خاص – Leb Economy يكشف عن 3 سيناريوهات إقتصادية خلال المرحلة القادمة!

رأى الأمين العام المساعد لاتحاد أسواق المال العربية الدكتور فادي قانصو في حديث لموقعنا lebeconomy أن “الحرب المندلعة في غزة قد وضعت المنطقة بأسرها في حالة ترقّب وتريّث فكيف إذا كانت الحرب المشتعلة هي على حدود لبنان، وبالتالي من الطبيعي أن تُدخل البلاد في حالة إرباك وحذر وتُعزّز المخاوف في الأسواق المحلية”.

ووفقاَ لقانصو “لغاية الساعة الإستقرار الاقتصادي والنقدي الهش الذي يشهده لبنان ما زال صامداً وإن قد تختلف تداعيات حرب غزة على الواقع الاقتصادي تباعاً وذلك بحسب درجة تطوّرها وبحسب مدتها الزمنية، ما يضعنا أمام ثلاث سيناريوات محتملة في المدى المنظور:
السيناريو الأول، هو أن تنتهي الحرب خلال الأسابيع القليلة المقبلة ويحصل وقف إطلاق النار كما كانت تجري العادة مع كل جولة من جولات الحروب السابقة، وهنا فإن التداعيات الاقتصادية على لبنان ستكون شبه منعدمة ولا تُذكر، على اعتبار أن مخزون لبنان من المواد الغذائية والمشتقات النفطية يكفي لبضعة أشهر.
السيناريو الثاني، هو أن تطول الحرب ولكن أن يبقى لبنان بمنأى عنها، أي أن تبقى الجبهة الجنوبية ضمن قواعد الاشتباك السائدة منذ العام 2006. وهنا إذا ما طالت الحرب حتى شهر كانون الأول على سبيل المثال، أي موسم الأعياد، فإن التداعيات قد تطال بشكل أساسي قطاعات محدّدة لاسيما السياحة والخدمات والنقل والتي قد تتأثر بشكل مباشر بحركة الوافدين والسيّاح الذين قد يمتنعون عن المجيء إلى لبنان خوفاً من أن تتدحرج الأوضاع وتتطوّر أكثر بأية لحظة. ما يعني بأننا قد نكون أمام خسائر على صعيد الإيرادات السياحية المتوقعة بحدود ملياري دولار خلال موسم السياحة الشتوية المقبل. أضف إلى ذلك، الإرتفاعات المحتملة في أسعار السلع المستوردة جراء ارتفاع كلفة شحن البضائع بحراً أو جواً مع فرض ضرائب إضافية على بواخر شحن المواد النفطية على سبيل المثال من قبل شركات التأمين العالمية.
السيناريو الثالث، هو أن تتطوّر الأمور ويدخل لبنان في قلب الصراع الحاصل وتندلع بالتالي الحرب في البلاد. وهنا فإن التداعيات ستكون حُكماً قاسية أكان على الواقع الماكرو اقتصادي من قطاعات إنتاجية وصناعية وزراعية وسياحية وبنى تحتية مروراً بكل مفاصل الدورة الاقتصادية، أم على صعيد الواقع النقدي والمعيشي والإجتماعي من شحّ في العملة الصعبة وتدهور في سعر الصرف وارتفاع في نسب التضخم وشحّ في السلع المستوردة مثل الطاقة والمحروقات والمواد الأولية والغذائية، لاسيما في ظلّ احتياطيات مصرف لبنان الضئيلة وخاصةً إذا ما ترافق ذلك مع إغلاق للمطار والمرفأ. ناهيك طبعاً عن كلفة النزوح وارتفاع نسب البطالة والهجرة الهيكلية وتفاقم العجوزات المالية للدولة اللبنانية التي تعاني أصلاً من ضعف في الجباية في اقتصاد يرزح أساساً تحت ضغوط جمّة.
وفي هذا السياق، ذكّر قانصو بأن الحكومة اللبنانية كانت قد قدّرت قيمة الخسائر الإقتصادية الإجمالية الناجمة عن حرب تموز 2006 بأكثر من5.3 مليار دولار، توزّعت ما بين خسائر مباشرة ناتجة عن تدمير المباني السكنية بما لا يقل عن ملياري دولار إضافةً إلى خسائر مباشرة أخرى طالت قطاعات حيوية مثل الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة. في حين أن الخسائر غير المباشرة وصلت إلى حوالي 2 مليار دولار لاسيما جرّاء تدخل مصرف لبنان آنذاك لدعم سوق القطع والليرة اللبنانية.
ووفقاً لقانصو “إذا ما صحّحنا هذه الخسائر المسجلة منذ 17 عاماً بنسب التضخم العالمية التي بلغت متوسطاً سنوياً قدره 4% منذ العام 2006 وحتى تاريخه، نكون أمام خسائر متوقعة قد لا تقل عن 8 مليار دولار لأي حرب محتملة تمتد لفترة شهر خلال العام 2023، مع التذكير بأن الاقتصاد اللبناني لم يعد يملك عناصر الصمود والمناعة الاقتصادية التي كانت سائدة في العام 2006، لاسيما على صعيد الواقع السياسي والمؤسساتي والمالي والنقدي والمصرفي، كما وأن المساعدات التي وصلت إلى لبنان في أعقاب حرب تموز كانت قد قدّرت بمليارات الدولارات، لاسيما على صعيد مشاريع إعادة إعمار الأبنية السكنية والقرى والبنى التحتية من طرقات وجسور، مثلاً أكثر من 70 جسر و91 قرية من أصل 96 قرية مدمرة أعيد إعمارها من جانب دول الخليج ودول عربية أخرى، ناهيك عن الوديعة السعودية والكويتية لدى مصرف لبنان بقيمة 1.5 مليار دولار. وهو ما يطرح هنا علامات استفهام جدّية حول مدى استعداد الدول الداعمة وتحديداً دول الخليج اليوم لمدّ يد العون مجدّداً في ظلّ المناخ السياسي المحلي والإقليمي المتأزم حالياً والانسحاب الخليجي من الساحة السياسية والاقتصادية في لبنان منذ العام 2013. ما يعني باختصار بأننا قد نكون أمام مشهد قاتم سيفاقم من حدّة الأزمة الاقتصادية التي باتت على شفير الانفجار.”



