خاص – Leb Economy يعرض أبرز الظواهر الإجتماعية التي خلقها الإنهيار!

لم يفلت اي شيء في لبنان من تبعات الإنهيار المجنون الذي يضرب البلد ككل منذ 4 سنوات، اذ خلق الإنهيار تغيرات كبيرة في المجتمع والاقتصاد، كما ادى الى نشوء ظواهر إجتماعية جديدة.
موقعنا Leb Economy وبعد اربع سنوات على الإنهيار، يسلّط الضوء هلى هذه الظواهر المستجدة والتي يأتي في مقدمها بحسب الخبير في التنمية الإجتماعية رمزي بو خالد “التغيّر الذي طرأ على الطبقات الإجتماعية اللبنانية بحيث ان الطبقة المتوسطة التي تشكل عامود الإقتصاد إنهارت وأصبحت طبقة فقيرة، في الوقت الذي صعدت فيه فئة معينة من المستفيدين من الأزمة فأصبحت في الطبقة المتوسطة اي بمعنى حصل تغير في هيكلة المجتمع أو الطبقات الإجتماعية”.

وأكد بو خالد في حديث لموقعنا Leb Economy ان “الفئة المتوسطة التي انحدرت أصبحت عند أو دون خط الفقر. هذه الفئة فقدت القدرة الشرائية نتيجة تدهور سعر الصرف طيلة الأربع سنوات في ظل عدم إتخاذ اي إجراءات من قبل السلطة لمعالجة هذه المشكلة، لا بل أمعنت بسياساتها الخرقاء الى زيادة الهوة وتفعيل عمق الأزمة”.
وأضاف “هناك جوانب اخرى لظواهر الإنهيار منها الفساد السياسي والإقتصادي الذي شمل العديد من جوانب المجتمع اللبناني وأدى الى تدهور الخدمات العامة وتفاقم هذه الأزمة، بالإضافة الى إنهيار المؤسسات الحكومية ما أدى الى عدم تقديم الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه وغيرها. كما لا يمكننا الا ان نذكر تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، حيث تنامت ظاهرة هجرة الشباب بشكل كبير جداً نتيجة صعوبات الحياة في لبنان اذ اضطر العديد من الشباب للهجرة الى الخارج بحثاً عن فرص أفضل ما أدى الى فقدان الموارد البشرية في لبنان”.
وأشار بو خالد الى انه “مع خسارة القدرة الشرائية وتغير هيكلة طبقات المجتمع، خسرت فئة كبيرة من المجتمع اللبناني الأمن الاقتصادي والغذائي، وفي الوقت نفسه خسرت الأمن الصحي نتيجة إرتفاع كلفة الطبابة والاستشفاء. كما خسرت الأمن التربوي نتيجة الأزمة التي أصابت القطاع التربوي والتخبط الحاصل من قبل وزارة التربية لإدارة هذا القطاع. فاليوم نشهد تسرب كبير من التعليم الى العمل بحيث زادت عمالة الأطفال بنسبة كبيرة جداً”.
وذكّر بو خالد “بوجود اليد العاملة السورية بأعداد هائلة، الأمر الذي أدى الى فوضى عارمة في سوق العمل حيث أصبح صاحب العمل يفضل الإتيان بعامل من جنسية أجنبية اذ يتقاضى أقل من الأجور الرسمية التي من المفترض ان يتقاضاها العامل اللبناني”.
وكشف بو خالد عن ان ” الإنهيار أدى الى فقدان القيم في المجتمع اللبناني حيث شهدنا تصاعد لوتيرة العنف والإجرام وهذا نتيجة الأزمة المالية التي تعصف بالبلد منذ أربع سنوات والضيق الاقتصادي وشعور اللبنانيين بعدم تطبيق القانون على الجميع بشكل متساوي، والشعور ان هناك أشخاص فوق القانون الأمر الذي يشجع المجرمين على اقتراف المزيد من الجرائم”.
وتابع ان “فقدان هذه القيم ظهرت دلالاته واضحة داخل المجتمع اللبناني حيث نلاحظ زيادة في حالات الإنتحار كالسقوط عن الشرفات أو رمي الأطفال الرضع على قارعة الطريق أو بالقرب من حاويات النفايات أو اغتصاب الأطفال”.
وقال: “من غير الممكن التعامل مع هذه الظواهر ببرودة واستخفاف دون قراءة مدلولاتها الإجتماعية والنفسية على صعيد كل المجتمع. كما انه لا يمكن للسلطة اليوم ان تتعاطى مع هذه الظواهر وكأنما الناس تمر بظروف طبيعية والحياة تسير دون أي عقبات أو مشاكل، لذلك الحس الإنساني له دور كبير جداً في هذه المعاناة، وخاصة ان غالبية الشرائح الشعبية اللبنانية تواجه أزمات متلاحقة”.
وشدد بو خالد على انه “يفترض في النهاية ان تكون السياسة في خدمة الناس ولأجلهم وان لا تساهم في تفاقم مصاعبهم الحياتية والمعيشية”.



