Leb Economy يتحقّقأخبار لبنانابرز الاخبار

خفض قيمة العملة صعب التطبيق .. تصريحات الحكومة لن تتحقّق

رأى الوزير السابق والمصرفي مروان خير الدين أن تعويم العملة أو حتى خفض قيمتها سيصعب تطبيقه فعلياً، وأن التصريحات الوزارية أو حتى الحكومية بهذا الشأن لن تتحقق.

فالدولة تتخبط بقراراتها الاقتصادية والمالية، وقد بدا ذلك جلياً مع بدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. ويستغرب خير الدين في حديث لـ “اندبندنت عربية”، كيف لم تأخذ الحكومة برأي الأطراف المعنية مالياً، فجمعية مصارف لبنان غير موافقة على الخطة ولم يتم استشارة مصرف لبنان، ما أدى إلى تشرذم توجه الدولة داخلياً وأمام المجتمع الدولي، كما يستغرب عدم لجوء الدولة إلى قدراتها الذاتية التي ما زالت موجودة، فلبنان يملك الكثير من الأصول والذهب، فلِمَ التوجه إلى قروض داخلية ترفع من نسب دين الدولة مجدداً؟.

ويحذّر خير الدين من سياسة التعويم التي ستشكل سياسة تفقير جماعي للبنانيين، ويدعو الحكومة إلى مراجعة جديدة لخططها، فأي خفض لسعر الصرف الرسمي لا يقترن بسيولة سيبقي السوق السوداء بمستويات أعلى ولن يرى لبنان سيولة حقيقية قبل إعادة بناء الثقة مع الدولة والمصارف، وطرح خطة متكاملة للخروج من الأزمة، بموافقة ومشاركة كافة الأطراف المعنية مالياً واقتصادياً في لبنان.

في المقابل، يستبعد خير الدين إمكانية خفض قيمة العملة، موضحاً التداعيات الكارثية على الاقتصاد واللبنانيين:

– اعتماد سعر صرف الدولار الواحد بـ 3500 ليرة، يشطب ثلثي دخل الفرد في لبنان.

– غالبية قروض اللبنانيين بالعملة الأجنبية، وخفض قيمة العملة يرفع من الأقساط الشهرية المتوجبة على المواطنين، ما يدفع الى تعثرهم ويخلق مشاكل كبيرة في المجتمع.

– يستورد لبنان معظم ما يستهلكه، ما سيرفع تلقائياً أسعار جميع السلع المستوردة، والمصنّعة محلياً التي تعتمد على مواد أساسية مستوردة أيضاً.

– ستواجه الشركات خاصة الصغيرة والمتوسطة الإفلاس السريع.

– ستتضرر الدولة نفسها من خفض قيمة العملة مع تراجع قيمة إيراداتها فهي تجبي الضرائب والرسوم بالليرة وعليها التزامات بالعملة الصعبة.

ويبقى الأخطر أن حجم الاقتصاد اللبناني المتقلص سيحتاج حتى عام 2047 ليعود إلى مستويات عام 2019.

التعويم يدفع إلى Social Dumping

يهدف خفض سعر صرف العملة أولاً إلى تحسين الصادرات وخفض الواردات، مما يحسّن من وضع الميزان التجاري، بالتالي ميزان المدفوعات بحسب البروفيسور والأستاذ الجامعي جاسم عجاقة الذي أوضح لـ “اندبندنت عربية”، أن بعض الدول تقوم أحياناً، خصوصاً تلك التي تتمتّع باقتصادات قوية، بخفض عملتها لتقوية الصادرات، ما يؤدّي إلى خفض الدول الأخرى لعملاتها وهو ما يُسمّى حرب العملات.

أما الدول التي تلجأ إلى صندوق النقد الدولي، فعادة ما تُعاني من مُشكلتين: الأولى عجز مُزمن في الموازنة والثانية عجز في ميزان المدفوعات. وتضمّ برامج صندوق النقد الدولي شروطاً لمساعدة البلد المعني وعلى رأسها تحرير سعر صرف العملة لتصحيح الخلل في ميزان المدفوعات، عبر خفض القدرة الشرائية وبالتالي الاستيراد إلى نقطة التوازن.

والمُشكلة في لبنان أن لخفض سعر الصرف تداعيات سلبية، خصوصاً على الصعيد الاجتماعي والمعيشي للمواطن، وهو ما يسمى social dumping (التراجع الاجتماعي)، ما يزيد الفقر والهجرة عادة (اليونان مثلاً).

المصدر
اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى