الجولة الثانية غداً: تحرير سعرالصرف أمر واقع… ولكن!

تستأنف غدا الجولة الثانية من المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي حول خطة الانقاذ المالي والاقتصادي وبرنامج الدعم الذي ينتظر الاتفاق عليه للخروج من الازمة الراهنة.
ومن المنتظر ان يشارك مصرف لبنان في هذه الجولة بعد ان تغيب الدكتور رياض سلامة عن الجولة الاولى التي قادها عن الجانب اللبناني وزير المال غازي وزنة.
ولم يتأكد ما اذا كان سلامة سيشارك مباشرة في المفاوضات ام سينوب عنه مسؤولون في المصرف لشرح السياسة النقدية والشق المتعلق بالوضع النقدي في لبنان.
ومن المتوقع ان تتناول الجولة الثانية بنودا عديدة، منها موضوع سعر صرف الليرة حيث يركز صندوق النقد على تعويمها بينما اعلن الوزير وزني في تصريح نسبته اليه وكالة صحافة دولية غير مرة ان الحكومة اللبنانية طلبت مرحلة انتقالية تمر بسعر الصرف المرن قبل ان تصل الى تعويم الليرة.
كما ابلغ الوكالة ان الحكومة ترغب في خفض عدد المصارف التجارية من 49 الى نصف العدد تقريباً.
وفي هذا المجال قال مصدر مطلع ان تعويم الليرة او تحرير سعر الصرف في الوقت الحاضر غير ممكن نظراً للتداعيات التي ستنتج من ذلك، أكان على صعيد سعر العملة الوطنية وتراجعها بشكل دراماتيكي او على صعيد القدرة الشرائية للبنانيين والوضع الاقتصادي بشكل عام.
لكن المصدر اضاف ان الحكومة تعتزم بالمبدأ تعويم الليرة في المرحلة المقبلة بعد ضمان الحصول على المساعدات المالية الخارجية الكافية التي تهدئ الوضع النقدي والمالي في البلاد، مشيرا الى ان تعاميم مصرف لبنان التي صدرت مؤخراً بالنسبة لسعر صرف العملات الاجنبية في التحويلات او ما خص التعميمين الاخير بالنسبة للمصارف، تندرج بشكل او بآخر بالتخلي تدريجا عن سياسة تثبيت سعر الليرة.
اما في خصوص اعادة هيكلة القطاع المصرفي، فإن النقاش في المرحلة المقبةل يرتبط بالخطوات والدراسات التي ستنجزها الحكومة في هذا المجال، بما في ذلك مسألة دمج بعض المصارف وتخفيض عدد المصارف التجارية بنسبة كبيرة، الى جانب انشاء بضعة مصارف جديدة.
وعشية الجولة الجديدة من المفاوضات مع صندوق النقد حرصت مصادر وزارية على القول ان الاجواء التي سادت في الجولة الاولى كانت جيدة، وان الامور تسير في الاطار المرسوم لهذه المفاوضات لكنها اشارت الى ان هناك حاجة لوقت وجهد اضافيين من اجل الوصول الى نتائج حاسمة للحصول الى الدعم المالي المطلوب من الصندوق.
وفي المقابل، قالت مصادر في المعارضة ان هناك ثغراً في اداء الحكومة تجاه هذا الموضوع ابرزها: عدم بلورة السياسة النقدية والمالية التي تتطلع اليها الحكومة، لا سيما في ظل الخلاف مع مصرف لبنان وعدم وجود تنسيق وتعاون متكاملين بينهما.
وهناك ثغر اخرى مهمة تتعلق بباقي البنود التي ستكون موضع نقاش مستفيض بين الحكومة وصندوق النقد، منها حسم ملف الكهرباء ومصيره، وتفاصيل الاصلاحات التي سيقدم عليها لبنان، ومنها ما يتعلق بالموازنة وباعادة هيكلة القطاع العام كما يطالب الصندوق الدولي.
ووفقا للمعلومات، فان الصندوق يركز على عناصر عديدة منها: الغاء دعم الكهرباء لتحقيق وفر مالي كبير يخفف العبء على الخزينة.
ويقول مصدر وزاري لـ «الديار» في هذا المجال ان الحكومة حققت تقدما ملحوظاً في الاسابيع القليلة لجهة وضع ملف الكهرباء على السكة الصحيحة من خلال ما اقرته بالنسبة لمحطات الكهرباء، وان هذا التقدم يعتبر ورقة ايجابية في التفاوض مع صندوق النقد، مشيرا الى ان الاتجاه، في المرحلة المقبلة بعد المباشرة في تطبيق الخطة، الى رفع الدعم عن الكهرباء مع اعتماد فاتورة تراعي الفئات الصغيرة ومحدودة الدخل.
وتتفق الحكومة مع صندوق النقد في توسيع نطاق الدعم النقدي للفقراء والفئات الضعيفة الدخل بغية تخفيف اثر الضبط المالي الذي يطالب به الصندوق.
وتواجه المفاوضات تحدياً صعباً في مجال محاولة صندوق النقد الضغط على الحكومة بذريعة مكافحة التهريب ومطالبته بفتح مسألة الحدود البرية والبحرية وضبطها.
وتقول المعلومات ان مسؤولي الصندوق لم يتطرقوا حتى الآن الى تفاصيل هذا الموضوع، لكنهم بالتأكيد سيتناولونه لاحقاً.
والجدير بالذكر ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كان حذر من اي محاولة او اثارة لموضوع وضع قوات دولية على الحدود اللبنانية – السورية معلنا ان هذا كان من اهداف العدوان الاسرائيلي عام 2006.
ويضغط الصندوق الدولي لرفع الرسوم والضرائب، مركزا في هذا المجال على رفع ضريبة الـ «T.V.A» الى 15 % غير ان الحكومة تسعى لان تكون الزيادة نقطة او نقتطين على الاكثر.
كما يطالب الصندوق بزيادة اسعار المحروقات بنسبة لا تصل الى العشرين في المئة، بينما تفضل الحكومة في الوقت الحالي رفع سقف معين لسعر الصفيحة مستفيدة من هبوط سعر النفط.
ويؤخذ على الحكومة منذ مباشرة مفاوضاتها مع صندوق النقد انها شهدت مؤخراً اهتزازات وتباينات بين صفوفها، ابرزها الخلاف والصدام الحادان اللذان سجلا على خلفية ملف الفيول بين التيار الوطني الحرّ وتيار المردة.
وتقول مصادر مطلعة ان هذا الخلاف يمتد الى ما هو ابعد في الملف المذكور وله ابعاد سياسية تتعلق بالصراع المبكر على رئاسة الجمهورية.
وتشير الى انه بينما كانت الحكومة تقوم بمفاوضات شاقة مع الصندوق الدولي سعيا للمساعدة والدعم، كان افرقاء فيها يخوضون حربا اعلامية شرسة ارتفعت وتيرتها مع مؤتمر رئيس المردة سليمان فرنجية الاخير.
ومن المقرر ان يعقد ظهر اليوم رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل مؤتمرا صحافيا يتناول التطورات والمستجدات، ويتوقع ان يتطرق بطريقة او بأخرى الى الرد على فرنجية.



