خاص – إتهام خطير .. كيف يمكن تفسير 3 سنوات من القرارات الخاطئة؟

محبط كان المؤتمر الصحافي لرئيس بعثة صندوق النقد ارنستو راميرز، فلا شيء جيد حصل طوال ثلاث سنوات من الأزمة، فيما أكد راميرز أن ” استمرار تقاعس القادة اللبنانيين عن اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يترك البلاد في “أزمة لا تنتهي أبداً”. غريب أمر السلطة اللبنانية، ألم تعِ خلال كل تلك السنوات حجم الكارثة التي ألمت بوطنها وشعبها، ام أنها كانت قد إتخذت سلفاً قراراً بعدم الإنقاذ ودمار البلد؟ وماذا عن العملة الوطنية والعناد على تنفيذ سياسات اثبت فشلها غن كان على صعيد ضبط سعر الصرف أو الحفاظ على إحتياطي مصرف لبنان؟
في هذا الإطار، اعتبر الخبير الإقتصادي دكتور بيار الخوري لموقعناLeb Economy أننا “نتجه اليوم لإنهيار متعمّد، فمن خلال مراجعة مسيرة الثلاث سنوات التي مضت يظهر لدينا وكأن السلطة السياسية والمالية قررت أن تنحر البلد وتخفي كل وسائل المناعة الإقتصادية الموجودة لديه، فلا يمكن أن تكون كل السياسات المتبعة خاطئة إلا في حال كان الخطأ مقصود”.

وأكد خوري أن “تدخلات مصرف لبنان في سوق القطع للجم الدولار في كل مرة تظهر بأنها هزيلة أكثر من السابق على الرغم من أن المركزي يوسّع إطار الإجراءات، مرة من خلال المبالغ الشبه المفتوحة التي يدعي الناس لشرائها، ومرة من خلال توسيع إطار السوق. علماً إنه في المرة الأخيرة أدخل الصرافين الفئة “أ” في عملية الييع والشراء، وبدا الأمر وكأنه عملية إنتحار من المخيف أن تكون متعمّدة”.
ووفقاً لخوري “عملية لجم الدولار منذ حوالي أكثر من سنة لم تعطِ إلا نتائج عكسية، حتى باتت تساؤلات تطرح عمّا إذا كان من الأفضل عدم تدخّل البنك المركزي والمحافظة على دولاراته وترك السوق يتوازن لوحده”.
واعتبر خوري إنه “كان من الأفضل تحرير كل الأسعار والخروج من لعبة اليويو أي منصة صيرفة، والسوق السوداء، وعملية إرتفاع و إنخفاض سعر الصرف التي تساهم في زيادة معدلات التضخم بطريقة هستيرية”.
ولفت خوري إلى أنه “من الواضح أن الإحتياطي الإلزامي الذي كان يعتبر مقدس لم يعد كذلك اليوم، فالإحتياطات إنخفضت لحدود 9 مليار دولار بحسب آخر ميزانية لمصرف لبنان الصادرة في 15-3-2023 “.
وأشار الخوري أن “النظام السياسي اليوم يلعب ورقته الأخيرة بالتضحية بالإحتياطي، على عكس كل النصائح التي وُجِّهت في لبنان منذ أن كان إحتياطي المركزي يبلغ 30 مليار دولار، وكان هذا هو جوهر المطالبة وقتها بالكابيتال كونترول ولكن جرى تمييعه وإدخاله في دهاليز سياسية إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم”.
وقال خوري: “مصرف لبنان يخاطر اليوم بتنشيف الليرة من السوق، والسؤال الحقيقي كيف سيستمر البلد من دون ليرة؟ كما إنه لتنشيف الليرة من السوق يحتاج المركزي إلى حوالي 400 مليون دولار، في حين هناك الكثير من الأموال بالليرة اللبنانية ضائعة وتالفة وأموال لا يمكن الإستغناء عنها من صناديق المصالح والبيوت، فكحد أدنى يجب أن يكون في كل منزل حوالي 3 ملايين ليرة وفي الشركات بين 20 و 40 مليون ليرة.”
واعتبر خوري إنه “في حال تم سحب هذه الأموال وتنشيفها لن يبقى سيولة في السوق فعلياً، ونصبح أمام خطر أن يتحول كل شيء إلى الدولرة بما في ذلك الأجور. علماً ان الدولرة الشاملة تعني القضاء على كل السياسات العامة الحالية والمستقبلية، والقضاء على رمز بقاء لبنان أي وجود عملة وطنية، والنزوح نحو الفوضى الشاملة”.



