أدمت “مجزرة” السعديّات، التي أودت بحياة عائلة بكاملها، مؤلّفة من الأم فاطمة قبيسي والفتيات ليا وتيا وزهراء وآية حويلي، قلوب اللبنانيين، عطفاً على المآسي اليوميّة التي لا تُفارق هذا البلد. حادث مروّع لم يمرّ مرور الكرام لدى الرأي العام اللبناني، خصوصاً أنّه ناتج عن “طوابير الذلّ” المستجدّة أمام محطات البنزين، حيث اصطدمت خمس سيارات على أوتوستراد السعديات باتّجاه العاصمة بيروت، في محلة مفرق برجا، ما أسفر عن سقوط العائلة بكاملها ووقوع ثلاثة جرحى في حالة حرجة. وكانت العائلة في طريقها إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت لاستقبال الوالد عماد حويلي القادم من السفر من دول إفريقيّة بعد غياب طويل، وكانت ستلتقي الأب القادم إلى لبنان بعد إصابته بالملاريا. وهزت صورة العائلة مواقع التواصل الإجتماعي في الساعات الأخيرة، في وقت كان رئيس بلدية الشرقية علي شعيب أكّد لـ “النهار” أنّ “الصورة المتداوَلة تعود فعلاً إلى ضحايا الحادث، حيث كانوا يبحثون عن مادة البنزين لتعبئة سيارتهم، قبيل استقبال الوالد الذي يصل اليوم من سفره إلى بيروت”، مفيداً بـ”سقوط ضابط في الجيش أيضاً جرّاء الحادث، ما يرفع عدد الضحايا إلى 6”. وأوضح شعيب أنّه “لن يتمّ تنظيم مراسم دفن الضحايا حالياً بانتظار صدور التقرير الأمني لمعرفة أسباب وقوع الحادث وتفاصيلها”. لقد كُتِبَ على اللبنانيين في هذا الزمن الرديء أن يُعانقوا المصائب أينما وُجدوا. “مجزرة” السعديات عصرَ القلوب، أو ما تبقّى من قلوب الناس في لبنان.

أكد ممثل موزعي المحروقات فادي ابو شقرا في اتصال لـ “الوكالة الوطنية للاعلام” أن “أصحاب أكثر من 140 محطة محروقات رفضوا تسلم البنزين من الشركات بسبب تعرضهم للمشاكل والابتزاز والضرب ولم يستطيعوا حماية أنفسهم”.
وطالب “الأجهزة الأمنية واللواء عثمان بحماية المحطات التي تقوم بواجباتها”، وأشار ردا على سؤال عن الاجتماع في مجلس النواب الاسبوع الماضي في حضور وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر الذي نقل الى النواب الواقع وما طلبه منه مصرف لبنان كي يتم استمرار استيراد البواخر، إلى انه “طرح ان يتم احتساب سعر الدولار 3900 ليرة لتخفيف الضغط عن مصرف لبنان”، مؤكدا انه” لم يتم الحديث عن رفع الدعم كليا”.
ولفت الى “تراجع قدرة المحطات على توفير مادة البنزين، بسبب الشح الحاد في التوزيع من بعض الشركات”، مطالبا المسؤولين الإسراع في حل الأزمة”، مؤكدا أن “أصحاب المحطات والموزعين ليسوا سبب الأزمة وأن الطلب المرتفع في السوق يؤدي الى تبخر الكميات التي تطرح في السوق، وهم يتعرضون للضغوط والمشاكل بسبب عدم توافرها”.


