة انعقاد طاولة حوارية بعيداً عن الموافقة المباشرة للانتقال إلى “خيار ثالث” ما يُراكم واقع الشغور في انتظار تراجع “#حزب الله” عن مقاربته القائمة على دعم مرشّح أوحد. وإذا كان الإصرار على انعقاد طاولة حوارية قائماً فإنّ هناك أحزاباً عدّة حسمت خيارها في عدم المشاركة، وفي طليعتها “القوات اللبنانية” التي تعتبره بمثابة محاولة انقلابية على الدستور؛ وإذا انعقد سيكون بمن حضر مع انتظار المعارضين للتحوّل بعدئذ إلى عقد جلسات انتخابية رئاسية بدورات متتالية.

وفي غضون ذلك، تنطلق مقاربة عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج لـ”النهار” من الإشارة إلى أن “ما يُعيق الانتقال إلى المرشح الثالث هو الفريق الذي يتمسّك بمرشّحه الأوحد وأيّ كلام آخر يصبّ في خانة “ذرّ الرماد في العيون”. ولا يزال ذلك الفريق يحيّر اللبنانيين بين مرشّحه أو الفراغ الذي يعني تحلّل الدولة ومؤسّساتها. ويضع اللبنانيين أمام خيارين معتبراً أنه يمتلك نفساً طويلاً، في وقت يريد اللبنانيون حلّاً لهذه الفوقية”. ولا ذهاب إلى تسوية على أساس لعبة الوقت، وفق الحاج، إذ “لا يعتقد ذلك الفريق أنّ ما يفعله سيؤدي إلى رضوخ قوى المعارضة. وصار واضحاً بالنسبة إلى اللجنة الخماسية مَن الفريق الذي يُعطّل الانتخابات الرئاسية. ولن تقف هذه الدول مكتوفة الأيدي ولا إمكان للحديث عن استراتيجية معيّنة للمعركة الانتخابية إلّا بعد تحديد جلسة انتخابية والخروج من الوقت الضائع”. ولا يغيب عن قراءته أنه “لا يمكن أن تنزع الدعوة للحوار المسؤولية عن فريق الممانعة الذي لن يدعو إلى أيّ جلسة طالما لم تُحسم أرجحية المعركة الانتخابية لمصلحته. ولا مؤشرات دالة إلى أنّ فريق “الممانعة” سيدعو إلى جلسة طالما لم تُحسم أريحية انتخاب مرشّحه. ولا تتمثل العقدة في كمية الأصوات الرئاسية، بل في عدم الدعوة إلى جلسة بدورات متتالية”.

وهناك بين التكتلات النيابية الأساسية من يعتبر أن المرحلة لا تزال ضبابية الطابع بعدما جرت دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اجتماعات حوارية بدءاً من تشرين الأول، ثم إلى جلسات انتخابية مفتوحة وانتظار عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف #لودريان لمعرفة الصيغة النهائية التي سيطلقها. ويُشخِّص عضو تكتل “الاعتدال الوطني” النائب سجيع عطية لـ”النهار” هذه الضبابيّة القائمة، من إشارته إلى “غياب الوضوح حول إذا كانت ستنطلق من ترشيحَيْ جوزف عون وسليمان #فرنجية أو سيتمحور الخيار حيال اختيار مرشح ثالث. ومن سيكون ذلك المرشح مع انتظار الإجماع الدولي ومعرفة رأي الكتل النيابية”. ولم يحدَّد أيّ موقف نهائي لناحية توجّه تكتل “الاعتدال الوطني” على مستوى التصويت النيابي، في تأكيد عطية، “لكنّنا نؤيّد الحوار والنقاش ولم نحدّد موقفاً حيال التوجّه الذي سنتّخذه بل نميل أكثر إلى ما يقتضيه الحوار للتوصل إلى أوسع إجماع ممكن تنفيذاً للمهمات المطلوبة في المرحلة المقبلة، لذلك نترقّب معرفة رأي الكتل الكبيرة في الحوار وإذا كان قائد الجيش في صدد الترشّح أو لا، ما يعني استمرار بعض الأسئلة غير الواضحة ومنها إذا كانت هناك فيتوات على أسماء محدّدة”. والأكيد بحسب عطية، أنّ “تكتل الاعتدال لن يبدي رأيه في أيّ شخصية إلّا بُعَيد معرفة ما يمكن أن ينتج عن الحوار خارج أيّ انطباع في الميل لأيّ مرشّح، وذلك نتيجة غياب اكتمال المعطيات لتأييد شخصية معيّنة أو رفضها. وقد أعلن تكتل “الاعتدال” عن موقفه المؤيد المشاركة في الحوار وتأييد انعقاد الجلسات مع دورات متعدّدة خارج فرض الشروط المسبقة”.

ماذا يقول النائب عن “قوى التغيير” وضاح الصادق حول فكرة الانتقال إلى مرشّح رئاسي ثالث؟ يؤكّد الصادق لـ”النهار” أنه “لم يسبق أن اعتبرنا أنّنا لسنا على استعداد للحديث في مرشّح مقبول من الجميع بشروط خارج إطار الذهاب إلى المرحلة السابقة. وبالنسبة لنا، هناك نهج بدأ في الحوارات التي حصلت ومن ضمنها الاتفاق على المحاصصة واستعمال الميثاقية وحكومات الوحدة الوطنية كأسباب أساسية أدّت إلى وصول البلاد للمرحلة الحالية. وبعدما باتت البلاد في حال انهيار يكمن الحلّ في تغيير الطريقة التي يدار فيها لبنان، مع معرفة أنّ ذلك لا يمكن أن يحصل تلقائياً في واقع طائفي تتحكّم فيه السلطة نفسها، مع محاولة تكريس أعراف خارج تطبيق الدستور والقوانين والعودة إلى زمن زعماء القبائل”.
ولا يغيب عن قراءة الصادق، “أننا نحاول أن نرسم نهجاً قائماً على احترام الدستور والقانون مع الأخذ في الاعتبار معيار الواقعية، لكن هناك أسئلة ليست هناك أجوبة حولها بدءاً من التساؤل عن الجهة التي ستدعو إلى الحوار ومن سيقوده وحول ماذا. وما الآلية التي يمكن أن تتّبع إذا تمسّك كلّ طرف بمرشحه؟ وهل ما بعد الحوار سيحصل الانتقال إلى جلسات متتالية التي لا تعني دورات متتالية؟”. هناك علامات استفهام كثيرة يطرحها الصادق ومنها إذا “كان المرشح الثالث يمتلك المؤهلات للمساهمة في انتقالنا من مرحلة إلى أخرى؟ وإذا كان ذلك ممكناً لا مشكلة في الانتقال إلى اسم ثالث والتضحية لمصلحة البلاد، لكن مع ضرورة أن يكون هذا الاسم مطروحاً بشكلٍ نهائي، وإلّا الاستمرار في جهاد أزعور كمرشح أساسي أو العودة إلى ترشيح ميشال معوض أو الانتقال إلى اسم لديه المؤهلات المطلوبة دائماً انطلاقاً من دعم العملية الإصلاحية وإدارة الحوار في موضوع السلاح وأهمية تطبيق الدستور كمواضيع أساسية لا يستطيع أن يديرها شخص ينتمي إلى ذلك المحور”.

بواسطة
مجد بو مجاهد
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى