أخبار لبنانابرز الاخبار

بدل أجر الحصّة في “اللبنانية” دولار ونصف: “العمل بالسخرة

ينام الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية على مصيبة ويستيقظون على أخرى، جراء وضعهم المأساوي في جامعة الوطن. يوم أمس وصلتهم رسائل بقبض مستحقات مراقبة الامتحانات فتصاعدت صرختهم. وجدوا أنفسهم أنهم يعملون بالسخرة بكل ما للكلمة من معنى كما أكدت إحدى الأستاذة لـ”المدن”.

شكاوى من حقوقهم المهدورة

في التفاصيل، تناقل الأساتذة على مجموعات الواتساب الخاصة بهم صوراً عن بدلات المراقبة التي أرسلتها الجامعة إلى حساباتهم المصرفية يوم أمس. وتبين أن من عمل لمدة أسبوع في المراقبة حصل على 150 ألف ليرة. فيما لم يتجاوز أعلى مبلغ تلقاه الأساتذة الـ 750 ألف ليرة. وهذه مبالغ زهيدة ومعيبة، لا سيما أن من عمل على مراقبة الامتحانات لنحو أسبوعين لم يتجاوز مجموع مستحقاته المليون ليرة، كما تؤكد الأساتذة في الجامعة اللبنانية.

شعر الأساتذة بالذل جراء أداء جامعتهم. وانتقدوا على مجموعات الواتساب عدم تحرك ممثلي الأساتذة المتعاقدين وعدم تحرك رابطة الأساتذة المتفرغين. وطالبوا من العمداء والمدراء ورؤساء الأقسام، الموجودين على مجموعة المحادثة، إيصال صرختهم لإدارة الجامعة المركزية. واعتبروا أن هذه المبالغ الزهيدة التي حصلوا عليها بمثابة إمعان في هدر حقوقهم. إذ لا يجوز أن يراقب الأستاذ امتحانات أربع أو خمسة مواد ويتلقى أجراً يقل عن دولارين، لقاء عمل يمتد لأربعة أيام. ودعا الأساتذة زملاءهم إلى نشر المبالغ التي تقاضوها على وسائل التواصل لتكون بمثابة إدانة للجامعة حول كيفية إذلالهم بهذه “العطاءات والمكرمة”.

وشكا الأساتذة من أن الجامعة تذلهم بهذه المبالغ الزهيدة، والتي لا تعادل بدل أجرة “السرفيس” للوصول إلى الجامعة للمراقبة. ورغم ذلك ثمة رقابة مشددة عليهم بإلزامهم بالمراقبة. فغالبية الأساتذة في الملاك والموظفون في الفروع يرفضون المشاركة بالمراقبة بسبب بدل أجر الحصة المتدني، فيما يضغط رؤساء الأقسام على المتعاقدين للمراقبة.

الموازنة وأجر الحصة

تفاوت بدل أجر حصة المراقبة، في السابق، بين خمسين وستين ألف ليرة. حينها كان الأجر المتوسط لساعة التعليم نحو 64 ألف ليرة. لكنه عُدل إلى معدل وسطي يصل إلى نحو 450 ألف ليرة، بينما بدل أجر ساعة المراقبة بقي على حاله. وتبين أن الجامعة لا تزال تعتمد دولار 1500 ليرة في موازنات المراقبة. صحيح أنه تم تعديل بدل أجر حصة المراقبة إلا أن التعديل بقي مجرد حبر على ورق.

وفق معلومات “المدن” تعدل بدل حصة المراقبة نسبياً، وبات يتراوح بين 110 آلاف للموظفين، و150 ألف ليرة للأستاذ.وهذه المبالغ تعتبر معيبة (بدل أجر ساعتي مراقبة دولار ونصف) إلا أن هذا لا يعني أن الأستاذ يستطيع الحصول على بدل أجر كل حصص المراقبة. وتقول المصادر إن المبالغ الاجمالية التي يمكن للأستاذ الحصول عليها من المراقبة لا تحدد على أساس سعر الحصة، بل بحسب الموازنة المرصودة في فرع الكلية.

ففي كل كلية هناك موازنة لمراقبة الامتحانات ولتصحيح المسابقات لا يمكن تخطيها، حسب المصادر عينها. وبعيداً من أن هذه الموازنة لا تزال تصرف على سعر 1500 ليرة، إلا أن هناك سقف للمبلغ المتوجب صرفه لكل أستاذ لا يمكن تخطيه. وهذا يؤدي إلى مشاركة الأستاذ أو الموظف في عشرة حصص مراقبة، فيما يتلقى أجراً يعادل أقل من سعر خمسة حصص.

وتؤكد المصادر أن المبالغ الزهيدة التي شكا منها الأساتذة مردها ليس لتدني أجر الحصة حالياً فحسب، بل إلى الموازنة التي ترصدها الإدارة المركزية لفروع الكليات. وهذا أحد أسباب صمت المدراء ورؤساء الأقسام على مجموعات التواصل وعدم الرد على الانتقادات التي يكيلها الأساتذة.

جرت العادة بأن يتخلى أساتذة الملاك (ليس في كل الفروع) عن المراقبة لصالح الموظفين في الفروع، إلى جانب الأساتذة المتعاقدين، لتحسين مردودهم المالي. كان أجر الحصة في حينه 50 ألف ليرة (35 دولاراً). ولم تكن تصدر شكاوى حول السقوف المفروضة في الموازنة لتوزيع أموال المراقبة. أما اليوم فقد بات بدل أجر الحصة معيباً، ويتفاقم الوضع بوجود سقوف في الموازنة على الانفاق.

ويؤكد أحد رؤساء الأقسام، في إحدى الكليات الكبرى لـ”المدن أن الإذلال لا يقتصر على المراقبة بل يشمل تصحيح المسابقات أيضاً. ويشرح أن بدل أجر تصحيح المسابقة كان 30 ألف ليرة، وما زال على حاله. ويعطي مثلاً حياً يعمل عليه حالياً. فقد أعد جدول التصحيح لـ13 أستاذاً ووصل المبلغ المرصود لكل أعمال التصحيح إلى مليون و700 ألف ليرة. أي أن الأستاذ سيتقاضى بدل أجر تصحيح كل المسابقات (نحو مئة مسابقة) أقل من مئتي ألف ليرة. وبمعزل عن الوقت الذي استغرقه الأستاذ في التصحيح، فإن هذا المبلغ المستحق أقل من سعر قلم الحبر الذي استخدمه!

بواسطة
وليد حسين
المصدر
المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى