كيف يرفع الصرّافون سعر الدولار؟

نقابة الصرّافين “هالها” تصرف القوى الأمنية مع غير الملتزمين بقرارات المصرف المركزي. وعزت أسباب الأزمة إلى وجود “منتحلي مهنة الصرافة الذين يساهمون بارتفاع سعر الدولار وتفلّته”. لذلك، قررت النقابة “الإقفال التام حتى إطلاق سراح الصيارفة ورفع أختام الشمع الأحمر”. فبالنسبة للنقابة، الصرّافون الشرعيون لطالما التزموا تعاميم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف.
هول النقابة لم يدفعها للاكتراث بمعادلة بديهية، وهي مساهمة الإقفال برفع سعر الدولار الذي يتاجر به الصرّافون خلافاً لنصوص التعاميم. فضلاً عن المساهمة بتعقّد الأزمة بالتوازي مع إقفال المصارف أبوابها. وتقاطُع مصالح الصرّافين مع المصارف، وضع الناس بين فكيّ كماشة تتوزّع الدولارات على جانبيها.
مصير واحد؟
ليس صحيحاً تحمّل الصرافين غير المرخّصين وحدهم المسؤولية. فالمرخّصون يضعون ملصقات تؤكد التزامهم بالتعاميم، فيما يتاجرون بالدولار وفق الأسعار التي يسمونها أسعار السوق السوداء. كما أن اتّباع ادعاءاتهم، يفضي أيضاً إلى تحميلهم المسؤولية. فهم ألهموا كل من لديه بعض الدولارات، ليتاجر بها، وليس فقط الصرّافين غير المرخصين. فنقابة الصرّافين حددت أسعار التداول بالدولار منذ ما قبل تدهور الوضع. والعودة قليلاً إلى الوراء، تُظهر الخط البياني لارتفاع أسعار الدولار بقرار من الصرافين، الذين يعترفون بأن التسعير لا يرتبط سوى بقرار منهم، تحت ذريعة العرض والطلب.
استئثار الصرافين بتحديد أسعار الدولار، وحملهم في الوقت عينه راية المظلومية، يؤكد أن في البلاد قطب استغلاليّ بات قويّ العود، يفرض على الناس مصيراً واجهوه مع المصارف، فهل يواجه القطب الجديد المصير الذي فرضه بعض الشبّان على المصارف، اعتراضاً على تضييقها الخناق على المواطنين؟.
بامكان نقابة الصرافين لعب دور محوري في التخفيف من الأزمة، عن طريق تخفيف بعضٍ من الجشع المتمثّل بطلب الدولار وعدم عرضه. فالصرافون يمتنعون عن بيع الدولار للمواطنين. والبيع يزيد العرض ليتلاءم نسبياً مع الطلب، ما يخفّض الأسعار تلقائياً. فحتى لو كان الصرافون غير المرخّصين يرفعون الأسعار، فبامكان المرخّصين ضخ دولارات في السوق ليقطعوا بذلك الطريق أمام غير المرخّصين. أما وقد امتنع الصرافون عن بيع الدولار، فهم يشكّلون بذلك جبهة واحدة مع تجار السوق السوداء، ضحيتها الليرة وحامليها.



