خاص – لم يبقَ سوى تحميل المودعين مسؤولية الإنهيار المالي!
*بقلم ناشر ورئيس تحرير Leb Economy الفونس ديب
بقراءة بسيطة للمشهدية السياسية في البلاد، من الواضح جداً أننا مازلنا مكانك راوح، تعطيل ومناكفات وتحديات وخلافات على مد النظر.
مما لا شك فيه، ان التركيز على هذا الموضوع نابع من كونه يشكل ركيزة أساسية لكل الامور ولكل ما يمكن أن يحصل في البلد، على المستويات الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية والحياتية وحتى على مستوى الدولة ومرافقها وخدماتها وبناها التحتيىة وغير ذلك.
فإذا كان النظام السياسي في الدولة متماسك وملتزم وصحي، فأمور الدولة ستدار بالسليم، أما إذا كان النظام السياسي، بالعربي الدارج، “فارط” ونعيش “في حارة كل مين ايدو الو”، فالنتائج ستكون كما هو المشهد الآن في البلد.
هنا أصل العلة.. والواضح انها علة ليس لها دواء..
فحتى في ظل تدحرج الفراغ من أعلى هرم الدولة، من رئاسة الجمهورية الى حاكمية مصرف لبنان وإلى كل المؤسسات الحساسة والأساسية عسكرية وأمنية وغيرها، للأسف لم نرَ أي ردّة فعل للسياسيين.
إزاء هذا الواقع، السؤال البديهي الذي يطرح نفسه، وفعلاً هو سؤال مُحيِّر، ماذا ينتظرون (شو ناطرين)؟ هل هناك من يراهن ويسعى لسقوط الدولة كلياً ليتمكن من تحقيق أهداف سياسية خاصة به وغير مرئية؟ أم أنها لعبة عض الأصابع؟ أو أنه ليس لديهم أي حسٍ وطني، ولا يعنينهم سوى تحقيق مكاسب خاصة بهم؟
أجمل ما في هذه المشهدية المقزّزة، أن لا أحد من المسؤولين ومن القوى السياسية مسؤول عما حصل في البلد من انهيار وفقر وجوع وإذلال وتفكّك للدولة، فكل واحد يبرئ نفسه، ويرمي المسؤولية على الآخر.
آخر هذه النكات السمجة التي سمعناها مؤخراً ان حاكم مصرف لبنان لا يتحمّل أدنى مسؤولية عن الإنهيار المالي المأساوي في البلاد وتبديد حوالي 120 مليار دولار من أموال المودعين.
حسناً، إذا كان أهل السياسة والسلطة غير مسؤولين، وحاكم مصرف لبنان غير مسؤول، والمصارف غير مسؤولة.. فلم يبقَ أمامنا إلا أن نستنتج ان المودع هو المسؤول عن الإنهيار المالي، وعلى هذا الأساس لا بد من جلبه مكبلاً ومحاكمته.



