أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

لئلا يكون تصريف الأعمال تمديداً مقنَّعاً (اللواء ٢٧ تموز)

ورد في الأخبار أن السلطة ربما اهتدت الى حل يتعلق بموضوع حاكم مصرف لبنان ونوابه الأربعة. قوام هذا الحل استقالة الجميع بمن فيهم الحاكم ومن ثم تكليفهم بتصريف أعمال المصرف المركزي ريثما يعين بدلاً من كل منهم. من الطبيعي أن لا يعود هذا الحل مطلوبا إذا لم يستقل نائب الحاكم الأول.
إذا كان هذا الخبر صحيحا ويبدو أنه كذلك فهو خطير للغاية فضلا عن أنه لا يستند الى سند قانوني وإلى تفسير خاطىء لنص المادة 64 من قانون الوظيفة العامة (المرسوم الإشتراعي رقم 112/59).
المادة 64 المشار اليها لحظها المشترع لحل مسألة استقالة الموظف الإداري مما يعني أن أول شرط من شروط تطبيقها أن يكون الموظف المستقيل موظفا بمعنى قانون الوظيفة العامة والشرط الثاني أن الجهة التي عينت الموظف المستقيل هي التي يقدم اليها كتاب الإستقالة وهي من تطلب الى الموظف الإستمرار في تصريف الأعمال ريثما يعين بدلا منه.
أما فيما يتعلق بالجهاز الإداري في المصرف المركزي فهو على نوعين : كبار الموظفين الذين تعينهم الحكومة دون المرور بمجلس الخدمة المدنية. والنوع الثاني هم الإداريون الذين يعينهم حاكم المصرف المركزي وحده ولا يمر هذا التعيين بمجلس الخدمة المدنية. بالإضافة الى ذلك فإن المصرف المركزي لا يخضع لسلطة التفتيش المركزي.
من جهة ثانية إن القانون الخاص الواجب التطبيق على البنك المركزي هو قانون النقد والتسليف وليس قانون الوظيفة العامة.
ولتوضيح الأمور أكثر يجب أن نميز بين الموقع القانوني لحاكم البنك المركزي وبين الوضع القانوني لنوابه. فقانون النقد والتسليف لم يلحظ أية إختصاصات محددة للحكام إلا ما يكلفهم به الحاكم. إن الإمتياز الوحيد هو المعطى لنائب الحاكم الأول وهو توليه صلاحيات الحاكم الكاملة عندما يترك هذا الأخير مركزه.
يترتب على ما تقدم أن استقالة نواب الحاكم ليست بأهمية تذكر بإستثناء استقالة النائب الأول وتصبح هذه الأهمية أكبر عندما تأتي إستقالته ومركز الحاكم شاغر لأن توليه مركز الحاكمية هو موجب قانوني إلزامي لا إختياري فإذا ما رفضه يكون قد عبر عن نيته الإستقالة. لذلك إن إستقالة نواب الحاكم لا ترتب أية أهميه تذكر بحيث لا يكون ملحّاً الطلب الى نواب الحاكم الإستمرار بتصريف الأعمال.
بيد أن الأمر يختلف إذا تعلق الأمر بالحاكم نفسه. فإذا شغر مركزه بسبب إنتهاء ولايته ويكون على الحكومة أن تبادر فورا الى تعيين بديل عنه ولا عذر لها بالتأخير. وبرأينا أنه لا يجوز للحكومة أن تكلف الحاكم الإستمرار بتصريف الأعمال ريثما تعين بدلا منه لأنه من الناحية القانونية عندما نتتهي ولاية الحاكم تنتهي معها صلاحياته بكاملها حتى ولو لم يكن نائبه الأول موجودا. حتى ولو إستقال قبل نهاية ولايته.
وفي مطلق الأحوال ولو سلمنا بصحة عملية تكليف الحاكم تصريف أعمال الحاكمية ريثما يعين بدلا منه، فإن هذا الأمر يعني تمديد ولاية الحاكم بشكل ضمني. وهذا التمديد يشمل كل صلاحيات الحاكم دون إستثناء وقد يمتد إلى آجال طويلة . من هنا إذا ما صار ضروريا تكليف الحاكم تصريف الأعمال يجب أن يحدد لها تاريخا هو أقصر الآجال وأن يقتصر على مواضيع غير هامة.
* مدعي عام التمييز سابقاً

بواسطة
القاضي الدكتور حاتم ماضي
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى