خاص – قرارات منصوري تضع لبنان الإقتصادي أمام مفترق طرق مصيري!

اعتبر الأمين العام المساعد لاتحاد أسواق المال العربيةالدكتور فادي قانصو أن قرار حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري بعدم إقراض الدولة اللبنانية حتى لو صدر قانون في مجلس النواب بالإستدانة في ظلّ غياب قوانين إصلاحية في مقابله قراراً جوهرياً يضع لبنان الإقتصادي أمام مفترق طرق مصيري قد يتحدّد معه المسار الاقتصادي العام للمرحلة المقبلة بما ينذر بأننا قد نكون أمام وضع البلاد على سكة النهوض الاقتصادي والخروج من حالة المراوحة والمراوغة في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية الراهنة.

ورأى قانصو في حديث لموقعنا Leb Economy إن “أبرز العوامل التي ساهمت في تفاقم الأزمة المالية بشكل عام والنقدية بشكل خاص تأتت عن الإستمرار في النهج السائد حالياً لناحية الإستخفاف بمدى فداحة الإختلالات الماكرو اقتصادية القائمة منذ عشرات السنين واللجوء الدائم إلى مصرف لبنان للإستدانة والذي قام بدوره بإغراق السوق بتريليونات من الليرات اللبنانية المطبوعة أو باللجوء إلى الإحتياطيات الأجنبية أي ما تبقّى من ودائع للبنانيين وهو ما يتبّين فعلياً من خلال الكتلة النقدية بالليرة (م1) التي وصلت إلى 105 تريليون ليرة في نهاية شهر أيار وذلك من 12 تريليون ليرة في تشرين الأول 2019، ما ساهم بالتالي في انهيار سريع لسعر الصرف من 1,507 ليرات إلى حوالي 145 ألف ليرة للدولار في غضون ثلاثة أعوام ومع تبقّي حوالي 8 مليارات دولار من العملات الصعبة لدى المصرف المركزي.
ووفقاً لقانصو “في الشكل، يحمل هذا القرار عناوين مهمة يبنغي التنويه بها إذ أن تطبيقه شكّل مطلباً أساسياً خلال المرحلة المنصرمة ملحّة لفرملة الإستنزاف الحاصل على صعيد ما تبقّى من مقوّمات اقتصادية وإيقاظ الدولة اللبنانية من سباتها العميق وحثها على الشروع في إطلاق عجلة الاصلاحات الهيكلية المنشودة. ولكن في المضمون تبقى العبرة في التنفيذ خاصةً وأن تعاطي الحكومات المتعاقبة منذ العام 2019 مع الأزمة غير مشجّع على الإطلاق ولا يبدو بأننا قد نكون أمام مشهد تغييري في طريقة التعامل مع هذه الأزمة خلال المرحلة المقبلة، وهو ما تجلّى في مشروعي موازنات العام 2023 والعام 2024 واللذان اعتمدا بشكل أساسي على زيادات ضريبية بمعظمها غير واقعية قد لا تستطيع الدولة تحصيلها، ما يعني بأن الحكومة قد تكون مضطرة للجوء إلى مصرف لبنان لتمويل عجوزاتها المالية المتراكمة، خاصة في ظلّ غياب فاضح لأي رؤية اقتصادية ضمن تلك المشاريع المُحالة.
وطرح قانصو العديد من علامات الاستفهام حول ما تضمّنته خطة منصوري لناحية ضرورة أن تُعيد الحكومة كل ما ينفقه مصرف لبنان عليها من أموال وفق آليات فعلية وواضحة وليس وفق كلام نظري. وهذه الشكوك تولّدت لدى قانصو عندما نفضت الدولة يديها من أي مسؤولية في عملية توزيع الخسائر المالية في النظام المالي ورمت بكرة النار في ملعب المودعين والمصارف من خلال ما تضّمنته خطة الانقاذ الحكومة من عملية شطب واضحة وممنهجة لودائع الناس.
ورأى قانصو إن كل هذه القرارات والخطط تبقى معالجات موضعية وترقيعية لتمرير الوقت وذلك لحين الشروع في الإصلاحات الهيكلية المطلوبة وفق خطة إنقاذ اقتصادية لمعالجة الإختلالات الماكرو اقتصادية البنيوية، وإلا فإن أي معالجات موضعية كالتي تعوّدنا عليها خلال السنوات الأخيرة من شأنها أن تُفاقم الأوضاع الاقتصادية الراهنة أو على الأقل قد تؤخر الأزمة تفادياً للإرتطام الكبير خاصةً إذا ما بقيت أركان الدولة ومؤسساتها في شللها وانحلالها دون أي حسّ بالمسؤولية أو إدراك لمدى فداحة الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها لبنان منذ نهاية العام 2019.



