صندوق النقد يرصد تطورات غزة والبنك الدولي يخشى تداعياتها العالمية

على غزارة الملفات الشائكة المُدرجة على جدول أعمال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي المنعقدة منذ الاثنين في مراكش، جاء تفجّر الحرب في غزة ليطرح تحدياً جدياً على طاولة الاجتماعات والمؤتمرات الصحافية، حيث الاجابات لا تزال مبهمة وسط ضبابية وعدم وضوح حيال حجم المشكلة المتفجرة، وما يمكن ان يكون لها من تداعيات على توقعات الآفاق الاقتصادية في المنطقة أو حتى في العالم، في ما لو دخلت فيها قوى الصراع الدولية على غرار ما هو حاصل اليوم من تدخّل أميركي مباشر أو إيراني غير مباشر.
وفيما كانت إجابات مسؤولي الصندوق تُجمع على انه لا يزال من المبكر وضع أيّ توقعات، وان الصندوق يراقب ويرصد الأحداث ومدى تطورها ليبني على الشيء مقتضاه، وإنْ كان يعرب عن أمله بألّا تتطور، كان رئيس البنك الدولي أجاي بانغا يعلن أن الصراع يشكل صدمة اقتصادية عالمية لا ضرورة لها، وسيجعل من الصعب على المصارف المركزية تحقيق خفض سلس للتضخم في اقتصادات عديدة إذا انتشر.
يتفاوت الموقف بين المؤسستين الدوليتين، وإنْ كانت كلاهما تتجنبان البُعد السياسي وتقتصر تصريحاتهما على البُعد الانساني والاقتصادي والمالي الذي يرعى عملهما، إلا ان تريّث الصندوق يعود الى حاجة مسؤوليه الى مزيد من الوقت لرصد التطورات والمتغيرات، في حين ان البنك الدولي الذي يتولى الجانب الانساني والانمائي ولديه مكتب في مناطق الصراع قادر على إعطاء تقويم أوّلي.
يدرك مسؤولو الصندوق ان التوقعات الموضوعة اليوم والتي تُعلن تباعاً في مراكش تتغير ولن تتحقق أو تكون هي ذاتها في ما لو اندلع الصراع في شكل متسارع وتمدَّد ليطاول مناطق ودولاً أخرى محيطة، ما سيتطلب منه اعادة النظر بتلك التوقعات، خصوصاً ان كل المؤشرات الآتية من غزة تؤكد ان الحرب التي بدأت لن تتوقف قريباً.
من أول المؤشرات ارتفاع اسعار النفط، مع ما يمكن ان يرتبه على المنطقة وعلى الدول ذات المداخيل المحدودة أو المتوسطة في منطقة تعاني أساساً من ارتفاع المديونية.
وقد تجلّى ذلك ايضاً في المواقف التي اطلقتها مديرة الصندوق كريستالينا جورجييفا من مراكش لدى اعادتها التأكيد على ان الصندوق “يتريث في الكلام عن التأثير الاقتصادي. هو يراقب الوضع من كثب، ويشهد كيف سيكون تأثيره خصوصا على أسواق النفط، حيث رأينا صعوداً وهبوطاً”، معربة عن أملها في ألّا تؤثر هذه الغيمة على العالم، وداعية الى الصلاة من اجل السلام.
ولدى سؤالها عن مدى جهوزية الصندوق لمواجهة الصدمات أو أي أحداث غير متوقعة، وآخرها الحرب في غزة، تؤكد جورجييفا أن من صلب مهمات الصندوق الاستشراف، كاشفة “اننا نقوم بوضع سيناريوات لا تخطر على البال وذلك من اجل ان نكون قادرين على مواجهة الصدمات، ونحن دائماً في حاجة الى بناء سرعة في الاستجابة للصدمات كما حصل مع جائحة كورونا التي بيّنت ان الصندوق قادر على الاستجابة بسرعة، حيث جرى تقويم طبيعة الازمة بسرعة كبيرة وتم ضخ احتياطات ضخمة وسيولة من خلال حقوق السحب الخاصة بلغت 650 مليار دولار، ثم انتقلنا الى بناء السياسات المطلوبة لمواجهة تداعيات الجائحة”. وقالت: “نحن لا يمكننا ان نتنبأ كيف ستتطور الامور، ولكن في عالم مضطرب جيوسياسياً ويمكن ان تشتعل فيه الاوضاع بسرعة يجب ان يكون لدينا تركيزعلى ما يمكن ان نفعله والتعاون مهم وضروري كطريق يجب ان نسلكه للتقريب بين الاختلافات في الآراء”.
يلاقي مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الصندوق جهاد ازعور جورجييفا في قراءتها، مضيفاً ان “تداعيات حرب غزة يمكن ان تكون على المدى القصير أو المتوسط، وربما الطويل، وذلك وفقاً لتطور الامور”، مشيراً الى انه “لا يمكن قراءة التداعيات “على الساخن”، لان الامور تتفاعل، ولكن لا يمكن اغفال حقيقة انه سيكون لها تأثيرها على المديين المتوسط والطويل، ولا ندري ما سيكون حجمه في انتظار تطور الوضع”. ولكن الاكيد بالنسبة الى ازعور ان هذا الوضع المستجد “يؤكد ضرورة وجود قدرة عالية على الرصد والترقب والاستجابة، وهذا يتطلب رفع مستوى الترقب والادارة الرشيدة الاقتصادية والمالية”.



