أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

نحنا وين… هل عادت المملكة خطوة الى الوراء بسياستها في لبنان؟ (الديار ٩ آب)

لم تكن خطوة المملكة العربية السعودية ببيان سفارتها في لبنان الذي تَضمّن سحب رعاياها مفاجئةً أو مستغرَبةً أو مقلقةً فقط، وإنما جاءت مناقِضة للمسار الذي اعتمدته مؤخراً بعد الإتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والذي كان يُنتظر انعاكسه الإيجابي على الساحة اللبنانية والذي بدأت ملامحه تظهر بالصوت والصورة في الآونة الأخيرة.

فمِن لحظة صدور البيان في توقيته السياسي والزمني، طَرَح علامات استفهام كثيرة حول خلفياته وأسبابه وأهدافه، وكلّها تصبّ في الناحية الأمنية، وبخاصة أن التحذير منها ارتفع في ظل استعصاء الملف الرئاسي والتهديد الأميركي بالفوضى في لبنان…

رُبِط البيان السعودي القديم الجديد تلقائياً بأحداث مخيّم عين الحلوة والخوف من تجديدها أو إذا هناك من إمكان لتمددها الى خارج المخيّم، حتى ان البعض اعتبر أنه علينا الانتظار قليلاً لفهم موقف المملكة وكيف سيُترجم على الأرض في الداخل أو على الحدود، هذا في التحليل، لكن في الأسباب التي شرحها البيان يُعتبر غير مقنع بتاتاً وجاء متأخراً، لأنه لم يصدر ببداية أحداث عين الحلوة وإنما جاء بعد انحسار الاشتباكات وتطويقها على الأقل على المستوى الأمني وانخفاض احتمال امتداد رقعة الاشتباكات الى خارج المخيّم، خاصة مع علم السعودية بأن أحد طرفي الصراع لا يوجد له امتداد عسكري يؤهله فتح معركة خارج المخيّم، لذلك أغلب الظن أن تكون أحداث عين الحلوة كذريعة لردة فعل سعودية على عدم قدرتها على إيجاد أي تحوّل بالملف الرئاسي أو فرض معادلات جديدة لمصلحتها على الساحة اللبنانية، ما يعني أن ذلك يندرج في سياق الضغط السعودي على بعض الأطراف في لبنان.

فالرهان السعودي كان على نجاح المقايضة في المبادرة الفرنسية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لكن الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في زيارته الأخيرة ركّز في لقاءاته مع الأطراف الأساسيين في البلد على عقد لقاءات ثنائية وإنضاج الخيارات ومطابقتها لمواصفات رئيس الجمهورية والذهاب به الى المجلس النيابي وتأجيل البحث برئيس الوزراء الى مرحلة لاحقة، ومن خلال فكرة التأجيل يمكن فهم التوتر السعودي، وبخاصة أن المملكة لا تريد أخذ رئاسة الحكومة “ظاهرياً” على عاتقها لتعفي نفسها من التعهدات الاقتصادية لأن الأولوية بالنسبة لها في الإنفاق ليس في السياسة الخارجية وإنما من أجل التطوير الاقتصادي الداخلي.

أما لناحية مسار الاتفاق الإيراني- السعودي، فقد نجحت الولايات المتحدة في التخفيف من الاندفاعة السعودية تجاه تطوير العلاقة مع ايران التي كانت في الأساس محاولة من محمد بن سلمان لتحسين شروطه بوجه الأميركي وليس للخروج عن إرادته، لذا أجّلت المملكة فتح سفارتها في الجمهورية الإسلامية، وظهر النزاع المستجد بين ايران والسعودية والكويت على حقل درة النفطي، بانتظار متغيّرات لها علاقة بالموقف الأميركي من ولي العهد السعودي وجمع أوراق قوة كافية لإيجاد توازن إقليمي في العلاقة بين طهران والرياض وإلا فإن تطوير العلاقات سيصب لمصلحة ايران المستفيدة من حالة الاستقرار الإقليمي لمصلحة المواجهة ضد الوجود الأميركي في المنطقة.

من هنا يمكن اعتبار الموقف السعودي في لبنان هو عملية استرضاء للتوجه الأميركي الذي يهدف الى جر لبنان الى الكارثة وفق ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والذي استند فيه الى معطيين: الأول: الإصرار الأميركي على منع أي مبادرة اقتصادية إنقاذية ومنها المشاريع التي يتقدّم بها بعض الوزراء والتي تدر على الخزينة العامة أموالاً طائلة.

والثاني: التوتر الذي أحدثه بيان السفارة السعودية في لبنان.

لذا ومن خلال كل ما تقدّم، يمكن فهم التوجّه الخارجي في هذه المرحلة وتحديداً الأميركي، بإبقاء لبنان في دوامة من التوتر والاضطراب بحيث لا استقرار ولا انهيار الى أن تُحدّد أين تُؤخَذ الأثمان باعتبار أن ملفات المنطقة مترابطة ولبنان ليس بمعزل عنها، ومن الآن الى أن يحين الوقت، الضغوطات ستبقى قائمة والمحاولات مستمرة، لكن العبرة دائماً بالقدرة على التنفيذ.

بواسطة
مريم نسر
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى