خاص- أرقام مهمة .. تقرير يكشف عن ضخّ كثيف للدولار من قـبَل مصرف لبنان عبر “صيرفة”!

كشف التقرير الإقتصادي الفصلي لبنك عودة، حصل موقعنا Leb Economy على نشخة منه، النصف الأول من العام 2023 اتّسم بعمليات البيع المفتوحة للدولار النقدي عبر منصّة “صيرفة”، منذ شهر آذار، وبتدفّق مطّرد للعملات الصعبة، لا سيّما إبّان العطَل ومع بداية موسم الاصطياف السياحي. وقد أسهم ذلك في كبح الانهيار السريع لسعر العملة في السوق السوداء وأتاح للّيرة اللبنانية أن تستقرّ إزاء الدولار الأميركي، علماً أن ذلك ترافق مع ضغوط مخفَّفة نسبياً على احتياطيّات القطع الأجنبي.
في الواقع، لقد تمّ كبح الإنهيار السريع لسعر العملة في سوق الصرف السوداء ابتداءً من مطلع السنة، وذلك منذ شهر آذار 2023 بعدما قـرّر مصرف لبنان بيع الدولار النقدي بكمية غير محدودة عبر منصّة “صيرفة”. وزاد متوسط حجم العمليات اليومية عبر المنصّة عن الضعف منذ إطلاق التدابير الإستثنائية للبنك المركزي، بحيث تجاوز مستوى 122 مليون دولار لغاية آخر حزيران 2023 مقابل متوسط يومي قدره 53 مليون دولار في بداية السنة.
لفد أتاح ذلك للّيرة اللبنانية أن تستعيد بعض قيمتها بارتفاعها من أدنى أسعارها التاريخية البالغ 140000 ل.ل./الدولار المسجّل في آذار 2023، وأن تستقرّ على ما يقارب 90000 ل.ل./الدولار في سوق الصرف الموازية مقابل 43300 ل.ل/.
الدولار في نهاية العام 2022.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة الى أن الترابط بين سعر صرف السوق السوداء وحجم العمليات عبر “صيرفة” ازداد الى حدّ كبير إثر التدابير الاستثنائية التي اتّخذها المصرف المركزي. وبلغ مُعامل التحديد بين هذين المتغيّرين %53.2 في فترة 22 آذار- 30 حزيران مقابل %12.6 في وقت سابق من السنة الجارية.

بالإجمال، فقدت الليرة اللبنانية أكثر من %100 من قيمتها إزاء الورقة الخضراء في السوق السوداء خلال النصف الأول من العام 2023، مع أتها استعادت شيئاً من قيمتها في الفصل الثاني من السنة. وقد حصل هبوط سعر العملة في النصف الأول من السنة في ظلّ أزمة متمادية متعددة الأبعاد، وفراغ دستوري ومزيد من التأخّر في الإصلاحات المطلوبة، ما عزّز الشكوك حيال قدرة لبنان على توقيع اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي والحصول على الدعم المالي الدولي الذي هو بأمسّ الحاجة اليه.
في موازاة ذلك، تقلّصت احتياطيّات القطع السائلة لدى مصرف لبنان بما يقارب 800 مليون دولار في النصف الأول من العام 2023 لتبلغ 9.6 مليار دولار في نهاية حزيران 2023. وجاء هذا التطور عقب تراجع كبير بقيمة 3.2 مليار دولار في العام 2022. بيد أن احتياطيّات القطع تراجعت بوتيرة أبطأ هذه السنة، رغم التدخّل الكثيف لمصرف لبنان عبر منصّة “صيرفة”. ويفسَّر ذلك خصوصاً بالإلغاء التام لعمليات الدعم على الواردات النفطية منذ أيلول الماضي وبالمشتريات المتواصلة للعملات الأجنبية من قبل مصرف لبنان في السوق الموازية.

إن الضخّ الكثيف للدولارات الأميركية عبر منصّة “صيرفة” خلال النصف الأول من العام 2023 (ازدياد الحجم الإجمالي بنسبة %57 سنوياً( لم يسفر عن تقلّص حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان. فالواقع أن “النقد المتداول خارج مصرف لبنان” زاد قليلاً وبقيمة 1 ترليون ليرة لبنانية في النصف الأول من العام 2023 ليصل حجمه الى 81.2 ترليون ليرة لبنانية في نهاية حزيران الماضي، بعد نمو كبير بقيمة 43.3 ترليون ليرة في العام 2022. ويفسَّر ذلك خصوصاً بمشتريات مصرف لبنان من العملات الأجنبية في السوق الموازية، وبالدعم المقدَّم من مصرف لبنان والمتمثّل بالفارق بين سعر ل.ل./دولار في السوق السوداء وسعر ل.ل./الدولار في منصّة “صيرفة.”

وإثر التداعي السريع لسعر العملة الوطنية في السوق السوداء، رفع مصرف لبنان سعر “صيرفة” من 38000 ل.ل/.
الدولار في نهاية العام 2022 الى 85500 ل.ل./الدولار في نهاية حزيران 2023. ومن جرّاء ذلك، بلغ الفارق بين سعر “صيرفة” وسعر السوق السوداء 5500 ل.ل. في نهاية حزيران 2023 مقابل 5300 ل.ل. في نهاية العام 2022، علماً أن هذا الأخير سجّل حدّاً أقصى قدره 50000 ل.ل. في آذار 2023 قبل التدابير الإستثنائية التي اتّخذها مصرف لبنان.

في المقابل، وإزاء استحقاقات إجمالية بقيمة 7886 مليار ليرة لبنانية، بلغت الإكتتابات الإجمالية للنظام المالي بسندات الخزينة بالليرة 6051 مليار ليرة في النصف الأول من العام 2023، وقد مُنحت بكاملها للمصرف المركزي، ما أدّى الى عجز إسمي بقيمة 1835 مليار ليرة لبنانية. ونظراً لتدخّل مصرف لبنان المتواصل في السوق الأولية لسندات الخزينة، فقد سجّلت محفظة سندات الخزينة المملوكة من هذا الأخير نمواً بقيمة 5334 مليار ليرة في النصف الأول من العام 2023، ما رفع حجمها الى 65968 مليار ليرة لبنانية في نهاية حزيران 2023.
في ما يخصّ شهادات الإيداع، انخفضت المحفظة الإجمالية لشهادات الإيداع بالليرة اللبنانية بقيمة 6960 مليار ليرة في النصف الأول من العام 2023 لتبلغ قيمتها 36187 مليار ل.ل. في نهاية حزيران 2023، بعدما ظلّت مستقـرّة طوال العام 2022.
أخيراً، في ما يتعلّق بالمستقبل، لا شكّ في أن بقاء الفراغ السياسي من دون حلّ وعدم التقدّم في تنفيذ الإصلاحات لمواجهة الأزمة، واستمرار نظام سعر الصرف المتعدّد والتأخّر في تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان كلّها عوامل من شأنها أن تؤثّر سلباً على الثقة وأن تمارس ضغوطاً إضافية على الأوضاع النقدية في لبنان.



