أخبار لبنانابرز الاخبارادارة

المبدعون يستغلون الازمات: خمسة أسباب تجعل الركود الاقتصادي فرصة رائعة لبدء شركة ناشئة!

بدأت الحكاية بركود اقتصادي كبير تسببت فيه جائحة كورونا خلال العام 2020. فمع التباطؤ الاقتصادي الهائل الذي تسبب فيه فيروس كورونا، شعر أغلب مؤسسي الشركات حول العالم بنوع من الرعب من احتمالية حدوث ركود عالمي في الأسواق Recession يؤدي الى مشاكل كبرى لشركاتهم الناشئة.

وكأي جائحة في نهاياتها ، تحولت الاسواق من حالة الركود الاقتصادي الى حالة تضخم ( ارتفاع اسعار عالمية ) ، تتلو دائما موجات الركود. زاد من صعوبة الأمر أزمة الحرب الروسية الاوكرانية.

وعلى الرغم من ان هذا الرعب له ما يبرره قطعاً، إلا انه لا يجب أن يطغى على كل شيء، فنجاح وفشل الشركات الناشئة لا يعتمد بشكل كامل على حالة الاقتصاد العالمي، بقدر ما يعتاد على عقلية مؤسس الشركة والفريق وقدرته على التأقلم وحل المشاكل.

والأهم، محاولة التكيّف على الوضع الجديد للسوق، وتطويع الخدمة او المنتج بشكل يتناسب مع المُستجدات الجديدة في الاقتصاد العالمي بكافة فروعه.

في الواقع، اذا كنت ترغب في تحسين فرصك في اوقات التضخم الذي تلا الركود الاقتصادي في العام 2021 و 2022 وما بعدهما، فيجب أن تفكر كثيرًا فيمن يمكنك توظيفه كشريك مؤسس أكثر من تفكيرك في حالة الاقتصاد. وبخصوص ما يهدد بقاء شركتك، فلا تبحث عنه في الأخبار العالمية، بل ابحث عنه داخل الشركة نفسها !

كيف تجعل شركتك الناشئة تواجه الركود الاقتصادي الذي بدأ 2020 وتحول الى تضخم خلال العام 2022 ، بل وتستفيد من مزاياه ؟!

أولاً: سرعة الحركة والتأقلم (بينما تعيد الشركات الكبرى تنظيم نفسها)

الشركات الناشئة بطبيعتها مؤسسات صغيرة الحجم رشيقة ومرنة، لذا فهي الأكثر توازنًا من الشركات الكبيرة في مواجهة التيارات الاقتصادية المتغيرة. فالشركات الكبرى غالبًا ما تكون بطيئة الحركة، لذا فهي الأكثر عرضة للخطر أثناء فترات الركود، بينما يمكن أن يستغل فريق مبتدئ رشيق هذه الفترة لتحديد نقاط الضعف في منافسيه الأكبر حجمًا، وتحقيق وضع أفضل لنفسه.

تخيّل الفرق بينهما كالفرق بين حوت عملاق ( يمثل شركة كبيرة ضخمة ) ودولفين صغير رشيق ( يمثل شركة ناشئة واعدة). بالتأكيد، في لحظات التقلبات، ستكون الفرصة افضل بالنسبة للدلافين الصغيرة المرنة التي يمكن ان تغير اتجاهاتها بسهولة لتفادي اي صدمات، في الوقت الذي سيحتاج فيه الحوت الضخم الى جهد هائل لتغيير مساره لتفادي خطر كبير في البحر. كونك في مرحلة ” الدولفين ” يعني انه يمكنك تحويل مسارك والتحرك بسرعة اكبر من اي ” حوت ” ضخم سيأخذ وقتاً للتأقلم واعادة تنظيم نفسه.

ثانياً: مشاكل الركود الاقتصادي القادم تحلّها الشركات الناشئة اصلاً

يخلق الركود الاقتصادي مجموعة متنوعة من المشاكل الجديدة، وهذه المشاكل الجديدة تمثّل تحديات كبرى تتطلب نوعية سريعة من الابتكار والابداع Innovation ، غالباً ما يحققه رواد الاعمال في الشركات الصغيرة، وليس الشركات الضخمة. فعادةً ما تمر الشركات التقنية الكبيرة بفترة تطوير المنتج والعثور على الملاءمة بين السوق والمنتج أثناء مرحلة ما قبل الإيرادات، وبالتالي تنتظر وقتاً طويلاً لحل المشكلة. بعكس الشركات الناشئة الصغيرة التي تركز مجهودها كله على حل المشاكل بشكل سريع ومركز.

اقرأ ايضاً: عندما يتحول الوباء الى فرصة.. أبرز الشركات الناشئة المُستفيدة من فيروس كورونا

لذلك، فالتضخم الاقتصادي يقدم فرصًا للمؤسسين للتركيز بعمق على عملاءهم والمشكلات التي يعملون على حلها. بمعنى آخر، يكون الركود وقتاً مثالياً للتركيز بعمق على ما يحتاجه العملاء ، واصل المشاكل ، وتطوير خدمات ومنتجات موائمة سريعاً، دون الغوص في بيروقراطية الاجراءات المعتادة في الشركات الكبرى.

ولا تنسى أن شركة مايكروسوفت وأبل قد تم تأسيسها خلال فترة الركود العميق في منتصف السبعينات، حيث صعدتا كشركتين ناشئتين استطاعتا انجاز ما لم تستطع اكبر الشركات التقنية انجازه في ذلك العقد، الى ان تحوّلت بدورهما الى شركات عملاقة سيطرت على اسواق التقنية العالمية.

ثالثاً : البيع الشامل

في فترات التضخم تصبح المنتجات والخدمات أغلى، ويستفيد رواد الأعمال الأذكياء من هذه الحالة في التركيز على البيع بشكل أكبر من خلال العروض التي توفر الاسعار.

بالنسبة لرواد الاعمال ومؤسسي الشركات الناشئة، هذه الحالة من التخفيضات تعتبر فرصة لأنها ترفع من إقبال المستهلكين الذين يسرعون لأي تخفيضات كبيرة لمنتج او خدمة جيدة الجودة. وبالتالي ، فإن الخسارة التي تفقدها بناءً على بيع كل وحدة بسعر أرخص من السوق ، يعوضها كثرة الاقبال على الشراء ، وبالتالي زيادة قوة علامتك التجارية ، واستمرار الاقبال.

رابعاً: سهولة اقتناص المواهب الذين تم تسريحهم من الشركات الكبيرة !
عندما يحلّ الركود الاقتصادي، تتخلص الشركات الكبيرة من آلاف العمال والموظفين، فترتفع معدلات البطالة، وبالتالي يظهر على الساحة عدداً متزايداً من الاشخاص ” المدرّبين والمؤهلين غالباً ” للبحث عن فرص جديدة. حسناً، هذه فرصة ممتازة لشركتك الناشئة للبحث عن الموهوبين في هذا البحر الهائل من الباحثين عن الوظائف، وقم بتحديد وتعيين الأكفأ والأكثر موهبة للتوظيف في شركتك، والاستفادة من خبراته لمصلحتك.

إذا كان فريقك يتطلع للنمو ويستعد لمواجهة سيناريو الركود، ويحاول الخروج من هذه الازمة بأفضل شكل ممكنة، فإن هذه ” الحالة ” تعتبر نموذجية. قضاء بعض الوقت في بداية الركود لوضع خطة توظيف قوية يعني جذب المواهب لشركتك بسهولة أكبر وبسعر أقل ، في الوقت الذي سيكون فيه الموظفين الجدد ممتنين جداً لهذه الفرصة التي منحتها لهم لمواجهتهم شبح البطالة.

 

توضح البيانات من مؤسسة كوفمان أنه حين توظف الشركات الكبيرة عدداً اقل من الموظفين، فإن هذا – رغم كل مساوئه – يعتبر فرصة جدية لرواد الاعمال الذين يبدأون شركات ناشئة جديدة، في العثور على موظفين بشكل أسرع. بل يعتبر أيضاً فرصة ممتازة ” للموظفين ” الذين تم تسريحهم، في البدء في اطلاق شركاتهم الناشئة بالضرورة، بإعتبارها حل جيد لانتشالهم من ازمة استبعادهم الوظيفي.

كما أن الركود أيضاً قد يكون الوقت المثالي للعثور على شريك مؤسس Co Founder لاستكمال مجموعة مهاراتك وإطلاق عملك الجديد مع فريق متوازن وخبير.

خامساً: جمع الأموال !

في العادة، في أوقات التضخم ، يميل رجال الاعمال في وضع اموالهم في البنوك ، والاحجام عن الاستثمار ، بسبب توافر معدلات فائدة مرتفعة.

ومع ذلك، وفي مستوى معين من التضخم ، يغامر الكثير من رجال الاعمال بتشغيل اموالهم في الشركات الناشئة الواعدة التي يمكنها ان توفر لهم نموا اسرع من فوائد البنوك ، خصوصاً مع احجام الجميع عن ضخ الاستثمارات في الشركات الواعدة. بعض المستثمرين يستهدفون هذه الاوقات ، للمغامرة ، وحصد شراكات وحصص في شركات تغير قواعد اللعبة بشكل كامل.

لذلك، يمكن القول رائد الاعمال المؤسس لشركة ناشئة، بدلاً من ان يقضي شهوراً للتفاوض مع مستثمر لاقناعه بفكرة خدمته، قد يحصل على تمويل سريع من مستثمر في زمن قياسي أثناء التضخم ، بمجرد أن تكون فكرته الريادية ابداعية ومميزة ، ومن الافضل ان تقدم حلولاً إبداعية لعصر التضخم وما بعده ، أي تعمل بناءً على التضخم.

وحتى بالنسبة للمستثمرين الافراد ” الملائكيين ” الذين يعملون بشكل فردي بعيداً عن صناديق الاستثمار، فإنهم يتوقون للبحث عن شركات ناشئة واعدة في فترات الركود يقدمون لها دعماً مالياً من اجل دفعها للنجاح، وبالتالي حصولهم هم على ارباح اكبر لاحقاً.

في النهاية..

من الضروري ان تضع نتائج التضخم الاقتصادي القادم في حسبانك، ولكنك محظوظ – كمؤسس شركة ناشئة – انها لن تسبب لك نفس الدمار الذي سوف تسببه للشركات الكبرى. بل العكس، ستتيح لك الفرصة للنمو الاسرع ، الحصول على موظفين اسرع ، البيع بشكل أوسع بتخفيضات فعالة ، سهولة التحرك في السوق وتغيير نموذج العمل التجاري لمسارات افضل واكثر ربحية، والاهم: سهولة الحصول على تمويل بمجرد ان تكون شركتك متفهمة للركود الاقتصادي، وتقدم ميزة ابتكارية تساهم في حل ازماته بشكل جديد ومبتكر.

 

المصدر
عرب فاوندر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى