خاص – أي فُرص أضاع لبنان للإفلات من جنون الأزمة؟

اكثر ما يفتُر القلب حزناً بما خص الأزمة المالية والنقدية في لبنان أنه طيلة اربع سنوات لم نشهد إقتناص لأي فرصة للإفلات من جنونها وتداعياتها الخطيرة على الشعب اللبناني.
وقد لا يكون هذا الأمر مستغرباً في لبنان الذي لطالما اعتبر ملك الفرص الضائعة بما خص الفرص الإقتصادية المتاحة له. فهل كان أمام اقتصاد لبنان فرص خلال سنوات الإنهيار للخروج من الأزمة؟ وكيف فشل في إستغلالها؟ وكم بلغت كلفة إضاعتها؟
في هذا الإطار، أكد الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy ان ” مؤشرات الأزمة المالية والنقدية التي تفجّرت في لبنان عام 2019 بدأت بالظهور تحديداً منذ العام 2017 ، حيث كان لسوء الحوكمة وسوء إدارة الديون السيادية الأثر الأكبر على مالية الدولة اللبنانية التي إنهارت بفعل فقدان التمويل والإيرادات”.

وقال: “لقد شهدت العقود المنصرمة وتحديداً العقدين الماضيين، العديد من الفرص المالية والإقتصادية للبنان جميعها تمت إضاعتها بفعل سوء الحوكمة والسياسات السيئة المطبقة من قبل السلطة، بدءاً من العام 2011 حيث تدفقت أموال السوريين هرباً من أتون الحرب السورية وصولاً إلى سوء إدارة أموال المساعدات الدولية التي تدفقت الى لبنان طيلة السنوات الماضية.”
ووفقااً لعلامة “الفرصة الأهم التي هدرها لبنان كانت مؤتمر سيدر الذي أقرَّ للبنان حزمة مالية بـ11 مليار دولار مقابل إصلاحات أقل ما يقال فيها أنها ضرورية لتعافي لبنان، ولكن أحجمت السلطة السياسية عن إقرارها والبدء بتطبيقها، فطارت أموال سيدر والمساعدات الموعودة”.
وأشار علامة الى ان “لبنان خسر فرصة البدء بالتعافي بعدما جرى طلب بعض الشروط الإصلاحية مقابل الحصول على برنامج دعم من صندوق النقد الدولي وتمنعت السلطة السياسية عن إقرارها رغم ضرورتها، وهذا بلسان نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي الذي أكّد بشكل قاطع أن الفرص تضيع بسبب تقاعس السلطة السياسية الحاكمة في لبنان وعدم وجود نوايا لديها لإقرار خطة تعافي أو حتى قوانين إصلاحية”.
ووفقاً لعلامة “لقد دفع لبنان إثماناً هائلة لقاء إضاعة الفرص المالية والإقتصادية حيث تشير كل الدراسات الى أن الكلفة المباشرة وغير المباشرة لهذه الفرص قد تصل الى 50 مليار دولار أو ربما أكثر بقليل”، مشيراً الى أن “الخسارة هي فعل تراكمي قد تكبر نتائجه وتصبح أكثر خطورة، وقد يكون قرار التوقف عن دفع سندات اليوروبوندز عام 2020 هو القرار الأخطر الذي رتّب على الدولة اللبنانية والشعب اللبناني الخسارة الأكبر ألا وهي الثقة بما تبقى من إقتصاد ودولة لبنانية”.



